الاثنين، 2 مارس 2015

مفهوم الجهاد/القتال في القرآن الكريم

مفهوم الجهاد/القتال في القرآن الكريم
ورد الجذر "قتل" ومشتقاته في القرآن الكريم في (103) كلمات، على مجموع (170) مرّة.
أما الجذر "جهد" ومشتقاته فقد ورد في القرآن الكريم في (19) كلمة، على مجموع (41) مرّة. 
وعند التأمل نجد ورود كلمة "المجاهدين" في القرآن الكريم ولا نجد أي ورود لكلمة [المقاتلين]. كما ورد فعل الأمر "اقتلوا" و "قاتلوا" لكن فقط ورد فعل الأمر "جاهدوا".
والقتال والجهاد سيّان من حيث الترادف الوصفي، وليس صحيحًا اعتبار رفع الظلم ودفع العدوان [جهادًا] أما ما يحصل اليوم من كسف للدماء يعتبر [قتلاً].
فلا لوزم للتفرقة بين الجهاد والقتال، من حيث وجود سفك للدماء، الفارق الوحيد هو الباعث عليه وهو دفع العدوان ورفع الظلم، وكونه وسيلة لا غاية، وأن اتجاهاته وآثاره رحيمة عادلة.
فطالما كان الجهاد/ القتال بهذه الصورة فهو يكون [في سبيل الله] وفق المنطق القرآني الذي سار عليه النبيون عليهم الصلاة والسلام، أما إذا كان بغير هذا المنطق فهو في [سبيل الطاغوت].
ومنطق الجهاد/ القتال ينبغي أن يتمثل صفات [الخالق] في "الأثناء والحِراب" كالقوي الجبّار وأيضًا صفات [الخالق] في الاتجاه والآثار كالرؤوف والرحيم . وهنا يتجسّد الإيمان والتطبيق مع صفات [الخالق] لتحقيق مقاصده في تعمير الأرض وترشيد الإنسانية.
بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

علاقة [الذِّكر] بالكتاب

علاقة [الذِّكر] بالكتاب:
أنشر للإخوة الأصدقاء نتائج الجلسة العلمية التي ناقشتُ فيها مفهوم "الذكر" وموارده في القرآن الكريم بعد استقصائها، والنظر في سياقها، والابتعاد عن الانتقائية أو نزع اللفظ عن سياقه، وغيرها من العيوب المنهجية التي صارت رائجة في مجتمعات لا تقرأ ولا تفحص إلا القليل القليل.
وقد تم يوم أمس نشر الإحصاء وتقسيم الجذر إلى المجموعات وكانت كالآتي:
المجموعة الأولى: بمعنى الجنس المقابل والمكمّل لجنس الأنثى.
المجموعة الثانية: خلاف النسيان.
المجموعة الثالثة: بمعنى الشرف.
المجموعة الرابعة: بمعنى الشتم والانتقاص.
المجموعة الخامسة: بمعنى الإخبار.
المجموعة السادسة: بمعنى تسبيح الله تعالى وذكر اسمه.
المجموعة السابعة: بمعنى الورود. محمد: 20.
وما يهمني هنا مناقشة مفهوم [الذكر] وعلاقته بالكتاب الكريم، فهو:
(تذكرة)، و(ذكرى لقوم يؤمنون)، و(ذكرى للمؤمنين)، و(ذكرى للعالمين)، و(ذكر للعالمين)، وهو (قرآن ذو ذكر)؛ يحمل في ثناياه التذكرة والذكرى، وكونه فيه تفصيل وتيسير وتصريف وذكر للأمم والقصص السابقة ما يعين على التذّكر وأخذ العِبر. وفيه (الذكر الحكيم) كونه ذكر قصص النبيين والأمم السابقة، أما كونه (الذكر) فمن جهة أنه أمِرَ نبيّه عليه الصلاة والسلام وأتباعه بالتذكير به، وهو (الذكر) أيضًا؛ لأنه سببُ رفعة القوم وشرفهم.
وهو المنزل من الله تعالى (ذكر من ربكم)، وقد آتاه الله تعالى من قبل لموسى عليه السلام (وذكرًا)، وكتبَ في الزبور من بعده، وهو المشمول على قصص النبيين والأمم السابقة المذكورة في (الكتاب) وهي المحفوظة، أي أوردها الله تعالى في الكتاب الأخير وهو (القرآن الكريم) الذي هو (تصديق لما بين يديه) و(تفصيل الكتاب). و(القرآن) و(الكتاب) كلاهما (آيات) وكلاهما (مبين). ويخطئ من يظنّ أن (الذكر) "السنّة" النبوية.
وأخيرًا فالذكر المنزل من الله تعالى كونه يذكِّر القارئين بما يحوي من ذكر الأمم السابقة وقصص النبيين التي تعهد الله تعالى بحفظها في كتبه، وهي لأخذ العِبر والدروس، وهو أيضًا محطّ رفعة المؤمنين وشرفهم. وهو جزء من الكتاب الأخير. "وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ". يس: 69. "ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ". آل عمران: 58.
بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ
____
لمزيد من التفاصيل:
* تذكرة:
"وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ". الحاقة: 48.
"كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ". المدثر: 54.
"إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ". طه: 3.
* ذكرى لقوم يؤمنون:
"أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰلِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ". العنكبوت: 51.
* ذكرى للمؤمنين:
"كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ". الأعراف: 2.
"وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَـٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ". هود: 120.
* ذكرى للعالمين:
"إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ". الأنعام: 90.
* ذكر للعالمين:
"وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ". يوسف: 104.
"إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ". ص: 87.
"وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ". القلم: 52.
"إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ". التكوير: 27.
ملحوظة:
القرآن تذكرة والكتاب ذِكر.
* القرآن ذي الذكر:
"ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ". ص: 1.
ملحوظة: بسبب كونه ميسر ومفصل ومصرف وفيه قصص الامم السابقة
* ذكر وقرآن:
"وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ". يس: 69.
* الذكر الحكيم
"ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ". آل عمران: 58.
* ذكر من ربكم/ ربهم:
"أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ". الأعراف: 63.
"أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ". الأعراف: 69.
"مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ". الأنبياء: 2.
* الذكر:
"وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ". الحجر: 6.
"وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ". القلم: 51.
"أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا؟؟ بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ". القمر: 25.
"كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا". طه: 99.
"أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا؟؟ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ". ص: 8.
"بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ". النحل: 44.
"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ". فصلت: 41.
"أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ؟؟". الزخرف: 5.
"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ". الحجر: 9.
"وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا". الإسراء: 41.
"وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا". الفرقان: 50.
"وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا". طه: 113.
"فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ". الدخان: 58.
"وَهَـٰذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ". الأنعام: 126.
"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ". القمر: 17.
"هَـٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ". ص: 49. بعد ذكر قصص بعض الأنبياء.
"وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ؟؟". الأنبياء: 50.
"أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّـهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّـهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا". الطلاق: 10.
* ذكر من معي وذكر من قبلي:
"أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ". الأنبياء: 24.
* أهل الذكر:
"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ". النحل: 43.
"وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ". الأنبياء: 7.
ملحوظة: أهل الذكر هم أهل الكتاب لكنها تنطبق على المختصين في فهم القرآن.
* فعل الأمر ذكِّر به، ذكّر بالقرآن، ذكِّر:
"وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ". الأنعام: 70.
"نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ". ق: 45.
"وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ". الذاريات: 55.
"فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ". الطور: 29.
* تذكير:
"وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّـهِ فَعَلَى اللَّـهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ". يونس: 71.
* ذكرى للذاكرين:
"وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ". هود: 114.
"وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي". طه: 14.
* ذكرى للعابدين:
"فَاسْتَجَبْنَا لَهُ _أيوب_فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ". الأنبياء: 84.
* الذكر بمعنى الرفعة والشرف:
"وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا". طه: 113.
"لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ". الأنبياء: 10.
"وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمبِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ". المؤمنون: 71.
"وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ". الزخرف: 44.
"وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ". الشرح: 4.
* الذكر بمعنى الانتقاص:
"وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمبِذِكْرِ الرَّحْمَـٰنِ هُمْ كَافِرُونَ". الأنبياء: 36.
"قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ". الأنبياء: 60.
* الذاكرين والذاكرات الله كثيرًا
"وَالذَّاكِرِينَ اللَّـهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا". الأحزاب: 35.
* أفعال متعلقة بالذكر:
- اتبع الذكر:
"إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَـٰنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ". يس:11.
- أضلني عن الذكر:
"لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا". الفرقان: 29.
- كفر بالذكر:
"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ". فصلت: 41.
- تولى عن الذكر:
"فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا". النجم: 29.
- نسي الذكر:
"وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا". الفرقان: 18.
- أعرض عن الذكر:
"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا". الكهف: 57.
"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ". السجدة: 22.
* واذكر في الكتاب:
مريم، إبراهيم، موسى، إسماعيل، إدريس.
* موسى آتاه الله ذكرًا:
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ". الأنبياء: 48.
الذكر قبل الزبور:
"وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ_الذي آتاه الله موسى_ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ". الأنبياء: 105.
أخبار القرون ذكرى.
"إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ". ق: 37.
"وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا _سفينة نوح_ آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ". القمر: 15.
* جمال الطبيعة وإتقانها ذكرى:
"تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ" ق: 8.
"وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا". الفرقان: 62.
* النار:
"وَمَا هِيَ _سقر_ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ". المدثر: 31.
"وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ". الفجر: 23.
* أفلا تتذكرون/ أفلا تذكّرون
لعلكم تذكّرون / لعلهم يذّكرون
قليلاً ما تذكّرون
وما يتذكّر إلا أولو الألباب
ذكرى لعلهم يتقون
* متفرقات:
اذكرني عند ربك
واذكرن ما يتلى
وادّكر بعد أمة
تذكرُ يوسفَ
ذكّرهم بأيام الله
اذكروا إذ جعلكم خلفاء
اذكروا آلاء الله
اذكروا إذ كنتم قليلاً
واذكروا إذ أنتم قليل
تذكّروا بعد مسهم طائف من الشيطان
أُحدثَ لك منه ذكرًا
ذكر النعمة
ذكر ما في الميثاق
ذكر اسم الله /الرب
ذكر الآباء
ذكرُ النساء
تذكير المرأة الأخرى
عدم القعود بعد الذكرى
انتهى

السبت، 24 يناير 2015

لماذا النار؟؟

لماذا التهديد والوعيد بعذاب النار والحجيم؟؟
ألا يكفي الإهمال بالإفناء؟
ألا يكفي بإعطاء أقل درجات النعيم؟
ألا يكفي الحرمان من النعيم؟


كتابة الأحداث



كتابة الأحداث


تقسم كتابة الأحداث في القرآن الكريم إلى ثلاثة مستويات:


* المستوى الأول: عالم ما قبل الشيئية: حيث وردت بألفاظ: الكتاب، كتاب، كتابٌ معلومٌ، كتابٌ مبينٌ، كتابٌ مكنونٌ، في الكتاب مسطورًا، إمامٌ مبينٌ.






(الكتاب):


"وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ". الأنعام: 38.



(كتابٌ):


"لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّـهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ". الأنفال: 68.


"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ". الرعد: 38.


"قَالَ -موسى- عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى". طه: 52.


"وَاللَّـهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرٌ". فاطر: 11.


"أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرٌ". الحج: 70.


"مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرٌ". الحديد: 22.



(كتابٌ معلومٌ):


"وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ". الحجر: 4.


(كتابٌ مبينٌ):


"وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ". الأنعام: 59. "وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ". يونس: 61.


"وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّـهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ". هود: 6.


"وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ". النمل: 75.


"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ". سبإ: 3.




(أمّ الكتاب):


"يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ". الرعد: 39.


"وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ". الزخرف: 4.




(في الكتاب مسطور):


"وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا". الإسراء: 58.


"النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّـهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا". الأحزاب: 6.



(كتابٌ مكنونٌ):


"فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ". الواقعة: 78.


(إمامٌ مبينٌ):


"إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ". يس: 12



* المستوى الثاني: عالم الدنيا: فعل الكتابة، فعل النسخ، فعل الإحصاء.


"كِرَامًا كَاتِبِينَ". الانفطار: 11.


"لَّقَدْ سَمِعَ اللَّـهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ". آل عمران: 181.


"كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا". مريم: 79.


"إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ". يس: 12.


"وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَـٰنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ". الزخرف: 19.


"وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّـهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ". يونس: 21.


"أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ". الزخرف: 80.


"هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ". الجاثية: 29.


"وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا". النبأ: 29.






* المستوى الثالث: عالم الآخرة: كتاب كلّ أمّة، كتاب كلّ فرد.


"وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ". الجاثية: 28.


"هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ". الجاثية: 29.


"يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَـٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا". الإسراء: 71.


"وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ". الزمر: 69.


"وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا". الكهف: 49.


"وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ". المؤمنون: 62.


"اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا". الإسراء: 14.


"وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ". الجاثية: 28.


"فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ". الحاقة: 19.


"وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ". الحاقة: 25.


"فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ". الانشقاق: 7.


"وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ". الانشقاق: 10.

مما سبق نجد أن (كلّ شيء) قد تمّ كتابته، في (أمّ الكتاب)، في عالم اللاشيئية وحينما يحصل في عالم الحياة الدنيا يتمّ كتابته مرّة أخرى، وفي عالم الآخرة يتم استعراض ما تمّ كتابته.
  • كما أن علمه تعالى بما لم يكن ولو كان كيف سيكون قال تعالى:
"وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ".الأنفال: 23.


"بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ".
الأنعام: 28.

﴿ وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا". الإسراء: 74.

"لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ". الأنبياء: 22.



وقد ترِد استشكالات من بعض الناس:


1- إذا كان كل شيء مكتوب في (أم الكتاب) فهذا معناه أن حياتنا وأفعالنا محكومة مسبقًا، وكأننا في مسرح تمثيلي لنص مكتوب مسبقًا. فلمَ يتم حسابنا على أفعال قد صُممنا للقيام بها؟؟


والجواب على هذا أن الله تعالى علاّم الغيوب، فما كتبه نتيجة علمه المسبق، ولا يعني هذا أنه قدّر الأفعال على المرء، فما كتبه من باب العلم الكشفي، لا من باب الإلزام. والإنسان له حرّيّة اختيارات، ومهما كان اختياره فهو معلوم لدى الله تعالى، ومكتوب منذ البداية.



2- إذا كان كل شيء مكتوب، فلمَ الملائكة تكتب ثانيةً؟


الجواب: كتابتهم إنما هي للشهادة قال تعالى: "وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ". ق: 21.




3- ماذا عن قوله تعالى: "يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ". الرعد: 39.؟


الجواب: المحو إنما يكون للسيئات، قال تعالى: "إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَـٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا". الفرقان: 70.


4- ماذا عن قوله تعالى: "وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرٌ". فاطر: 11.؟



فالتقدير للأعمار هنا متوقّف على الرصيد الذي قدّره الخالق تعالى في الحالة الطبيعية، دونما أي معوقّات أو أضرار أو بتوفّر بعض المخترعات التي تحافظ على كفاءة أجهزة الجسم (يُعمّر)، أو هو العُمر المقدّر لكن تعرّضه لمعوّقات أو أضرار (يُنقَص)، وعليه فإن تقدير الإعمار قرآنيًا يمكن التأثير فيه إلى أبعد حدوده أو نقصانه إذا أُخِذ بأسباب التأثر أو النقصان، لكن كل هذا مقدّر يعلمه الله تعالى بسابق علمه. ولا صحّة لمن يرى أن الله تعالى لم يكتب الأشياء قبل حدوثها قال تعالى: "مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرٌ". الحديد: 22. وعليه فإنه من الممكن علميًا أن يُطوّل عمر الفرد، لكن كل هذا يكون معلومًا ومقدّرًا عند الله تعالى.


بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

الجمعة، 26 ديسمبر 2014

دائرة الغيب ودائرة الشهادة في مرحلة "التأزّم الحضاري"

دائرة الغيب ودائرة الشهادة في مرحلة "التأزّم الحضاري"
الديانات في سيرورتها التاريخية تمرّ في مراحل من البدء وحتى التصارع ما بين الغلبة أو التراجع، إلى أن تصل إلى مرحلة "الإكمال" والاستقرار، ثم ما تلبث بعض القطاعات بالنظر إلى النصوص الدينية التي لا تنفك عن الحديث أو الإشارة إلى عالم "الغيب المطلق" الذي ليس من مجال لكشفه إلا بقدر ما تفسح النصوص له، والجدال في أمور هذا النوع من الغيب إنما يكون بعد استكمال النصوص واستقرار الحكم به، وإضعاف شوكة المعتدين، واسترخاء الناس، فيميل الهواةُ إلى فهم النص المتعلق بالغيب بمناهج مختلفة فتظهر عندئذٍ مدارس في فهم النص، فتتباين وجهات النظر، فتظهر بعض صور التنازع أو التشاجر وأحيانًا التكفير والاقتتال. وهذا ما حصل مع الديانات ومن ضمنها -الإسلام- فبعد استقرارها. يصير التفرغ إلى الكلام حول عالم الغيب، والأصل أن تستفرغ القوى والقدرات نحو عالم الشهادة، ففيه تفنى الأعمار والأجيال، ويبقى في هذا المجال متسع.
على أن المصيبة هي أن يعاد دراسة وجهات النظر ذاتها مع اختلاف السياق التاريخي والمصيري للأمة، إذ المجال الأكمل لاستفراغ القدرات والطاقات ينبغي أن يصبّ في اتجاهات أوْلى، لكن إذا ما أعيد إحياء ودراسة تلكم القضايا في غير سياقها التاريخي، فإن هذا يكون مؤشرًا لـ"تأزم معرفي"، إذا ما كانت المرحلة مرحلة "تأخّر حضاري"، لا مرحلة ترف وتحضّر. كما هو واقعنا اليوم.
أما الأعمال والأفعال فهذه هي المقصودة وهي داخلة في "عالم الشهادة"، وفيها يقال: غير كاملة أو أقرب للكمال، ولا ينبغي التفسيق أو التكفير، بل يوجب النقد الأدبي ببيان أوجه النقص أو التناقض بأدلة يعتبرها المنتقَد عليه، فإن اتبع الوجه المطابق للأدلة كان به، وإلا قلنا إنه متبع للهوى ومكابر، وهذه آفة تحكم على صاحبها بعدم الانسجام.
أما إذا اختلفت المنطلقات والأدلة الحاكمة، فبالتأكيد فالنتائج والمُخرجات ستكون متغايرة ومتباينة ولا بأس، ويبقى النقد الأدبي هو سيّد المواقف بينها، وإن لم يكن ثمّة مجال للنقد لعدم وجود الأدلة المعتبرة المشتركة لدى المنتقد عليه، فتبقى الحرية الكاملة له، على أن لا يؤدي بأفعاله إلى عرقلة المجتمع أو إيذائه أو تبديد قواه.
فالأفكار المتباينة على الجملة لها حظ من الاشتراك قد يزيد أو ينقص، ومن هذه النقطة والأرضية المشتركة المعتبرة، ينطلق الحوار والنقد الأدبي، والكلمة العليا تكون دومًا فوق السفلى، والعمل الصالح يرفعه، وأما الزبد فيذهب جفاءً، وما ينفع الناس فيمكثُ في الأرض.


الإنشاء والإبداع

الخلق
الإنشاء
الذرء
التسوية
التعديل
الفطر
الجعل
الإبداع

السبت، 22 نوفمبر 2014

الخلق من "اللاشيء"

الخلق من "اللاشيء"
يتحدد مفهوم الخلق قرآنيًا بحسب سياق الآية الوارد فيها اللفظ. وإن كان الأصل "الخلق" في اللغة يعود على معنى التقدير. فمثلاً قوله تعالى: "وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا". الفرقان: 2. فـ"الخلق" هاهنا لا يعني التقدير.
 عند التأمل في القرآن الكريم نجد أنه قد ورد فيما يتعلّق بخلق الإنسان أو الجنّ مركّب [خلق من]:
 - خلق الإنسان:
خلق من تراب، من ماء، من الماء، من طين، من سلالة من طين، من طين لازب، من صلصال، من نطفة، من نطفة أمشاج، من ماء مهين، من ماء دافق، من علق.
-  خلق الجانّ:
من مارج، من نار، من نار السموم.
فالملاحظ أن خلق الإنسان والجانّ يعتمد على مكوّنات أساسية (أشياء مخلوقة)، الماء + التراب لخلق الإنسان، والنار لخلق الجانّ.
يأتي السؤال: كيف تمّ خلق هذه المكوّنات الأساسية؟
والإجابة القرآنية هي: من "اللاشيء".
قال تعالى: "قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا". مريم: 9. وقال: "أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا". مريم: 67.

لكن قوله تعالى: "أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ"؟!. الطور: 35.
ففي هذه الآية دليل على أن خلق الإنسان قائم على "شيء"، وهذا الشيء هو الماء والتراب. وهم مخلوقات(*). ولا بدّ أنها خُلقتْ من "لاشيء". فالمحصلّة هي أن الإنسان مرّ في مرحلة "اللاشيئية" وليس العدم كما هو السائد، ثم مرّ إلى مرحلة "الشيئية".
إذ ثمّة فرق بين "اللاشيء" و"العدم"، فالشيء هو الحادث والمحدود والممكن الوجود أو موجود بالفعل، لكن "العدم" هو شيء كان موجودًا فانعدم، أما "اللاشيء" فهو نقيض "الشيء". فالخلق قرآنيًا إنما هو من "لاشيء" لا من "العدم".
أما قوله تعالى: "فَتَبَارَكَ اللَّـهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ". المؤمنون: 14.
فإن مجال الآية الكريمة جاء في تقرير أن الله تعالى أحسن المقدّرين، والمقدّرون دونه تعالى كُثر، فهم خالقون بمعنى "مقدّرين" لكنه تعالى هو أحسنهم. وللسياق سلطة على المعنى كما هو معلوم.
لقد جاء التحدّي بالإتيان بخلقٍ ما من "اللاشيء". قال تعالى: "أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ". الواقعة: 59.
وجعل هذا المدخل أساسًا لنسف مبدأ اتخاذ شركاء لـ "الخالق" تعالى قال تعالى: "أَمْ جَعَلُوا لِلَّـهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّـهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ". الرعد: 16. فعلى من يدّعى أنه شريك لله تعالى أن يخلقَ "كخلق" الله تعالى وهذا مُحال. وعليه فإن هذا المدعي لا استحقاق له فيما يزعم.
أما قوله تعالى: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ". آل عمران: 59.
فالآية تقاربُ بين خلق آدم وخلق عيسى عليهما السلام، فآدم كما هو واضح خُلق من تراب، والمراحل التي بيّنتها باقي الآيات في سور القرآن الكريم، أما خلق عيسى فخلقه لم يكن من تراب، إنما تكوّن حملاً في رحِم أمّه مريم عليها السلام قال تعالى: "فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا". مريم: 22-23.
فعيسى عليه مرّ في مرحلة جنينية، وقفز عن مرحلة الترابية والطينية والصلصالية، فهو كخلقنا نحن، لكن الفارق الوحيد هو أنه من غير وجود الأب.
ووجهة المقاربة هو أن خلق آدم وعيسى عليهما قد توجهّت الإرادة الإلهية لخلقهما على نحو غير مسبوق، فآدم خُلق على نحو جديد من غير والديْن. قال تعالى: "إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ". ص: 71، وقال تعالى: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ". الحجر: 28. "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ". الحجر: 26.
وعيسى عليه السلام خُلق على نحو غير مسبوق قال تعالى: "قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّـهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ". آل عمران: 47.
لذا فإن مركب [كُن فيكون] لا يعني اللا مراحلية ولا اللازمن فآدم وعيسى عليهما السلام مرّوا في مراحلة خلقيّة قضت أزمانًا معيّنة. ومعنى هذا المركّب أن الإرادة الإلهية تتوجه نحو موجود غير مسبوق(**). قال تعالى: "إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ". النحل: 40.

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

-------
(*)
الماء والتراب أشياء: [خالق كل شيء]: قال تعالى: "اللَّـهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ". الزمر: 62. وانظر أيضًا: الأنعام: 102، الرعد: 16، غافر: 62.
(**)  
جزء من كتابي [نظرية الذي خلق].