الأحد، 11 مايو 2014

سنن لا تتبدل سنن متعلقة بالنبيين والرسل


الأنبياء بشر: "وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ"[5]. "وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا * قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا"[6] "إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ"[7]. "مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ"[8]. ولو سلموا بأنه بشر: "وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ"[9]"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ"[10].
لكلّ أمّة رسول: "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ"[1] "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ"[2].

-   الرّسل من قومهم: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رسولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ"[3].
- إتيان بآية بإذن الله: "وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ"[2]. "وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"[3].
- دعوة الرسل واحدة: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ"[3]"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ"[4].
- لكل نبي عدوّ 
"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ". الأنعام: 112.
 -  "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا". الفرقان: 31.
 - "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ". الحج: 52-54.
- مهمّة النبيين والرسل:
 بعث الأنبياء لمهمة التبشير والتنذير: "فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ"[4]. "رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ"[5].
-  بعث محمد ليُبيّن للناس: "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"[6]. "وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"[7].

 -  لإقامة العدل بين الناس: "وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ"[8].
  - للتعليم والتزكية: "لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي  ضَلَالٍ مُبِينٍ"[1]. "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ"[2].


- تكذيب الرسل والاستهزاء بهم أو قتلهم: "يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ"[1].
 إهلاك القوم بعد التكذيب أو الإيذاء: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا"[4]. "ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ"[5]. "وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ"[6].

بوركتم جميعًا


[1] يس: 30.
[2] الرعد: 38.
[3] إبراهيم: 11.
[4] الإسراء: 15.
[5] الأنعام: 131.
[6] القصص: 59.


[1] آل عمران: 164.
[2] الجمعة: 2.
[3] الأنبياء: 25.
[4] النحل: 36.
[5] الفرقان: 7.
[6] الإسراء: 94-95.
[7] الأنعام: 91.
[8] المؤمنون: 24.
[9] الزخرف: 31.
[10] الرعد: 38.


[1] النحل: 36.
[2] يونس: 47.
[3] إبراهيم: 4.
 [4] البقرة: 213.
[5] النساء: 165.
[6] النحل: 44.
[7] النحل: 64.
[8] الشورى: 15.

الأربعاء، 7 مايو 2014

اللسان واللغة

اللسان واللغة

يرفضُ بعض الناظرين في كتاب الله تعالى القرآن الكريم مصطلح "اللغة" ويرون أنها تفيد السّقَطَ وما لا يعتدّ به من الكلام، ويشنّعون على من يضيف لفظة "اللغة" إلى القرآن الكريم كأن يقول أحدهم: لغة القرآن الكريم. ويْكأنه اقترف جريمةً، بل يرى المتشدّدون منهم أن لفظة (لغة) في وصف القرآن هي من وحي الشيطان!

والحقيقة أن لفظة (اللغة) لم ترد في القرآن الكريم إطلاقًا، وأصلها (لُغْوة) من لَغا إِذا تكلم. ولَغا يَلْغُو لَغْواً: تكلم. وهي فُعْلةٌ من لَغَوْت أَي تكلَّمت.
وهي مختلفة تمامًا عن (اللَّغْو) و(اللَّغا) الذي هو السَّقَط وما لا يُعتدّ به من كلام وغيره ولا يُحصَل منه على فائدة ولا على نفع.

وليس ثمّة حرج في استعمال أي كلمة طالما لم يأتِ دليل على حرمة استعمالها، وعدم ذكر لفظة بعينها في القرآن الكريم لا يدلّ على أنها مرذولة أو محرّم التكلّم بها.
وعند التأمل في القرآن الكريم نجد أن الله تعالى قد وصف كتابه بأنه "بلسان عربي مبين" الشعراء: 195. واللِّسانُ في اللغة: هو جارحة الكلام، وقد يُكْنَى بها عن الكلمة. قال تعالى: "واجْعَلْ لي لسانَ صِدْقٍ" الشعراء:84.
إن دلالة (لسان) أوسع من دلالة (لغة)، فاللسان وهو آلة التعبير عن (اللغة). فالقرآن الكريم حينما وصفه الله تعالى: "بلسان عربي مبين". يكون المعنى أي بما يتداوله العرب من كلمات وإن كانت جذورها ليس بعربية. وعلى هذا فاللسان يشمل الثقافة واللغة قال تعالى: وقال تعالى: "وما أَرسلنا من رسول إِلا بلسانِ قومه" إبراهيم: 4
وقد أحسن ابن منظور لمّا سمّى قاموسه (لسان العرب) وليس لغة العرب إذ احتوى قاموسه مفردات ذات أصول غير عربية.


بوركتم جميعًا

علم الجينات ونهاية بني إسرائيل


علم الجينات ونهاية بني إسرائيل
قراءة وتحليل في آيات الذكر الحكيم

يقرر القرآن الكريم أن بني إسرائيل قد كتب الله تعالى لهم "الأرض المقدسة" على اختلاف في تحديد حدودها الجغرافية، وبنو إسرائيل بالتأكيد بعد زمن إبراهيم عليه السلام وعلى الأرجح يُنسبون إلى نبي الله يعقوب عليه السلام، وقد سكنوا تلكم الأرض حتى أحلّت بهم مجاعة، فخرجوا منها إلى مصر زمن النبي يوسف عليه السلام، وقد جعل الله تعالى فيهم أنبياء قبل موسى عليه السلام وملوكًا، ثم مرّوا في إحدى محطاتهم التاريخية في مرحلة اضطهاد "فرعون" فظهر أبرز أنبيائهم وهو موسى عليه السلام، الذي كانت خطته إعادة بني إسرائيل إلى "الأرض المقدسة". فرفض معظمهم ابتداءً فبقوا في مصر، وفي أثناء المسير إلى "الأرض المقدسة" رجع بعضهم إلى مصر بحجة أنهم لا يصبرون على طعام واحد فضربت عليهم الذلة والمسكنة، فمن تبقّى مع موسى عليه السلام رفض جلّهم دخول الأرض المقدسة فحرّمها الله تعالى عليه أربعين سنة وكان "التيه" والضلال. ثم بعد وفاة موسى عليه السلام دخولها وظهر فيهم أنبياء وملوك كداود وسليمان عليهما السلام، إذ جاء في الزبور أن مناط البقاء في "الأرض المقدسة" هو المحافظة على"الصلاح"، لكن لم يلبث أن ظهر الفساد مجدّدًا فيهم فتشتتوا وسُبُوا، ثم لما أتيح لهم المجال للعودة زمن "قورش" الفارسي آثر بعضهم البقاء في أرض الشتات، وعاد بعضهم الآخر إلى "الأرض المقدسة" ليظهر فيهم نبي بطابع روحي لم يألفوه إنه المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام. فرجعوا في إفسادهم ليتشتتوا تارةً أخرى.
ومع ظهور خاتمة الرسالات "القرآن العظيم" فقد تم إعطاء بني إسرائيل فرصة لدخول "الأرض المقدسة" بشرط عدم الإفساد، ولعلم الله تعالى المسبق بفسادهم فقد قال تعالى:
"وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَ‌ائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْ‌ضِ مَرَّ‌تَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرً‌ا * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ‌ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا * ثُمَّ رَ‌دَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّ‌ةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ‌ نَفِيرً‌ا * إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَ‌ةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّ‌ةٍ وَلِيُتَبِّرُ‌وا مَا عَلَوْا تَتْبِيرً‌ا * عَسَىٰ رَ‌بُّكُمْ أَن يَرْ‌حَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِ‌ينَ حَصِيرً‌ا". الإسراء 4-8.
فالقرآن الكريم يقرر حتمية تاريخية وهي أن بني إسرائيل سيفسدون مرّتين وسيعلُون علوًّا كبيرًا. فالإفساد الأول سيُواجه بعباد خُلّص لله تعالى، وينجم عنه تشتيت لبني إسرائيل، ثم بعد حين من الزمان، يستجمع بنو إسرائيل شعثهم لتكون نهايتهم في "الأرض المقدسة" التي تطهّر العالم من نجاسة أخلاقهم ووحش إنسانيتهم.
وهذه الفرصة قائمة على أساس جوهري وهو [ إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ] وقاعدة: [وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا].
وهنا يخطر على القارئ سؤال هامّ وهو: هل سكّان دولة "إسرائيل" في العصر الحديث هم بنو إسرائيل؟

والجواب على هذا بالتأكيد ليس كلهم من ذرّيّة إسرائيل فلعلّ القليل جدًا منهم من بني إسرائيل، وعليه تكون دولة "إسرائيل" مشروع سياسي قائم على أسطورة وأكذوبة عالمية.
وبهذا يكون الإفساد الأول لم يحصل أساسًا، لعدم اجتماع طرفي المعادلة المطلوبة وهي:

بنو إسرائيل + إفساد وعلوّ <==> عباد خُلّص لله تعالى

واقع المعادلة هو:
إسرائيل فيها بعض بني إسرائيل + إفساد وعلوّ <==> عباد خُلّص لله تعالى
وحتى تكتمل المعادلة، فلا بدّ أن يجتمع بنو إسرائيل في "الأرض المقدسة" ويكون حالهم الفساد والإفساد.
قال تعالى:
"وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَ‌ائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْ‌ضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَ‌ةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا". الإسراء: 104.
فكيف يكون هذا الاجتماع؟؟
فبعد الوعد الأول الذي سينجم عنه تشتيت لبني إسرائيل، يعمد بنو إسرائيل لتجميع أنفسهم بحيث يميّزون أنفسهم بخصائص وراثية تعتمد على نظام الهندسة الجينية، ولليهود اليوم اهتمام بالغ في هذا العلم، فمن لديه متابعة متابعة يعرف هذا.
فالله تعالى الذي علّم الإنسان ما لم يعلم ليوظّفه في خدمة الإنسانية، إلا أن بني إسرائيل يستغلون علم الوراثة والجينات فيما يدمّر البشرية لكنهم مخطئون فسيردّ المكر إلى نحرهم. " وَلِيُتَبِّرُ‌وا مَا عَلَوْا تَتْبِيرً‌ا".

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيب

الاثنين، 5 مايو 2014

مفهوم المشيئة الإلهية الهداية والضلالة


مفهوم المشيئة الإلهية

الهداية والضلالة


لمّا كان [الخلق] جميعهم لا يخرجون عن إحاطة [الخالق] 

تعالى وعِلمه، فإن ما يعمله [المخلوق] أو يعلمه أو يفعله 

لا يكون إلا ضمن تلك الدائرة، فتكون المحصلة النهائية واقعة تحت [المشيئة] 

الربّانية، "وَمَا تشاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا". ﴿الإنسان: 

30﴾، "وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ". ﴿التكوير: 29﴾.

ومشيئة [الخالق] تعالى خاضعة لمعاييره، و[الخلق] يسير وفقها، فلا يغيب عن 

علمه شيء، ولا يكون شيء دون إرادته تعالى، وإرادات [الإنسان] محكومة 

بالخيارات المطروحة كلُّ بحسبه، والمسئولية إنما تكون وفق هذه الاختيارات 

المتاحات. قال تعالى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا 

اكْتَسَبَتْ". ﴿البقرة: 286﴾.

ولما خلق [الخالقُ] تعالى [الإنسانَ] وكوّن فيه حرّيّة الإرادة والاختيار، وأعطاه 

[الهُدى]، مع علمه تعالى المسبق بمآلات الأمور، فإن [الإنسان] إما أن يسير 

وينسجم مع النظام الرباني، أو يشاكسه.

يقدّم القرآن الكريم نظرّية تقرّر أن كل حركة وتفاعل لا يكون إلا في حدود [المشيئة] 

وهي في علم [الخالق] تعالى الذي أودع فيه النظم والسنن والقوانين، وأن [الإنسان] 

يواجه خيارات وهو مُصمَّم على حرّية الخيار، وفي الوقت ذاته مسئول عن اختياره 

الحرّ العاري عن الإكراه والإجبار.

ومما يقدّمه القرآن الكريم أن [الإنسان] لاعب أساسي في معادلة [المشيئة] فهو 

مؤثر في تلك السنن والقوانين إيجابًا أو سلبًا، فالتغيير الخارجي لا يحصل إلا إذا 

سبقه تغيير داخلي، قال تعالى: "لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ 

أَمْرِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّـهُ بِقَوْمٍ سُوءًا 

فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴿الرعد: 11﴾. وقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا 

إِن تَنصُرُوا اللَّـهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ". ﴿محمد: 7﴾.


وتغيير النعم نقمًا أو النقم نعمًا لا يكون إلا وفق اختيارات [الإنسان] الحرّة، قال -

تعالى: "ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّـهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ 

وَأَنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ". ﴿الأنفال: 53﴾، وقال تعالى: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ 

اللَّـهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ". ﴿إبراهيم: 28﴾.

لذا فالآيات الكريمات يضحُ فيها تأثير اختيارات [الإنسان] الحرّة في السنن 

والقوانين، فهو ليس مجرّد ألعوبة تحرّكه الرياح حيث تشاء. كالريشة في مهب الريح!


وأما بخصوص الهداية والضلالة، فيقرّر القرآن الكريم أن المحصلّة النهائية عائدة 

إلى [الخالق] من حيث النتيجة لا من حيث الدافع. فالمحصلة -[المشيئة]- يدخل -

ضمنها أن [الخالق] تعالى ((يهدي من يشاء ويضلّ من يشاء)). قال تعالى:


"
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّ‌بِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّـهَ يُضلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي 

إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ". ﴿الرعد: 27﴾، وقال تعالى:

لكنه تعالى يقصد هداية بعض [الخلق] المستعدّين وهذا هو الأصل لا إضلال الجميع 

قال تعالى: "يَهْدِي اللَّـهُ لِنُورِ‌هِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِ‌بُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ 

عَلِيمٌ". ﴿النور: 35﴾

"
وَاللَّـهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ". ﴿النور: 46﴾

"
وَاللَّـهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ‌ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ". ﴿يونس: 25﴾

"
اللَّـهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ". ﴿الشورى: 13﴾.

"
يَهْدِي بِهِ اللَّـهُ مَنِ اتَّبَعَ رِ‌ضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِ‌جُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ‌ 

بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ". ﴿المائدة: 16﴾

"
فَمَن يُرِ‌دِ اللَّـهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَ‌حْ صَدْرَ‌هُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِ‌دْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ 

صَدْرَ‌هُ ضَيِّقًا حَرَ‌جًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّـهُ الرِّ‌جْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا 

يُؤْمِنُونَ". ﴿الأنعام: 125﴾.

ومهمة النبيين عليهم السلام كرسل عن [الخالق] تعالى إلى [الخلق] هي محاولة 

هداية من استعدّ للهداية، قال تعالى:

"
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ". ﴿

القصص: 56﴾

"إِن تَحْرِ‌صْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِ‌ينَ". ﴿

النحل: 37﴾

"
وَمَن يُرِدِ اللَّـهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّـهُ أَن 

يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ". ﴿المائدة: 41﴾

"
وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّـهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ 

وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ". ﴿هود: 34﴾

فمن استعدّ من [الخلق] للهداية شُرح صدرُه، ومن لم يستعد ضيّق صدرُه، فالهداية 

لا تتأتى للقوم الكافرين، أو الظالمين، أو الفاسقين، أو الكذابين الكفّارين، أو 

المسرفين.

قال تعالى:

"
وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِ‌ينَ". ﴿البقرة: 264﴾، ﴿التوبة: 37﴾

"
وَأَنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِ‌ينَ". ﴿النحل: 107﴾

"
إنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِ‌ينَ". ﴿المائدة: 67﴾

"
وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ". ﴿البقرة: 258﴾، ﴿آل عمران: 86﴾، ﴿التوبة: 

19﴾، ﴿التوبة: 109﴾، ﴿الصف: 7﴾، ﴿الجمعة: 5﴾،

"
إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ". ﴿المائدة: 51﴾، ﴿القصص: 50﴾، ﴿الأحقاف:

 10﴾

"
وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ". ﴿المائدة: 108﴾، ﴿التوبة: 24﴾، ﴿التوبة: 

80﴾، ﴿الصف: ٥﴾

"
إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ". ﴿المنافقون: 6﴾

"
إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ‌". ﴿الزمر: 3﴾

"
إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِ‌فٌ كَذَّابٌ". ﴿غافر: 28﴾

"
وَأَنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ". ﴿يوسف: 52﴾

"
إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّـهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ". ﴿النحل: 104﴾

"
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُ‌وا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُ‌وا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرً‌ا لَّمْ يَكُنِ اللَّـهُ لِيَغْفِرَ‌ 

لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا". ﴿النساء: 137﴾

"
كَيْفَ يَهْدِي اللَّـهُ قَوْمًا كَفَرُ‌وا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّ‌سُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ 

وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ". ﴿آل عمران: 86﴾

"
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّـهُ لِيَغْفِرَ‌ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِ‌يقًا". ﴿النساء: 

168﴾.

بوركتم جميعًا