الأحد، 20 ديسمبر 2015

الاجتهاد والتجديد (2)


الاجتهاد والتجديد (2)
معيار القيَم
نصوص الشريعة من قرآن كريم أو ما يوافقه من روايات، ينبغي قراءتها وفق المنهج المقاصدي القائم على معيار القِيَم، كقيمة العدل والقسط، والحرية والصلاح والفلاح، فكل النصوص إنما تصب في تحقيق هذه القيَم.

وهذه القيَم نسبية ليست مطلقة؛ أي أنه في ظرف زماني أو مجتمع ما تكون القيمة ذات سقف معيّن، إذا ما قارناها بظرف زماني لاحق أو سابق، أو بمجتمع في مكان آخر في نفس العصر أو في عصر سابق أو لاحق، لكن المقطوع به أن هذه القيَم يتقبّلها ويطلبها كل إنسان سوي لأنها تنسجم مع تكوينه، خلا بعض الأشرار الذي يرون في هذه القيَم تفويتًا أو تقليلاً لمصالحهم. 


ومن المقطوع به أن هذه القيَم يتقدّم مستواها مع تقدّم البشرية، ويتطوّر منسوبها، لذا لا يجدر بمجتمع ينشد التطوّر والتحضّر التراجع عن مستوى تقدّم هذه القيَم، وهي الحدود التي لا ينبغي على الإنسان الواعي أن يتعداها. وإذا كانت نصوص الشريعة والروايات الموافقة له، تحوي قيَمًا إلا أنها نسبية، فهي متقدّمة على ما سبقها أو عاصرها من قيَم إلا أن بعض التطبيقات المنصوص عليها غدت مع تقدّم البشرية متأخرة، والقبول بها اليوم هو تعدٍّ للحدود. لا سيّما أن القيَم كلما قلتُ تتقدّم لا تتخلّف، فالنص ثابت والقيَم تتقدّم، وعلى الثابت أن يلحق بالمتقدّم. وإلا كانت الهوة كبيرة وحالة الانفصام ظاهرة.

إن رسالة الإسلام قائمة على إعمال الفكر والتعقل -الذي يحذّر منه كثيرون-، والنص إنما جاء لتفعيل وتحفيز العقل البشري نحو ما ينفع الخلق أجمعين.

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدِ نصيبٌ

الاجتهاد والتجديد (1)



الاجتهاد والتجديد (1)
النصوص القطعية والظنيةمن مظاهر الاجتهاد والتجديد صكّ المصطلحات الجديدة، والتصنيفات والتقسيمات. ومن هذه المصطلحات "القطعيات" و"الظنيّات"، وتقسيماتها، ومنها "الأصول" و"الفروع". لكن الوقوف على هذه المظاهر وعدم تطويرها يُردي بالاجتهاد والتجديد إلى الإجهاد والتقليد.

دأب الأصوليون على تقسيم النصوص من حيث القطع والظن ابتداءً من المعتزلة ومن بعدهم الأشاعرة، واعتمده سائر الأصوليين إلى الآتي:
1- نص قطعي الثبوت وقطعي الدلالة. كبعض الآيات القرآنية، وملحق بها الأحاديث المتواترة ذات الدلالة الواضحة.
2- نص قطعي الثبوت وظني الدلالة. كبعض الآيات القرآنية، وملحق بها الأحاديث المتواترة ذات الدلالة الظنية.
3- نص ظني الثبوت وقطعي الدلالة. كبعض الأحاديث، وملحق بها القراءات غير المتواترة ذات الدلالة الواضحة.
4- نص ظني الثبوت وظني الدلالة. وملحق بها القراءات غير المتواترة ذات الدلالة الظنية.
وعند تعارض النصوص:
يقدم النص القطعي الثبوت (القرآن) ثم النص القطعي الثبوت (المتواتر من الأحاديث) ثم النص الظني الثبوت.

والمعلوم أن قطعي الثبوت من الأحاديث قليل ولا يحمل في طيّاته أيّة أحكام.
لكن وسّع بعض الأصوليين دائرة [قطعي الثبوت] من الأحاديث: باختراع مصطلحات: التواتر المعنوي. أو تلقته الأمة بالقبول، أو اتفاق الشيخان على إخراجه!!

فهل التواتر المعنوي حجة؟؟ وأي أمة تلقته بالقبول العامة أم الخاصة؟ وهل ما اتفق عليه الشيخان (البخاري ومسلم) حجة؟ (هذا سأنشر حياله منشورًا خاصًا).

كما أن قطعي الدلالة من القرآن الكريم قليل، يقول الشاطبي: "الْمُعْتَمَدُ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَوُجُودُ الْقَطْعِ فِيهَا -عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْمَشْهُورِ- معدوم، أو في غاية الندور". الشاطبي، الموافقات، ج1، ص27.

فالإمام الشاطبي ذو المنهج المقاصدي تقدّم خطوة في التقسيم وجعل المعيارهو موافقة [للأصل] ويقصد كليات الشريعة:
قسَّم الإمام الشاطبي الأدلة الشرعية من حيث كونها قطعية أو ظنية إلى أربعة أقسام، فصّلها كما يلي:
(1) القسم الأول: الأدلة القطعية، وهي التي لا تفتقر إلى بيان؛ كأدلة وجوب الطهارة من الحدث والصلاة والزكاة والصيام والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتماع الكلمة والعدل وأشباه ذلك.

(2) القسم الثاني: الأدلة الظنية الراجعة إلى (أصول قطعية)، ومثالها العام: أخبار الآحاد، فإنها بيان للكتاب لقوله تعالى: "بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ". النحل: ٤٤.
ومثالها كذلك: ما جاء في الأحاديث من صفة الطهارة الصغرى والكبرى والصلاة والحج، ومنه أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، فإنه داخل تحت أصل قطعي؛ لأن الضرر والضرار مثبوت منعه في الشريعة كلها في وقائع جزئيات وقواعد كليات.
(3) القسم الثالث: الأدلة الظنية المعارضة (لأصل قطعي) أو التي لا يشهد لها أصل قطعي، فهذه مردودة بلا إشكال، والدليل على ذلك أمران:
- أنها مخالفة لأصول الشريعة، ومخالفة أصولها لا تصح؛ لأنها ليست منها، وما ليس من الشريعة كيف يعد منها؟!
- أن ليس لها ما يشهد بصحتها، وما هو كذلك متساقط في الاعتبار.
(4) القسم الرابع: الأدلة الظنية التي لا يشهد لها (أصل قطعي) ولا تعارض أصلاً قطعيًا، فهي في محل نظر.

فمع الإمام الشاطبي صار الاعتبار إلى الكليات (الأصول)، بعد أن كان الاعتبار إلى آليات الثبوت من تقسيمات (المتواتر المعنوي، أو الإجماع واتفاق الأمة أو أخرجه الشيخان). ولكن مع الأسف يبدو أن التعليم الشرعي متمسك بالأمر "العتيق"، ولا يحبّذ تقسيم الإمام الشاطبي، وإذا أردتُ المضي في تجديد التقسميات فبإمكاني الإضافة أن المعيار هو "المقاصد" وهي "القِيم الإنسانية" من الرحمة والعدل والإحسان والتعايش. فالقِيم الإنسانية هي القطعيات، التي يدورعليها القرآن الكريم وما جاء من أحاديث الرسول النبي عليه الصلاة والسلام.

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

الاجتهاد والتجديد (3)



الاجتهاد والتجديد (3)
::الإجماع::

من المصطلحات التي صكّها العلماء مصطلح [الإجماع]، ويقصدون به اتفاق المجتهدين على حكم مسألة من المسائل الشرعية، واتفاقهم يعني تطابق آرائهم وإن لم يجتمعوا على طاولة واحدة.
وقد ذكر أهل الأصول أن من شروط المجتهد أن يعلم مواضع الإجماع التي سبقته. وهنا أحاول تفكيك هذا المصطلح وتحديد مجاله.

تفكيك المصطلح وتجديده:المعلوم أن الأمور التشريعية محلّها الكتاب وما وافقه من روايات، فما يُقال عنه إجماع على مسائل دينية، فإن الحجّة هي لجملة النصوص المعتبرة لا للإجماع بحدّ ذاته، وعمل المجتهد هو الكشف عن النص، على من خفي عليه، أو الربط بين الأدلة والاستنباط.
لكن إذا تجاوزنا حقيقة أن العبرة بالنصوص لا بإجماع المجتهدين، فإن هذا يفتح بابًا للتساؤل:
فقد يسأل سائل إجماع من هو المعتبر؟ إجماع أهل المدينة؟ ما اتفقت عليه المذاهب الأربعة؟ ما اتفق عليه الشيخان (البخاري ومسلم)؟ إجماع السلف في القرون الثلاث الأولى؟ إجماع المذهب الفلاني السنّي أو الشيعي أوغيره؟؟
وأتعجّب من قول أحد دكاترة الأصول: إن إجماع العلماء على مسألة يرفعها من مقام الظنّ إلى مقام غلبة الظنّ، فتصير الحجية أكبر!!
لذا فالإجماعات في المسائل الدينية لا عبرة لها إلا بقدر ما تشهد لها النصوص القرآنية وما وافقها من روايات وأحاديث.
والذي أراهُ أن الإجماع لا يكون إلا في الأمور الدنيوية فيصر التعريف كالآتي: إجماع أهل التخصص والخبرة في قضية من القضايا المثارة في زمن ما على حكم معين مُلزم للعامة، ويصدق عليه قوله تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ [أَمْرٍ جَامِعٍ] لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". النور: 62.

مجال الإجماع:
في الدنيويات لا في التشريعات:
قال تعالى: "بِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ [وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ] فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ". آل عمران: 159.
والشورى لا تكون في التشريعات بل في الاجتهادات، فالمؤمن مطالب بفتح باب المشورة في المستجدات، ويأخذ رأي المتخصصين وأصحاب الخبرة والحكمة. وعليه يكون الأمر الذي تمّ الإجماعُ عليه أو رأي الأكثرية هو واجب الإلزام والطاعة. قال تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ] فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخر". النساء: 59.
وهذا يدل أنه في حال النزاع في أي قضية شرعية أو قضائية أو دنيوية يكون الرجوع إلى كتاب الله وإلى الرسول وقت التنزيل وهذا وقته انقضى، وإلى النصوص بعد التنزيل من قرآن وسنّة موافقة له، لكن الطاعة إنما تكون لأولي الأمر فيما يتعلق بأمور دنيوية لا تشريعية. لأن الطاعة في الأمور التشريعية إنما هي من الكتاب وما وافقه من أحاديث، وليس لأولي الأمر أي مُدخل فيها.
ومثله قوله تعالى: "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ [وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ] لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا". النساء: 83.
فواضح من الآية الكريمة أن ردّ القضايا الدنيوية لا التشريعية يكون لأهل التخصص والخبرات.
يبقى دور أهل الذكر هو بيان النصوص والاجتهاد فيها، "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ". النحل: 34، الأنبياء: 7. لكن لا اعتبار للإجماع، بل للنص المؤسس له الذي لا يُقبل فيه الخلاف.

النتائج:ترتّب على مصطلح "الإجماع" الأصولي وتعميم مجاله عدة إشكاليات:
1- تغييب الشورى. وهذا حصل زمن معاوية مع ابنه يزيد.
2- تشريع طاعة ولي الأمر بلا ضوابط. (روايات السمع والطاعة..وإن جلد ظهرك..).
3- تفتيت المسلمين بمفهوم "الإجماع" الفقهي والعقائدي. وإخراج من لا يقبل بهذا الإجماع. (مظاهر قولية من التبديع والتكفير، مظاهر فعلية من التفعيق والتفجير).
وإذا اتبعنا المنهج المقاصدي الذي أدعو إليه فإن المعتبر هو النصوص من قرآن وما وافقه من روايات، على أساس القيَم، وأن لا عبرة لإجماع مهما كان، وإن كان ثمّة الإجماع قد استند إلى نص، فلا عبرة له بل للنص المؤسس، كما أن الإجماع يمكن أن يتصوّر في الأمور الدنيوية الطارئة والمستجدة. وهنا يكون الإجماع محلّ طاعة وإلزام إذا تداوله أهل الخبرة والاختصاص وصدر عنهم.

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

الخميس، 10 ديسمبر 2015

مفهوم الحق

إلباس الحق بالباطل
كتمان الحق
تبيّن الحق
اختلف فيه من الحق
غير الحق هل يعني الباطل تظنون غير الحق غلو في دينكم غير الحق يتكبرون بغير الحق
الحق بمعني المتحقق وعد الله حقا
الحق بمعنى الواجب حقا على المؤمنين
الهوى والحق
الحق المسموح الحقوق ما ليس لي بحق

الصادر عن الرسول النبي عليه الصلاة والسلام



الصادر عن الرسول النبي عليه الصلاة والسلام
ما يصدر عنه إما قول أو فعل أو تقرير:
أما القول فإما:
1- قرآن: ثبت قطعيًا وتواترَ.
2- أقوال من غير القرآن: أوامر، طلب، حثّ، ندب، نواهٍ، كراهة..
وهذه تتوقف على درجتين:
* الأولى: ثبوت القول عنه صلى الله عليه وآله وسلم. في وقته، من خلال السمع مباشرة، أو عن طريق مخبر قد سمع القول.
أما بعد وقته، فلا بدّ من التوثّق من صحة نسبة القول إليه، فقامت مدرسة الإسناد. وفق كل جماعة ومذهب. بل لكل محدّث رجاله التي يعدّلهم.
أما في عصرنا فإن التوثّق يكون بعرض الروايات على القرآن المجيد ومقاصده والسنن والقوانين الاجتماعية والنفسية الحقائق التاريخية. (هذا ما يجدر فعله).
* الثانية: فهم دلالة طلب الأمر أو طلب الترك. فهل هو ملزم أم من باب النصيحة والإرشاد؟
وفهم دلالة النص ينبغي معه بالتوازي النظر إلى القرآن المجيد فهل يدور في فلكه أو يعاكس المنهج العام أو الخطة القرآنية.
وأما الفعل فإما:
- تطبيق عملي لأوامر القرآن الكريم: كالصلاة والزكاة والحج والعمرة والذكاة(ذبح الأضاحي)...
- اجتهاد وفق رأيه أو مشورة من معه، وقد يصيب وقد يخطئ. لكن سرعان ما يأتي الوحي القرآني بتصويبه.
ومثله يقال في التقريرات.
وعودةً على ما صدر عنه صلى الله عليه وآله وسلم من أقوال:
- ليس كل ما صدر عنه قرآن. (لا خلاف).
- ليس كل ما صدر اجتهاد منه. (لا خلاف)
- كل ما صدر عنه (وحي). (خلاف). (التحقيق): (خطأ بالتأكيد.. لأن له اجتهادات خاطئة وقد جاء الوحي بالتصويب).
- (الوحي) حصرًا في القرآن. (خلاف). (التحقيق): (هناك قناة تواصل بين الرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم والخالق تعالى فما (بلّغه) هو القرآن الكريم وما أيّده الله تعالى به هو (الإنباء)).
لذا فليس هناك أيّ مبرر لاستبعاد أن تكون بعض أقوال الرسول النبي عليه الصلاة والسلام من باب (الإنباء) وهي وحي، و[الوحي القرآني] لا يعارض بالضرورة [الوحي الإنبائي].
وقد تساءل بعضهم فلمَ بعض الأحكام نزلت في [الوحي القرآني] وبعضها وردنا بطريق [الوحي الإنبائي]؟؟ وهذه بحاجة إلى دراسة.
بقي لدي قضية الإلزام، فبعد الاستقراء التام لآيات القرآن الكريم [الوحي القرآني] نجد أن بعض الأحكام [ظرفية] متوقفة على ملابساتها ومحكومة بظروفها، وبعضها [تأسيسية] بمعنى أنها ثابتة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان أو الإنسان. ويصدق هذا التقسيم على [الوحي الإنبائي].


بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

اللباس في القرآن الكريم



اللباس في القرآن الكريم
نزل القرآن الكريم على مجتمع إنساني وهو مكة حيث تعتبر أحد أهم مراكز التجارة العربية، واكتمل نزوله في المدينة التي تصنّف كمجتمع زراعي، ونزل في ظرف إنساني يتواجد فيه تقسيم طبقي أفرزته الظروف على تراكم طويل وهو الحرائر والإماء، حيث كان يميّز بينهم في اللباس.

ولما جاء القرآن الكريم ومن مرتكزاته مخاطبة المخاطبين بنحو مقصودهم ومعهودهم، والتعاطي مع قضاياهم بحيث يعزز الإيجابيات، ويعالج السلبيات على مراحل.
إن اللباس ذو طابع اجتماعي ويناسب الظروف البيئية للناس، لكن أيضًا نصوص الشرع تُعالج القضايا في خدمة مقاصد الشرع والتي من ضمنها حفظ المجتمع ومنع الفتن من تطبيقات حفظ المجتمعات التي هي من مقاصد الشرع التي جاءت بها نصوص القرآن وما وافقها من نصوص السنة النبوية.
وما يصلح لمجتمع لا يصلح لمجتمع، وليس من شأن أحكام الشريعة العلاجية أن تُعمّم على كل البيئات، فالحكم المتعلق بالظرف يبقى محصورًا فيه.

وبخصوص منع الفتنة يتساءل د. شحرور: "أطروحة الحجاب التي تقوم على فتنة المرأة للرجل ليس لها أساس شرعي أو ديني، ولا تتفق حتى مع المنطق. إذ كيف نأمر بتحجيب الحرائر ونسمح بسفور الإماء، ويتفق هذا مع مفهوم أن المرأة فتنة للرجل وأنها كلها عورة وأنها كلها شر، والأمة أصلاً امرأة؟".
وهذا التساؤل مهم.
لكني أتساءل ما هو حجم سفور الإماء الذي كان وقت نزول الآيات؟؟ هل كانت الأمة كما يزعم الشحرور:"تسير في الطرقات وتقف في الصلاة عارية الثديين والإبطين حاسرة الرأس، لا تستر سوى جيوبها السفلية ما بين الركبة والسرة".؟؟!!
وهل كان لباس الحرة كما يزعم الشحرور: "غطاء للرأس يقي من الحر ويجمع الشعر أن يتبعثر، وثوب طويل يستر القسم الأسفل من الجسد، لعدم وجود ألبسة داخلية وقتها، وفضفاض يسمح لها بحرية الحركة في أعمالها وتحركاتها داخل البيت وخارجه، ولم يكن في الثوب فتحات أو جيوب إلا فتحة في الصدر، تبدو منها نهود المرأة حين تنحني إلى الأمام، وهو الجيب الذي ضربت عليه المرأة المؤمنة خمارها حين نزلت آية النور 31.؟؟!!
أم كانت كما نقله هو عن ابن تيمية: "وقد كانت الإماء في عهد الصحابة يمشين في الطرقات متكشفات الرؤوس". وعن الألباني: "أهل الذمة أن تكشف نساؤهم عن سوقهن وأرجلهن كي لا يتشبهن بالمسلمات".؟؟

إن لباس الإماء متكشفات الرأس وسوقهنّ وأرجلهنّ كان هو الواقع في عصر التنزيل، والنصوص ذات العلاقة بهنّ من باب معالجة ظرفية للواقع، لوجود مؤسسة الإماء والرق، لكن رغبات بعض قادة المسلمين جعل الفقهاء بحكم ضغط الواقع أن يُقنّنوا بعض الأحكام في هاته المؤسسة، والأصل أنْ كان عليهم أن يساهموا في إلغاء هذه المؤسسة مع الزمن، لكن ما حصل لاحقًا هو التمادي في هذه المؤسسة لعلّ (ملوك) المسلمين وتحالف بعض الفقهاء حال دون إلغاء الرق. بل تقنينها وإضفاء الشرعية لها!!

لكن الحق يقال إن بعض الفقهاء قال بالتسوية بين الحرة والأمة فابن قدامة قال في المغني: "وسوّى بعض أصحابنا بين الحرة والأمة لقوله تعالى : ولا يبدين زينتهن ... الآية ولأن العلة في تحريم النظر الخوف من الفتنة ، والفتنة المخوفة تستوي فيها الحرة والأمة، فإن الحرية حكم لا يؤثر في الأمر الطبيعي، وقد ذكرنا ما يدل على التخصيص ويوجب الفرق بينهما وإن لم يفترقا فيما ذكر افترقا في الحرمة وفي مشقة الستر؛ لكن إن كان الأمة جميلة يخاف الفتنة بها حرم النظر إليها، قال أحمد بن حنبل في الأمة إذا كانت جميلة: تنتقب ولا ينظر إلى المملوكة، كم من نظرة ألقت في قلب صاحبها البلابل". انظر: ابن قدامة، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ج7، ص461.

فالقرآن ابتداءً دعا إلى الإحسان إلى الضعفاء كاليتامى والمساكين ومن ضمن الضعفاء (العبيد، الإماء)، كما حثّ على (فكّ رقبة).
للعبيد ذمة مالية مستقلة:
"وَاللَّـهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّـهِ يَجْحَدُونَ". النحل: 71.
وذكّر باللباس المادّي والمعنوي (التقوى) قال تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّـهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ". الأعراف: 26.

ومدح الذكور الذين يحفظون فروجهم:
"الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ". المعارج: 29-30.
"وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ". المؤمنون: 5-6.

فالمجتمع العربي يفاضل بين الرجل والمرأة، ويفاضل بين الحرّ والعبد والحرة والأمة.

"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ". البقرة: 178.
"فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ". آل عمران: 36.
لرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّـهُ". النساء: 34.
على أن القوامة قائمة على المسئولية لا طبيعة الجنس، وقد كانت المسئولية آنذاك غالبًا منوطة بالرجال لا بالنساء.
"يُوصِيكُمُ اللَّـهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ". النساء: 11.
وهناك بعض الحالات التي تأخذ الأنثى أكثر من الذكر. لكنها قليلة. كما أن التركة تراعي المسئوليات وهي في جانب الذكر أكبر من جانب الأنثى في زمن التنزيل.




وفي المجتمع المدني حيث فيها التقنين العلاجي:
"وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ". النور: 32.
"وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". النساء: 25.
وفضّل الإيمان على الشرك: 
"وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ". البقرة: 122.
أمر بغضِ من البصر:
"قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ". النور: 30.
وهذا يعني وجود نساء ذات لباس ملفت. أو أجزاء من جسدهن مكشوف.

"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ". النور: 31.
وهذا يعني وجود رجال ذوو لباس ملفت. أو أجزاء من جسدهم مكشوف.
الغض من البصر يعني النظر إلى مناطق دون أخرى.

مثله مثل الصوت:
الغض من الصوت: "وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ". لقمان: 19.
"إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّـهِ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّـهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ". الحجرات: 3.

ونظّم العلاقات:

"لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا".الأحزاب: 55.

"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّـهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا". الأحزاب: 50.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ". النور: 58.
"وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّـهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّـهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". النور: 33.

"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ". النور: 31.



"وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا". النساء: 36.
"وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا". النساء: 33.
"وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". النساء: 25.
"وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا". النساء: 3.

ونلاحظ أن الخطاب القرآني وضع تحديدات في الزواج بالحرائر أو الإماء.
لكنه خاطب المرأة في تحديد ما تلبس وما تكشفه من زينة.
الجلباب:
"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا". الأحزاب: 59.

الخمار:
"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ". النور: 31.

أحكام خاصة بأمهات المؤمنين:
"يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا".الأحزاب: 32.
"وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا". الأحزاب: 33.
"يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرًا * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا".الأحزاب: 30 -31.

مؤسسة الرق جاء القرآن الكريم لمعالجتها والتخلص منها نهائيًا بالتدرج، لكن معظم الفقهاء بتحالفهم مع السلطان أساءوا لهذه المؤسسة واستغلوها وقنّنوا لها بعض القوانين وأضفوا عليها الصبغة الشرعية!!
فكل الآيات القرآنية التي تتعلق بالإماء والعبيد لا تطبيق لها الآن ولا في المجتمعات الراشدة.
فالقرآن فقط ذكرها من باب التدرج إلى المجتمع الإنساني الراشد، والراشد لا يتخلّف أو يرجع إلى الماضي، إلا لدراسته لا لممارسته. "كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ". النساء: 94.
كما أن القرآن راعى ظروف التنزيل فيما يتعلق باللباس، فلم يسع إلى توحيد الألبسة بين الأتباع، فلباس الأتباع هو ذاته لباس المخالفين، ووردت بعض الروايات تحث على مخالفة لباس اليهود والمشركين، وذلك أن الزي آنذاك كان بمثابة هوية الشخص، فالمنع كان وقائيًا في ظل جو من الصراع بين الطرفين. بل نهى عن التكبر وكل وسيلة أدّت إليه من لباس لرجل أو امرأة، أما شروط اللباس فهي من إضافات الفقهاء، فاللباس هو تابع لظروف البيئة. والإثارة تعتمد على التنشئة، فمن نشأ في مجتمع تكشف النساء معظم أجسادهنّ يكون موضع الإثارة بالنسبة إليه هي المواضع المستورة. لأن الألفة تقضي على الدهشة والإثارة. ومهما يكن فإن القرآن يسعى في أحد مقاصده إلى حفظ المجتمعات، فلا بد من اعتبار هذا في تنشئة الأجيال.

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ 

"الأنا" و"الآخر" المواقف والعلاقات بين الأصالة والحداثة


"الأنا" و"الآخر" المواقف والعلاقات بين الأصالة والحداثة
إعداد: إياد محمد أبو ربيع

تشكل المرحلة الراهنة في التاريخ العربي الإسلامي درجة بالغة الأهمية، لاسيما وأن الحضارة الإنسانية قد صعدت درجات كثيرة في سلّم الترقي والتحضر، وقفزت قفزات هائلة عن التحديات والأزمات، بينما ظل الطموح يراود أرباب التحضر العربي، وبقيت الخواطر تعصف في أذهانهم، فهناك فجوة عميقة طويلة وعريضة، يصعب رأبها إذ اتسعت على الراقع.

أرباب الحضارة الإنسانية في الوقت الراهن هم "الآخر"، وقد كان منذ فترة أربابها "أنا" أو "نحن" كصيغة تعظيم، ولسنا نحاول في هذا الصدد أن نجيب عن التساؤل لماذا هذا التراجع والتقهقر، ولكننا من محاولة فهمنا لماذا هذا التقدم لـ"لآخر"، ستُتاح لنا إجابة أشمل وأوفى.

مما لا ريب فيه أن العالم اليوم يقترب أكثر مكانًا واتصالاً وإنسانًا، بحُكم العولمة، وهذا يعني أن الناس سيشكلون خليطًا فسيفسائيًا، تتداخل فيه الثقافات والعادات والديانات واللغات، وهذا قد يضر بالشخصية الذاتية لكل ثقافة، ويُشعر بالخوف من الذوبان، أو الاندماج، وربما يقود إلى مزيد تقوقع على الذات، وهذا الأخير يؤدي إلى التخلف؛ لأن الاحتكاك مع "الآخر" يعرّف "الأنا" على ما ينفعه وما يضرّه.
إن المرجو من هذه السيرورة أن يكون الخليط متجانسًا يفعّل الطاقات، ويُفرز الابتكارات والمخترعات، وهذا الرجاء والأمل لا يكون إلا ضمن أُطر عامة محددة تحكم هذا النمط العالمي الجديد "العولمة"، وإلا كان المصير انفجار بشري هائل يقضي على الجميع.

وبما أن "الأنا" ضمن المجموعة البشرية –بغض النظر عن موقعها الحضاري الفعلي- وتزعم أن لديها رسالة حضارية للإنسانية، إذ ترى في نفسها أنها خير أمة أُخرجت للبشرية، وهذا بقي على الأقل حتى اللحظة محض ادعاء، وليس له مكان متقدمًا في الخارطة الحضارية الإنسانية.

وليس من نافل القول إن "الأنا" العربي المسلم ليست كيانًا واحدًا ولا فكرًا محدّدًا، فـ"الأنا" اليوم مجموعة من الكواكب تدور حول شمس المركز (القرآن)، وهذا يجعل كلمتها متفرقة، وطاقاتها متفككة، مما يعيق حركة بنائها فضلاً عن بناء البشرية، لكن ضمن هذه الكواكب ظهرت كواكب وُجد فيها "ماء الحياة" إصلاحية، تَصلح أن تكون نواة جيدة للارتقاء بسائر الكواكب، إذا بذرت في تربة خصبة، وتهيئت لها أسباب النجاح، وأخذت زمام المبادرة وانطلقت.

هذه النواة من المفكرين الإصلاحيين عبر التاريخ الإسلامي العربي، استطاعت إلى حد ما، أن تُعطي صورة واضحة عن "الأنا" الواقعية، و منحت قراءةً تقييمية للـ"آخر". وحاولت التوفيق مع "الآخر" بغرض التلاقح الفكري بُغية توزيع الإنتاجية الحضارية على البشرية بشكل عادل وفاعل.
لكن هذه المحاولات بقيت ضعيفة وقليلة، خصوصًا أن المحيط العام والفكر السائد في معظمه يغرف من معين الماضي، وينظر إلى "الآخر" على أنه حسود حقود، وأنه أخطر عليه من النسور والأسُود. ساعد على ذلك بروز الاستعمار وأدواته، وبرهن على صحة نظريته الغطرسة الإمبريالية.
وهذا الاندفاع الإمبريالي والجشع والطمع، هو الذي حال دون توفر حالة التعايش السلمي، وزرع بذور الخلافات، وما يُسمى بـ "صراع الحضارات"، وما تشهده الإنسانية اليوم حصاد ذلك كله.

لكن من قناعتنا من أن الإنسان هو الذي يصنع تاريخه، وليس عجلة التاريخ مَن تتحكم فيه، فينبغي أن نعيد الأمور إلى نصابها، فنتفهّم واقع "الأنا" بمستوياتها، ومكانة "الآخر"، كي يصبح الحلم حقيقة، والطموح واقعًا، نحو حضارة إنسانية متعايشة.

وتشكل هذه الدراسة مشاركة في بناء هذا الطموح، فهي تتناول بالدراسة والفحص علاقة "الأنا" بـ"الآخر" الداخلي، وكذلك بـ"الآخر" الخارجي، وقياس درجة التوتر بينها أو الاستقرار، والسبل التي ينبغي توفرها في سبيل بناء حضارة متوافقة لا عدائية.

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ