السبت، 18 يوليو 2015

مناظرة مع ابن القيّم -رحمه الله تعالى حول آية من كتاب الله تعالى:

أفلا يتدبرون القرآن؟!
مناظرة مع ابن القيّم -رحمه الله تعالى حول آية من كتاب الله تعالى:
"فلا أقسم بالخُنّس"
قال تعالى:
"فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ * وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ –جبريل- * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُمْ –محمد- بِمَجْنُونٍ * وَلَقَدْ رَآهُ –محمد رأى جبريل- بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ * وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ * وَمَا هُوَ –القرآن- بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" . التكوير: 15-29.
ذهب المفسرون في تفسيرهم (الخُنّس) إلى خمسة أقوال:
أحدها: أنها خمسة أنجم تَخْنُس بالنهار فلا تُرى، وهي زُحَل، وعُطَارد، والمشتري، والمرِّيخ، والزُّهرة، قاله علي، وبه قال مقاتل، وابن قتيبة. 
والثاني: أنها النجوم، قاله الحسن وقتادة على الإطلاق، وبه قال أبو عبيدة.
والثالث: أنها بقر الوحش، قاله ابن مسعود.
والرابع: الظباء، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير.
والخامس: الملائكة، حكاه الماوردي.
والأكثرون على أنها النجوم.
وبالإجمال فآراؤهم ترجع إلى ثلاثة؛ إما المراد بالخنس: النجوم أو الوحوش أو الملائكة، والأكثرون على أنها النجوم.
وقد رجّح الإمام ابن القيّم مذهب الأكثرين، وردّ تفسير مَن قال إنها (الوحوش)، حيث قال: "وليس قول من فسرها بالظباء وبقر الوحش بالظاهر لوجوه :
(أحدها): أن هذه الأحوال في الكواكب السيارة أعظم آية وعبرة.
ويرد عليه أن الله عز وجل له أن يُقسم بما شاء، ثم أن السياق القرآني هو ما يُحدد المقصود باللفظ، وإن كان حمل اللفظ على معنى خارج السياق أقوى آية وعبرة، فالعبرة بالسياق القرآني، وليس دلالة اللفظ وقوتها. كما في قوله تعالى: "والنجم والشجر يسجدان" فسجود النجم الذي في السماء أعظم آية وأقوى عبرة، من النجم الذي هو –النبات الذي لا ساق له- لكن السياق القرآني هو ما يُحدد المقصود من النجم. وإن كان كل من النجم والشجر يسجد لله العظيم. قال تعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ".
(الثاني): اشتراك أهل الأرض في معرفته بالمشاهدة والعيان.
وهذا كذلك يستوي مع مَن قال إنها الوحوش، فلا يخفى على أحد أن البقر أو الظباء أو الحُمُر الوحشية تخنس –من الرجوع - عند حالة الخوف من المفترس، ثم تسرع في هروبها ورجوعها –تجري/ الجواري- ثم تكنس؛ أي تحاول –الاستتار - والاختفاء من عدوها. وهذا كله لا يخفى على أهل الأرض.
(الثالث): أن البقر والظباء ليست لها حالة تختفي فيها عن العيان مطلقًا بل لا تزال ظاهرة في الفلوات.
أقول: ليس المراد من اختفاء الوحوش في الآية عن أعين الناس، بل عن أعين مفترسيها.
(الرابع): إن الذين فسروا الآية بذلك قالوا ليس خنوسها من الاختفاء. قال الواحدي: هو من الخنس في الأنف؛ وهو تأخر الأرنبة وقصر القصبة، والبقر والظباء أنوفهن خنس والبقرة خنساء والظبي أخنس. ومنه سميت الخنساء لخنس أنفها، ومعلوم أن هذا أمر خفي يحتاج إلى تأمل وأكثر الناس لا يعرفونه، وآيات الرب التي يقسم بها لا تكون إلا ظاهرة جلية يشترك في معرفتها الخلائق، وليس الخنس في أنف البقرة والظباء بأعظم من الاستواء والاعتدال في أنف ابن آدم فالآية فيه أظهر.
أقول: كلام بعض المفسرين على أن معنى الخَنَس هو الاختفاء والاستتار، عن ابن عباس: البقر تكنس إلى الظل، وقول آخر عنه: هي الوحش تكنس لأنفسها في أصول الشجر تتوارى فيه. عن مجاهد: هي الظباء إذا كنست كوانسها. أي؛ تغيب في المواضع التي تغيب فيها.
(الخامس): أن كنوسها في أكنتها ليس بأعظم من دخول الطير وسائر الحيوانات في بيته الذي يأوي فيه ولا أظهر منه حتى يتعين للقسم.
هذا صحيح، ولكن السياق القرآني أراد كنوس الوحوش لمقصد عظيم، سيتبيّن بعد قليل- لذا خصّه وأقسم به.
(السادس): أنه لو كان جمعًا للظبي لقال: الخُنْس - بالتسكين - لأنه جمع أخنس فهو كأحْمر وحُمْر، ولو أريد به جمع بقرة خنساء لكان على وزن فعلاء أيضًا كحمراء وحُمْر فلما جاء جمعه على فُعَّل - بالتشديد - استحال أن يكون جمعًا لواحد من الظباء والبقر، وتعين أن يكون جمعًا لخانس كشاهد وشُهَّد وصائم وصُوَّم وقائم وقُوَّم ونظائرها.
هذا أيضًا صحيح، فالله أقسم بمخلوق من مخلوقاته–الوحوش-، وصوّر حالةً من حالات هذا المخلوق، حالة تعرضه لخطر الافتراس، فذكَر سبحانه الحالات التي تعتريه، وهذا ما أراده. وقد ورد في حديث صحيح أن المقصود بالخُنّس البقر، إذا أخرج الحاكم في المستدرك عن أبي ميسرة قال : سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: في قوله عز و جل: {فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس} قال: "هي بقر الوحش" .
(السابع): أنه ليس بالبيّن إقسام الرب تعالى بالبقر والغزلان وليس هذا عُرف القرآن ولا عادته، وإنما يقسم سبحانه من كل جنس بأعلاه، كما أنه لما أقسم بالنفوس أقسم بأعلاها وهي النفس الإنسانية، ولما أقسم بكلامه أقسم بأشرفه وأجله وهو القرآن، ولما أقسم بالعلويات أقسم بأشرفها وهي السماء وشمسها وقمرها ونجومها ولما أقسم بالزمان أقسم بأشرفها وهو الليالي العشر، وإذا أراد سبحانه أن يقسم بغير ذلك أدرجه في العموم كقوله :{فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون} وقوله {الذكر والأنثى} في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك.
لكن من المعلوم أن الله العظيم يُقسم بما شاء من مخلوقاته. بل قد أُقسم الله تعالى بالبهائم، كقوله تعالى: "والعاديات ضبحًا" على اختلاف بين المفسرين في المقصود بها (الإبل- الخيل)، وكذلك في قوله تعالى: "والصافّات صفًّا". على قول مَن قال إنها الخيل.
(الثامن): أن اقتران القسم بالليل والصبح يدل على أنها النجوم، وإلا فليس باللائق اقتران البقر والغزلان والليل والصبح في قسم واحد. وبهذا احتج أبو إسحاق على أنها النجوم، فقال: هذا أليق بذكر النجوم منه بذكر الوحش.
متعلقات المُقسَم عليه –الخُنس/ الوحوش هي (الجواري –الكنس)؛ الهاربة المختبئة، انتهت في السياق، وبعد ذلك انتقل إلى موضوع جديد لا اقتران لفظي بين السابق له واللاحق به، بقوله: "والليل إذا عسعس، والصبح إذا تنفس". فالقسم بالخُنّس مقترن بالقسم بالليل والصبح من حيث الدلالة لا الوصف، فحمل معنى الخُنّس على النجوم التي ترجع وتغيب يتناسب مع الليل والنهار في الإقبال والإدبار، حمل يُضيّع المعنى الأدقّ والأعمق. إذ المقصود بالقسم الأخير "والليل إذا عسعس* والصبح إذا تنفّس" أن ظلمة الجهل والشرك ستزول بنور الوحي والنبوة. فالليل كناية عن الجهل والشرك، والصبح كناية عن الوحي والنبوة. ووجه الاقتران بين القسم بالخُنّس (حالة الحُمر عند الخوف -النفور والفرار-) والقسم بالليل والصبح (حالة زوال الجهل والشرك وانتشار العلم والتوحيد)، وهو المسبب لكلاهما فالمسبب لفرار الوحوش هو المفترس، والمسبب لزوال الجهل والخوف هو الوحي والنبوة، فالمفترس –كما توهّمه الكفار- هو النبي صلى الله عليه وسلم. وسيأتي بيان ذلك قريبًا.
(التاسع): أنه لو أراد ذلك سبحانه لبيّنه وذكر ما يدل عليه، كما أنه لما أراد بالجواري السفن قال: {ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام}، وهنا ليس في اللفظ ولا في السياق ما يدل على أنها البقر والظباء، وفيه ما يدل على أنها النجوم من الوجوه التي ذكرناها وغيرها.
بل معرفة مقصود الله تعالى بحاجة إلى مزيد تأمل وتدبر. "أفلا يتدبّرون القرآن"؟؟!
(العاشر): أن الارتباط الذي بين النجوم التي هي هداية للسالكين ورجوم للشياطين وبين المقسم عليه- وهو القرآن الذي هو هدى للعالمين وزينة للقلوب، وداحض لشبهات الشيطان- أعظم من الارتباط الذي بين البقر والظباء والقرآن. والله أعلم.
هذا الاستنتاج طبيعي تِبعًا للمقدمات التي استعرضها. لكن بالتدبر سنجد ارتباطًا أقوى بإذنه تعالى.
قلنا إن الله العلي العظيم أقسم بمخلوقاته الوحوش وذكر بعض حالاتها، وهي حالة الخوف من مفترسيها، فحالتها ساعتئذٍ الرجوع عن طريق مفترسيها والهروب منها والاختفاء عنها، وهذه الحالة هي ذاتها حالة الكفار تجاه النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: "
فَمَا لَهُمْ –الكفار- عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ–مفترس أو عدو-" .
فالكفار –بوهْمهم- حالهم مع نبيّهم عليه الصلاة والسلام كحال الحُمُر والوحوش مع المفترس، والفارق أن النبوة والوحي ليس كما يتوهّمون لجلب المفاسد عليهم وشقائهم، بل هو في الحقيقة لجلب المنافع لهم وسعادتهم، كما أن الرابط بين حالة الكفار (الخُنّس-الجواري- الكنّس) مع المقسَم عليه –القرآن الكريم- قوله تعالى: "فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" .
إذ حالة الكفار مع ما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام –القرآن- الإعراض عنه الخَنس فهم (خُنّس)، والفرار منه فهم (جواري)، والاختفاء منه فهم (كُنّس)، وما ذاك إلا بسبب توّهم أصابهم تجاه القرآن، والحقيقة أنه هداية له ورحمة، لذا فهم يُناديهم: أين تذهبون؟ ويقول لهم: "كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ" .
ونلاحظ هنا الترابط القوي في السياق القرآني في سورتي المدثر والتكوير بين حالة هروب الحُمُر من الأسد، وحالة هروب الكفار من القرآن، فالحُمُر تفرّ حفاظًا على حياتها، لكن الكفار يفرّون حفاظًا على مصالحهم، والحقيقة أن هذا توهّم منهم، إذ المصلحة كل المصلحة باتباع القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم. إذ بذلك سيزول الجهل والشرك، وتنمحي الضلالة والفرقة والذلة، وسينتشر ويستقر العلم والتوحيد، وتعُمّ الهداية واللُحمة والعزة والكرامة.
بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

الجمعة، 12 يونيو 2015

المقارنة بين المشروع الاستعماري الصهيوني ومشروع التحرر الوطني الفلسطيني

المقارنة بين المشروع الاستعماري الصهيوني ومشروع التحرر الوطني الفلسطيني

تعرّض اليهود أثناء وجودهم في إسبانيا لاضطهاد وتعذيب مما حدا بهم اللجوء إلى مناطق أكثر أمنًا وسلامًا فانطقلوا إلى مناطق مختلفة في أوروبا ليدخلوا في مواجهة جديدة من معاناة الشعور بالاغتراب والمنفى، وحيث إن اليهودية ديانة غير تبشيرية وغير قابلة للتمدد فقد عانت من فكرة الاندماج التي كانت شرطًا أوروبيًا لقبولهم مما أدى الى ظهور أشكال من الاضطهاد أثرت في نظرتهم إلى الآخر، وبعث فيهم النظر والبحث عن حلول لهذه الاضطهادات وبدائل للإشكاليات، فتشكلت لدى الفئة المؤثرة فيهم إذ تبلورت فكرة المنظومة القائمة على أسس قومية لتجاوز الأزمات التي عانوا منها كمعاداة السامية، وتجنب المحاذير التي قد تنجم فيما بعد، فظهرت نواة فكرة الحركة الصهيونية إذ بدأت تبحث لنفسها عن موقع في التاريخ ووطن بديل عن المنفى، فأخذت الحركة الصهيونية على عاتقها محاولة بناء الأمة اليهودية بناءً على القومية بعيدًا عن الطائفة الدينية، وطرحت برنامج الدولة وأن تكون هذه الدولة خارج أوروبا كشرط استحقاقي للخروج من الـأزمات، فبدأت الصهيونية بإعادة صياغة جوهر الدولة في الفكر اليهودي دونما انتظار حدث لاتاريخي بل بإيجاد منظومة تأسيسية لدولة الحديثة، والبحث عن أرض جغرافية قابلة لتحقيق الدولة اليهودية، بحيث تكون تلك الأفكار عن الدولة المأمولة والأرض الجغرافية "الموعودة" تحقق البعد الحضاري لليهود، إذ رأوا أن في الدولة تثبّت الأمة.
باشرت الحركة الصهيونية من أجل "الدولة" صنعها دولة علمانية كمرحلة أولى تؤوي طائفة دينية وتعيد صياغتها لكن دولة أوروبية خارج أوروبا. وقد واجهت الصهيونية في انفكاكها عن الدوغمائية اليهودية مصاعب شتى للبرهنة على إثبات الهوية الحضارية لليهود إلا أنها استطاعت التغلب عليها بفضل التماهي والتقاء المصالح مع الإمبريالية، ورأت الصهيونية أن التخلص من اللاسامية لا يكمن في تغيير نظرة الأوربيين لليهود بل تغيير نظرة اليهود نحو الآخر وتحويل اليهود من طائفة دينية إلى فكرة قومية، من جماعة مقدسة إلى أمة حديثة. ومن سخرية القدر أن الصهيونية تكالبت لها لا عليها وصبت الأقدار خيرها في خطتها إذ توافقت الرؤية الصهوينية مع الإمبريالية ووجدت الأرض الجغرافية ذات "البعد الديني" الذي أضفوه عليها وتنفست أوروبا الصعداء.
        وفي المقابل عانى الشعب الفلسطيني من بداية القرن العشرين من حالات نفي إلى بقاع شتى من المعمورة غير أنهم لسبب أو لآخر استطاع معظمهم الاندماج مع السكان الاصليين سواء أكان في المنفى العربي أو المنفى الغربي الأوروبي أو الأمريكي، إذ لم يلعب التباين العرقي أو اختلاف الديني دورًا في عرقلة حالات الاندماج والتعايش، إذ قيَم الشعب الفلسطيني وديانته تسمح بالتبشير والتسامح مع الآخر. وبالرغم من أن الشعب الفلسطيني استطاع الاندماج ولم يواجه صعوبات في التعايش مع الآخر إلا أنه لم يتخلَ عن أرضه وحقه في العيش فيها، أذ يرى أن المشروع الصهيوني مشروع إمبريالي استعماري غاصب، فبدأت حركة التحرر الوطني الفلسطيني في العمل على تحرير الارض من الاغتصاب الصهيوني من خلال تبني المنهج القومي العربي إذ من واجب المواطن العربي بغض النظر عن قطره تحرير الأرض المغتصبة والعمل على عودة اللاجئين. فبدأت في نشاطات الكفاح المسلح ضد المستعمرات الصهيونية والتعبئة المعنوية ورفع الوعي لخطورة المشروع الصهيوني باستثمار التراث الديني والأدبي والفلوكلوري وسواعد المناضلين.
وعودة إلى الكلام عن المشروع الصهيوني فيما يخص  الشرق المستعمَر فإن بعض مفكري الصهيونية رأوا أن الأمة ممكنة بدون الدولة من خلال إنشاء مستعمرات زراعية في فلسطين إلا أن الفريق الآخر يرى أن هذا النشاط الاستعماري لن ينجح دون مشروع سياسي، أما بخصوص التميز الصهيوني فيكون عن السكان الاصليين البدائيين وعن البرجوازية الأوروبية، والمحاولة –الفاشلة- في تهويد العرب والقيام  في بعض المجازر التي سجلها التاريخ.
قامت الصهوينية باستكشاف المواقع الجغرافية الملائمة لإقامة الوطن القومي، فوجدوا مواقع جغرافية مهمّة فأصبغوا عليه الهالة المقدسة ثم بدأوا بترتيب الهجرات المنتظمة، وإعداد المعسكرات وتدريب العناصر، وإنشاء مستعمرات زراعية إما غصبًا أو شراءً.
اعتمد الصهاينة على إدخال عنصر الرعب في قلوب سكان الأصليين والتغرير بتجارهم وساعدهم في ذلك كله الظروف الإقليمية والاستعمارية آنذاك وضعف العرب كونهم تركة الدولة العثمانية، وقله وعي معظمهم بخطورة المشروع الصهيويني، وكل هذه الدواعي والأدوات ساعدت المشروع الصهيوني في تثبيت قدمة وتمدده وتقدمه.
وفي المقابل تنبه قادة الحركة تحرر الوطني الفلسطيني إلى خطورة مشروع الصهيوني فدقوا ناقوس الخطر عبر منابرهم مثل مجلة الكرمل ومجلة فلسطين وغيرها، وقاموا بتعبئة وحشد وتنظيم المؤتمرات للتنبيه على خطر المشروع الصهيوني، وفي الجانب العسكري ابتدأ بعض قادة الحركة التحرر الوطني الفلسطيني بتجنيد العناصر واستنفار الطاقات المحلية وإنشاء المعسكرات التدريبية، أما على صعيد الإعلام الخارجي فقاموا ببث الرسائل العاجلة إلى العمق العربي للتأهب المناسب لمواجه المشروع الصهيوني، حتى حانت ساعة الصفر وبدأت الصراعات والمعارك بين الطرفين السكان الأصليين وعناصر الحركة الصهيونية.
استطاعت الحركة الصهيونية بفضل تجهيزاتها المتقدمة والمقدمة من الاستعمار الأوروبي أن تتوغل في مشروعها إذ نجحت في تشغيل السكان الأصليين في أعمال الزراعة والحراسة، حيث ابتدأت بفكرة الاستيطان لتصل إلى فكرة الاحتلال وذلك باستثمار الموجة الاستعمارية براجماتيًا.
فقدت الحركة الصهيونية تميزها نتيجة الواقع إذ انتقل الصراع مع اليهودية إلى صراع مع الفاشية اليهودية التي حلّت مكان الصهيونية فلم يعد بالإمكان نفي السكان الأصليين إلا بالقدر الذي كان مما سمح بنفي الفكرة ونشوء صراع جديد في حركة سريالية.
تمكنت حركة التحرر الوطني الفلسطيني بالرغم من ضعف الإمكانياتـ ونجحت في رفع مستوى الوعي بخطورة المشروع الصهيوني وتحريم السمسرة وبيع الأراضي، وتكوين العناصر المقاتلة وتأسيس جبهة للدفاع عن الأرض وجلب المتطوعين العرب، واستثمار الوعي العربي القومي لتعميم خطورة المشروع الصهيوني وحشد المتعاطفين عربيًا وإسلاميًا ودوليًا. وبالرغم من هذه الإيجابيات إلا أنه واجهت حركة التحرر الوطني الفلسطيني صعوبات في التعاطي مع وتيرة نشاط المشروع الصهيوني إذا غابت عندها النظرة الاستراتيجية، وتم فقد عناصر قتالية كثيرة إما لضعف الإمكانيات العسكرية أو ضعف التدريبات والتكتيكات، وفشلوا في الحفاظ على الأرض من المصادرة والحفاظ على الإنسان من النفي والتهجير كما فشلوا في استرداد ما تم اغتصابه، كما أن تحالفاتهم الدولية والإقليمية كألمانيا وايطاليا اللتين لسوء الحظ خسرتا الحرب فتأخرت القضية الفلسطينية على الساحة الدولية وتراجع وزنها.
بالرغم من الإخفاقات التي واجهت المشروع الصهيوني والتي زادت وتيرتها في الآونه الاخيرة  فإن النظرة الصهيونية المطروحة هي الإعلان عن الدولة اليهودية على الأرض المستغلة، غير أن هذه النظرة في المعيار الدولي غير مقبولة، وتجحف في رعاية الدولة من غير اليهود والذي  يحول دونه البعد الديمغرافي أو تقبل فكرة تبادل الأراضي وانزياح السكان. ألا أن الحل الأمثل هو الإقرار بحق السكان الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة لهم قابلة للحياة والتعايش والانفتاح على أساس دولة المواطنة الحديثة.
أما من جهه مشروع التحرر الفلسطيني فبالرغم من الصعود والهبوط والنجاح والفشل على خط الزمن في الصراع مع المشروع الصهيوني وإنجاز بعض التقدم في المواجهة ما بين الخيار العسكري والخيار السياسي ونجاعة الأخير وبروز بعض ثمراته في الآوانة الأخيرة، وعليه فينبغي الاستمرار والصبر على الخيار السياسي والتمسك بالثوابت الشعب ومصالحه العليا، والمطالبة بحق القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 ومن ضمنها القدس الشرقية عاصمةً، وإقامة السلام  الشامل العادل.
مما سبق نجد أن الحركة الصهيونية تقلّص طموحها نتيجة عوامل داخلية وأخرى دولية، وما واجهته من مقاومة السكان الأصليين من رباطة الجأش والمثابرة، لا سيّما في الفترة الأخيرة التي ارتفع فيها مستوى الإعداد العسكري عند الجانب الفلسطيني والإخفاقات المتكررة  لاسيّما ظهور حركات مقاومة داخلية وأخرى خارجية كحزب الله. ولم يبقَ أمامهم إلا إعادة تأهيل البيت الصهيوني، والتعويل على المجتمع الدولي والفيتو الأمريكي.
ومما يواجه حركة التحرر الفلسطيني غياب الوحدة الوطنية، وتباين الرؤى الاستراتيجية والفعلية في مواجهة المشروع الصهيوني، مما يضعف حشد التأييد الدولي وتأخر انتزاع الحق المصيري.  


بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهد نصيبٌ




تطوّر مفهوم الجهاد في الفكر الإسلامي، للكاتب: ماهر الشّريف.

تطوّر مفهوم الجهاد في الفكر الإسلامي، للكاتب: ماهر الشّريف.
تقديم الطّالب: إياد محمّد أبو ربيع.

يتناول الكاتب جهود مفكرين إسلاميّين حول مفهوم الجهاد وأحكامه وأساليبه ومراحله، فبعد أن يتطرّق إلى ظهور الكتب التي تناولت مواضيع الجهاد وأحكامه بشكل مستقل، فإنّه يؤكّد على بروز تباين مبكّر في الأحكام الخاصّة بالجهاد تبعًا لاختلاف الفهوم والاجتهادات المذهبيّة، وظلّت هذه الآراء تتوارث جيلاً بعد جيل، حيث كانت المحرّك الأساسي والوقود الفعّال في عمليّات الجهاد، بيْد أنّ هنالك أفكارًا وفهومًا جديدة بدأت تظهر خلال مرحلة التّوسّع الأوروبي، اعتُبرت أفكارًا إصلاحيّة من جهة، وربّما اتهمت بالخيانة من جهة أخرى، وهذه الأفكار جعلت الجهاد ينصبّ في الاجتهاد لتحصيل العلم والمعرفة، ورفع الظلم وتحقيق العدالة الاجتماعيّة، وأنّ الدّعوة للإسلام تكون بالحُجّة والبرهان لا بالسّيف والسّنان. 
وقد عكفت هذه الأفكار بعمليات إصلاح لفهم الدين وإصلاح السياسة واللغة. وضرورة الانفتاح على "الآخر" الغربي المتفوق على "الأنا" والاستفادة من علومه، بدل رفضه وقتاله.
ونتيجة لتغيّر سياسات الاستعمار وبروز نواياه التي أضرّت بالشعوب، يرى الكاتب أنّ تغيّرًا قد طرأ على هذه الأفكار الإصلاحيّة، فبعد أن رأت أنّ جهاد العلم ضرورة في مواجهة أطماع الاستعمار، أصبح الجهاد هو "رفض الاستعمار وأعوانه"، والتحذير منهم بل وتكفيرهم.
ويلحظ الكاتب أنّ حصاد هذه الأفكار الإصلاحيّة تبلور على شكل جمعيّات وحركات، تحديدًا في أعقاب الحرب العالميّة الأولى. فبدأت موجات من الانغلاق على الذّات ورفض "الآخر" وحضارته تسود هذه الحركات، مع ضرورة إصلاح أو "جهاد" الأوضاع الدّاخليّة عبر مواجهة الغزو الفكري والحضاري. وإحياء الفكر الجهادي التّقليدي وبعثه من جديد في أوساط المسلمين. لاسيّما وأنّ المسلمين "ديست أرضهم وانتهكت حرماتهم".
وبدأت حدّة "العنف" في أفكار هذه الحركات تزداد بالتّساوق مع تدفّق موجات الاستعمار وقوّتها. ولم تقتصر على الاستعمار وأربابه، بل تطرّفت بعض الأفكار -كآراء "سيّد قطب"- إلى المجتمع ككلّ فحكمت عليه بالكفر، وشنّت هجومًا على الباحثين الإسلاميّين المتأثّرين أو "المهزومين" بضغط الواقع، والهجوم الاستشراقي.
يرى الكاتب أنّ هذه الأفكار بدأت تنضج وتكبر بانضمام جماعات منشقّة اقتنعت بها كـ"الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين"، وقد صبّت هذه الأفكار اهتمامها في "جهاد" الأنظمة التي لا تحكم بالإسلام؛ "إذ هم جزء من التواطؤ العالمي على الإسلام"!
ويرصد الكاتب مواقف بعض الفقهاء من كلا المذهبين السُّني والشّيعي، في مرحلة النّصف الثّاني من القرن العشرين، حيث يرى أنّ الجهاد أصبح مركز الاهتمام العربي، وقد كانت تلك المواقف على صور ثلاث: متأثّرة بالفكر الجهادي التّقليدي، ومتأثّرة بالفكر الإصلاحي، ومتأثّرة بالفكر الحركي.
ويبدو للكاتب أنّ الفكر التقليدي الذي جذوره ضاربة في أعماق التّاريخ الإسلامي، أكثر حدّةً وعنفًا، ليس على الكفار، بل على أصحاب المدرسة العقليّة الحديثة، فلم يسلموا من اتّهاماتهم وهجوماتهم.
وأما بخصوص الفكر الإصلاحي فقد استعرض الكاتب أهمّ آرائه، حيث إنّ الجهاد مفهوم شامل لا يقتصر على القتال، وأنّ الجهاد مستمّر بحسب حالة العلاقة مع "الآخر"، في حالة السّلم أو الصّلح: دعوة وتبليغ، في حالة حرب: دفع العدوان، والتّأكيد على نفي نسخ مراحل الجهاد، وأنّ المرتدّ يقتل لحِرابته لا لكفره، وأنّ الباعث على الجهاد أو "القتال" العدوان لا مجرّد الكفر. وأنّ الأصل في العلاقات الدّوليّة السّلم، وأنّ تقسيم الدّنيا إلى دور متعلّق بالظّروف والأسباب وليس ثابتًا.
ويُبرز الكاتب الشّيخ القرَضاوي كرائد للفكر الحركي "الوسطي"، الذي همّه "إيقاظ الأمّة وبعثها عبر تجديد الإسلام فيها". ففي مجال علاقة الإسلام بالسّياسة، يرفض القرَضاوي مصطلح "الإسلام السّياسي" ويعتبره من "ابتكار أعداء الله"، ويعتبر أنّ دولة الإسلام مَدنيّة لا دينيّة.
أما موقف بعض فقهاء الشّيعة، فقد اختار الكاتب فقيهيْن شيعييْن متباينيْن، فيؤكّد الكاتب بدايةً على أنّ الخلاف القديم حول مشروعيّة إعلان الجهاد في زمان غيبة الإمام المعصوم هو ما جعل آراء الفقهاء الشّيعة متباينة. الموقف الأوّل (عبد الكريم آل نجف): يرى جواز الجهاد الابتدائي مع غياب الإمام المعصوم، ورفض تقسيم العالم إلى دار الإسلام ودار كفر -فهي تقسيمات واقعيّة وليست شرعيّة-، "فلا شرعيّة للكفر في مطلق الظّروف والأحوال"، وأنّ أصل العلاقة الدّوليّة الحرب، "فلا اعتراف للكفر بالسّيادة". الموقف الثاني (محمد حسين فضل الله): يرى ضرورة الجهاد بأشكاله ومفهومه الأوسع، وأنّ الأصل في العلاقة السّلم، وأن لا إكراه في الدّين.
وفي مقابل أفكار العنف المسلّح، برز مفكّرون يتبنّون منهج اللاّعنف في الدّعوة إلى الإسلام، معتبرين أنّ الجهاد الوحيد المشروع هو الجهاد الدّفاعي، وأنّ أفكار العنف وليدة الضّغط الدّاخلي والخارجي، أو الشّعور بـ"الاصطفائية" وامتلاك "الحقيقة المطلقة" وهو ما يؤدّي إلى الشّعور بـ"الاستعلاء" بالتّالي إلى الإرهاب الفكري وينتهي بالعنف المادّي، مؤكّدين رفض فكرة الخيارات الثلاث: الإسلام، أو الجزية، أو الحرب، ورفض فكرة نسخ آيات الجهاد، وبالمحصّلة يروْن أنّ العنف سواء ضدّ الكفار أو الأنظمة الحاكمة أو الرّعايا الأجانب، أو حتّى على سبيل الدّفاع عن النّفس دون الأخذ بشروطه "وسيلة فاشلة في العمل السّياسي".
        يرى أصحاب هذا المذهب أنّ الإشكاليّة الأساسيّة هي "جمود العقل والفكر"، وتأصّل وتفشّي "مرض الإرهاب الفكري"، وإزاء ذلك يجب معالجة هذه الإشكاليّات بضرورة التّحرّر من قيود حرفيّة النّصوص، وفهمها حسب مستجدّات العصر، وضمان حرّيّات الاعتقاد.
وأخيرًا يخْلص الكاتب إلى أنّ فكرة الجهاد لدى المفكّرين المسلمين عبر مراحل التّاريخ، كانت نتيجة الظّروف التي مرّت بهم، فكتاباتهم كانت استجابة لتلك الظّروف في تقرير القواعد والأحكام والمبادئ، حيث شكّلت النّصوص الدّينيّة والغزوات مادّتها الأساسيّة، مراعيةً أحوال المسلمين وظروفهم.
وبالرّغم من اعتماد كلّ المفكرين على هذه النّصوص إلا أنّ تباينًا مبكّرًا ظهر في مواقفهم حول الجهاد، والسّبب يعود إلى اختلاف الظّروف والسّياقات السّياسيّة، واختلاف مناهجهم في الاستنباط والفهم.
وبما أنّ ظروف المسلمين اليوم –كمُحتَلين- كانت الأفكار السائدة، تلك الأكثر عنفًا وحدّةً، كردةّ فعل على الهجمة الاستعماريّة، فجعلت الجهاد "القتال" جبهةً مفتوحةً على الاستعمار والأنظمة الحاكمة، ووصمت المجتمعات بالرّدّة والكفر، فاستحلّت كلّ من خالفها. إلا أنّ فشل هذه الأفكار، وتراجع كثير من منظّريها، والآثار والمفاسد التي نتجت عنها، جعلت فكرة العنف محصورةً ومشروعةً في حالة الدّفاع عن البلدان والتّصدّي للعدوان، وساعدت في ظهور تيّارات تدعو إلى الإصلاح الدّيني وتجديده.

ويرى الكاتب أخيرًا أن الدعوة إلى إصلاح ديني حقيقي، فرصته ضئيلة، خصوصًا في ظروف تتميّز بافتقاد الحريّات، وتفاقم الأزمات الاقتصاديّة، والسّياسيات العدوانيّة والقمعيّة، كلها تغذّي الانغلاق والتّقوقع على الذّات، وتنمّي العداء لـ "الآخر". لكن هذه الدّعوات الإصلاحيّة -كما يبدو له- تبقى مدخلاً إلى نهضة العرب والمسلمين.

الأحد، 7 يونيو 2015

قراءات حول حرية الاعتقاد والقتال

المتأمل في القرآن الكريم يجد بلا ريب الدعوة إلى العفو والصبر والسمح والإعراض، وفيه يجد بلا مرية الدعوة إلى ردّ العدوان بمثله، وقتال المعتدين، ويجد أيضًا الدعوة إلى ترجيح العفو ودفع الإساءة بإحسان هو المقصد النهائي. إذا ما تقابلت السيئة بالحسنة.
وعند النظر في القراءات الاجتهادية لتلكم الآيات الكريمات نجد القراءات الآتية:

1- القراءة "الداعشية" والتقليدية وهي بشكل عام تذهب إلى توسّل العنف بدعوى "النسخ" لآيات الصبر والعفو.

2- القراءة "التجميلية" أو "الترقيعية" تميل إلى اللطف بآليتين:
أما غض الطرف عن آيات القتال العنف وتجاهلها.
أو تأويل هذه المفاهيم وتحويلها إلى رموز. "القراءة الرمزية".

3- ثمّة قراءة تدعى "القراءة النفعية" للنصوص، تأخذ بآيات الصبر والعفو حال الضعف، فإذا قويت أهملت تلكم النصوص لتأخذ بآيات العنف. وهذه القراءة لها مسلكان:
الأول: قتال جميع المخالفين لها حال القوة وبهذا تتقاطع مع "القراءة الداعشية" و"التقليدية".
الثاني: قتال فقط المعتدين عليها حال القوة وبهذا تتقاطع مع "القراءة الترقيعية" أو "التجميلية".

4- القراءة "التأريخانية" التي ترى أن الأمر بالقتال وآيات العنف منوطة بالتاريخ. بالتالي هي مقيدة بزمانها.

5-القراءة "المقاصدية" التي ترى أن الصبر والعفو هو المقصد الأسنى وهو الحل الأمثل للعنف من جذوره لكنه يتطلّب قوة وجرأة وتحمّلاً لا يصبر عليه الكثيرون. وأن رد العدوان بعدوان مثله هو أحد الخيارات والحلول الجزئية المؤقتة وهو مجزي لكن لوقت "كحبّات مسكّن الآلام" لأنّ من يقاوم العنف يؤخذ بالعنف أو يولّد المنافقين بالخوف. وكلاهما شرّ.
والذي أدعو إليه هو المنهج المقاصدي للقرآن الكريم والذي هو إنساني في المقام الأول والأخير.
بوركتم جميعًا

ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

السبت، 23 مايو 2015

قوانين أساسية

قوانين أساسية 
سنة الاختلاف 
"وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". هود: 118-119.
"وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ". النحل: 93.
"لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ". المائدة: 48.
"وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَـٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". السجدة: 13.
"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ". الروم: 22.
المطلوب ربانيًا
1- التكامل من خلال مقصد [الرحمة]
"وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ". هود : 118-119.
2- التعارف والتعاون على البر والتقوى
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ". الحجرات: 13.
"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ". المائدة: 2.
"وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". البقرة: 148.
المطلوب شيطانيًا
استغلال هذا الاختلاف بحيث يصير من التفاعل والتعاون والتكامل إلى التشاحن والتطاحن، ونزع الرحمة من قلوب الناس على نقيض رسالة الرسول النبي عليه الصلاة والسلام [رحمة للعالمين]
الخطة الربانية:
أن الاختلافات الله تعالى وحده وفقط هو من يفصل فيها.
"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّـهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ". الحج: 17.
"إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ". السجدة: 25.
بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

الاثنين، 18 مايو 2015

منهجية السُّنّة في التشريع (1)

منهجية السُّنّة في التشريع (1)




* مصطلح "السُّنّة" اصطلاح علمي يدلّ في أصله الدوام، والطريقة. أما المصطلح القرآني وهو الأجدر فهو "المنهاج". قال تعالى: "لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ". المائدة: 48. فهناك شِرعة، وهي القرآن الكريم، والكل مأمور باتباعها وعلى رأسهم محمد عليه الصلاة والسلام: "ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ". الجاثية: 18.
* محمّد (أحمد) عليه الصلاة والسلام ورد قرآنيًا على أنه:
- الرسول النبي.
- الرسول.
- النبي.
- خاتم النبيين.
* ما يصدر عن محمّد عليه الصلاة والسلام:
1- القرآن الكريم (كونه رسولاً نبيًا خاتم المرسلين).
2- الأقوال والأفعال (كونه بشرًا).
3- الأقوال والأفعال (المنهاج). (كونه خُلُقُه القرآن).
* طاعة محمّد (الرسول) عليه الصلاة والسلام قرآنيًا مستقلة:
1- "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا". النساء: 59. انظر: المائدة: 92، النور: 54، محمد: 33، التغابن: 12.
* من أطاع محمّدًا فقد أطاع الله تعالى: قال تعالى: "مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا". النساء: 80.
* طاعة الله تعالى = القرآن الكريم.
* طاعة محمّد (الرسول) = المنهاج.

------------
ملحوظات:
1- الأمر بالطاعة دائمًا مقترن قرآنيًا بلفظ "الرسول".
2- العتاب القرآني لمحمّد عليه الصلاة والسلام دائمًا مقترن بلفظ "النبي".
3- إذا اجتمع لفظ "الرسول" مع "النبي" دائمًا يتقدّم لفظ "الرسول" على "النبي".
4- الرسل دائمًا يُطاعون بإذن الله تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّـهِ". النساء: 64.
5- أوّل بعث للناس كان بلفظ "النبي" قال تعالى: "كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّـهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ". البقرة: 213.
6- الرسل مستمرون: "يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ". الأعراف: 35، "اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ". الحج: 75. أما النبيون فقد ختموا بمحمّد عليه الصلاة والسلام: "مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا". الأحزاب: 40.
-------
مجال الخطاب بلفظ "الرسول":
* خاصّ بزمن محمّد الرسول عليه الصلاة والسلام:
1- "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ". المائدة: 41.
2- "إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ". الحجرات:3.
3- "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ". التوبة: 109.
4- "لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا". النور: 63.
5- "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ". النساء:83.
6- "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّـهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ". الأنفال: 27.
* خاصّ بزمن محمّد الرسول عليه الصلاة والسلام لكن داخلة في المنهاج:
1- "فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا". النساء:65.
2- "فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ". المائدة: 42.
3- "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ". الحجرات: 1.
4- "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". الحجرات: 12.
* خاصّ بزمن محمد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولبعده إلى موت آخر زوجاته. أما من وقت موت آخر زوجة إلى الآن وحتى قيام الساعة فلا.
قال تعالى: 
"وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا". الأحزاب: 53.
* خاصّ بزمن محمد الرسول عليه الصلاة والسلام، فتصلح لوقته حتى مماته عليه الصلاة والسلام، أما من وقت موته إلى الآن إلى قيام الساعة فلا.
"مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ". الحشر:17.
* عامّ في كل الأزمان:
1- "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا". الأحزاب: 21.
-------
مجال الخطاب بلفظ "النبي":
* خاصّ بزمن محمّد النبي:
1. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّـهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ". الأنفال: 64.
2. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّـهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِ‌ينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا". الأحزاب: 1.
3. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِ‌دْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّ‌حْكُنَّ سَرَ‌احًا جَمِيلًا". الأحزاب: 28.
4. "مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَ‌جٍ فِيمَا فَرَ‌ضَ اللَّـهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّـهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ‌ اللَّـهِ قَدَرً‌ا مَّقْدُورً‌ا". الأحزاب: 38.
5. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَ‌هُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّـهُ عَلَيْكَ". الأحزاب: 50.
6. "وَإِذْ أَسَرَّ‌ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا". التحريم: 3.
* الخطاب للنبي وهو خطاب عامّ لأتباعه. ومن أمثلتها قوله تعالى:
1. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّ‌ضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ". الأنفال: 65.
2. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ‌ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ‌". التوبة: 73، التحريم: 9.
3. "مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَ‌ىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْ‌ضِ تُرِ‌يدُونَ عَرَ‌ضَ الدُّنْيَا وَاللَّـهُ يُرِ‌يدُ الْآخِرَ‌ةَ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ". الأنفال:67.
4. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَ‌فْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورً‌ا رَّ‌حِيمًا". الأحزاب: 59.
5. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِ‌كْنَ بِاللَّـهِ شَيْئًا". الممتحنة:12.
6. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ". الطلاق: 1.
7. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَ‌ىٰ". الأنفال: 70.
------
ملحوظة: الخطاب القرآني لمحمّد عليه الصلاة والسلام بلفظ "الرسول" أو بلفظ "النبي" الذي يجعله خاصًّا أو عامًّا هو السياق كما هو واضح من الأمثلة السابقة.
-------
الفرق القرآني بين "الرسول" و"النبي":
* رسول ونبي: إسماعيل، موسى، هارون، عيسى، محمّد.
* رسول: نوح، هود، صالح، إلياس، شعيب، لوط، يوسف.
* نبي: آدم، إبراهيم، إسحاق، يعقوب، إدريس، أيوب، يونس، (نبي من بعد موسى)، سليمان، داود، الأسباط، يحيى. 
* لم يصرّح بشيء: زكريا، اليسع، ذو الكفل.
* التفريق بين الرسول والنبي هو في المقام والمنزلة لا في الوظيفة، فالرسول والنبي كلاهما يوحى إليه، وكلاهما مأمور بالتبليغ، وليس في القرآن الكريم من تفريق جهة الإتيان بشرع جديد أو متابع لشرع سابق.
-------
ورد جذر (رسل) في القرآن الكريم في (188) كلمة على مجموع (513) مرّة:حيث جاءت صيغة الفعل (18) كلمة على مجموع (132) مرّة.
أَرْسَلَ (5)، أَرْسَلَت (1)، أَرْسَلْتَ (2)، أَرْسَلْنَا (48)، أَرْسَلْنَاكَ (12)، أَرْسَلْنَاهُ (1)، أَرْسِل (1)، أَرْسِلْهُ (1)، أُرْسِلَ (4)، أُرْسِلَهُ (1)، أُرْسِلُوا (1)، أُرْسِلْتُ (3)، أُرْسِلْتُم (4)، أُرْسِلْنَا (3)، فَأَرْسَلَ (1)، فَأَرْسَلُوا (1)، فَأَرْسَلْنَا (7)، فَأَرْسِل (4)، فَأَرْسِلُونِ (1)، فَأَرْسِلْهُ (1)، فَيُرْسِلَ (1)، لِنُرْسِلَ (1)، مُرْسِلَةٌ (1)، مُرْسِلُوا (1)، نُرْسِلَ (1)، نُرْسِلُ (3)، وَأَرْسَلَ (1)، وَأَرْسَلْنَا (3)، وَأَرْسَلْنَاكَ (1)، وَأَرْسَلْنَاهُ (1)، وَأَرْسِل (1)، وَلَنُرْسِلَنَّ (1)، وَيُرْسِلَ (1)، وَيُرْسِلُ (3)، يُرْسَلُ (1)، يُرْسِلَ (4)، يُرْسِلُ (3)، يُرْسِلِ (2).
وجاءت المرسَل بها على (6) كلمات، على مجموع (11) مرّة كالآتي:
بِرِسَالاَتِي (1)، رِسَالاَتِ (5)، رِسَالَةَ (1)، رِسَالَتَهُ (2)، وَالْمُرْسَلاَتِ (1)، وَرِسَالاَتِهِ (1).
وجاء الاسم على (73) مرّةً على مجموع (365) كالآتي:
الرَّسُولاَ (1)، الرَّسُولَ (17)، الرَّسُولُ (14)، الرَّسُولِ (14)، الرُّسُلَ (5)، الرُّسُلُ (7)، الرُّسُلِ (6)، الْمُرْسَلُونَ (7)، الْمُرْسَلِينَ (24)، بِالرُّسُلِ (1)، بِرَسُولٍ (1)، بِرَسُولِهِ (1)، بِرَسُولِهِم (1)، بِرُسُلٍ (3)، بِرُسُلِنَا (1)، بِرُسُلِي (1)، رَسُولاً (22)، رَسُولاَ (1)، رَسُولٌ (21)، رَسُولٍ (10)، رَسُولَ (6)، رَسُولَكُم (1)، رَسُولَكُمُ (1)، رَسُولَهُ (4)، رَسُولَهُم (1)، رَسُولُ (10)، رَسُولُنَا (2)، رَسُولُهَا (1)، رَسُولُهُ (1)، رَسُولُهُم (1)، رَسُولِ (5)، رَسُولِنَا (2)، رَسُولِهِ (9)، رُسُلاً (8)، رُسُلٌ (7)، رُسُلَنَا (6)، رُسُلَهُ (3)، رُسُلُ (4)، رُسُلُكُم (1)، رُسُلُنَا (7)، رُسُلُهُم (11)، رُسُلِكَ (1)، رُسُلِنَا (2)، رُسُلِهِ (2)، رُسُلِي (1)، لَرَسُولُ (1)، لَرَسُولُهُ (1)، لَمُرْسَلُونَ (1)، لِرَسُولٍ (3)، لِرُسُلِهِم (1)،لِلرُّسُلِ (1)، مُرْسَلاً (1)، مُرْسَلٌ (1)، مُرْسَلُونَ (1)، مُرْسِلَ (1)، مُرْسِلِينَ (2)، وَالرَّسُولَ (4)، وَالرَّسُولُ (2)، وَالرَّسُولِ (3)، وَبِالرَّسُولِ (1)، وَبِرَسُولِهِ (1)، وَبِرَسُولِي (1)، وَرَسُولاً (1)، وَرَسُولٌ (1)، وَرَسُولَهُ (28)، وَرَسُولُهُ (14)، وَرَسُولِهِ (24)، وَرُسُلاً (2)، وَرُسُلَهُ (1)، وَرُسُلُنَا (1)، وَرُسُلِهِ (11)، وَرُسُلِي (2)وَلِرَسُولِهِ (1)، وَلِلرَّسُولِ (3).
وعند التأمل نجد أنّ الرسول:* المفرد يأتي على (رسول) أو (مرسل).
* يجمع الرسول على: (الرسل)، و(المرسلون).
الرسول بحسب السياق قد يكون:
* جبريل:
1. "إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ". الحاقة: 40. التكوير: 19.
2. "فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ" . طه: 96.
3. "قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ". مريم: 19.
* الملائكة:
الرسل: ملائكة: 
1. "اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً". الحج: 75.
2. "قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ". الحجر: 57.
3. "قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ". هود: 81.
4. "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً". الأنعام: 61.
* الرسول: شخص مرسل من قِبل شخص: 
1. "فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ". يوسف: 50.
2. "فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ". النمل: 35.
* الرسول شخص من البشر مرسل من الله تعالى كقوله تعالى:
1. "وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ". الحج: 75.
2. "اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ". الشورى: 51.


بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

السبت، 16 مايو 2015

أهل الكتاب في القرآن الكريم

أهل الكتاب في القرآن الكريم
ورد مركب [أهل الكتاب] في القرآن المجيد (31) مرّة، ويقصد بهذا المركب غالبًا اليهود والنصارى، ولكن بحسب السياق فقد يراد به اليهود دون النصارى، أو النصارى دون اليهود.
ورد [التوراة] في القرآن المجيد (18) مرةً.
وورد [الإنجيل] في القرآن المجيد (12) مرّة. في (8) مواضع منها اقترنت مع [التوراة]. ومنها موضع (1) ورد فيه أن المسيح عليه السلام آتاه الله تعالى الإنجيل مصدقًا لما بين يديه من التوراة. وفي موضع وحيد اجتمعت (التوراة والإنجيل والقرآن) التوبة: 111. وفي موضع واحد ورد مركب [أهل الإنجيل]. وفي موضعين (2) انفردت لفظة [الإنجيل].
ونلاحظ أن القرآن الكريم لما جاء على ذكر الكتب [التوراة، الإنجيل] وصفها بالإيجاب دومًا فهي (هدى، نور، موعظة للمتقين). أما لما جاء على ذكر [أهل الكتاب] فهم أصناف وليسوا على درجة واحدة. (الذين كفروا من، كثيرٌ، طائفة، ومن أهل الكتاب، ليسوا سواءً).
وقد جاء ذكر القرآن الكريم فيما يخص بـ [أهل الكتاب] بالآتي:
1- حسد الذين كفروا من أهل الكتاب لأتباع الدين الخاتم: تمنّى عدم نزول الخير وهو القرآن بالدرجة الأولى، وتمنّى كثير منهم ردّ المسلمين عن دينهم، وودّ طائفة منهم أن يضلوا المسلمين، ونقمتهم عليهم.
2- تقريع أهل الكتاب: بخصوص المحاججة في إبراهيم (ع)، كفرانهم بالآيات وهم يشهدون، وصدّهم عن سبيل الله تعالى، إلباس الحق بالباطل، وكتمان ما يعلمون، وصنع الفتن البلابل، الغلوّ في الدين.
3- كشف وبيان ما يخفونه من الكتاب، كشف عنصريتهم في الدنيا "ليس علينا في الأميين سبيل"، وعنصريتهم في النظرة إلى الجنة أنها لهم وحدهم، تعنّتهم وطلبهم بإنزال كتاب من السماء.
4- مجادلتهم بالتي أحسن، والدعوة إلى كلمة سواء.
5- حثّهم ودعوتهم إلى الإيمان بالرسالة الخاتمة بالقرآن وبالرسول النبي صلى عليه وآله وسلم. بتكفير سيئاتهم وإدخالهم جنّات النعيم، كفليْن من رحمته، لكان خيرًا لهم، لهم أجرهم عند ربهم.
6- نفي أن يكونوا على شيء حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم .
7- بخصوص عيسى المسيح عليه السلام: الغلو فيه، وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته.
8- الصراع العكسري معهم: بنو قريظة (سورة الأحزاب)، بنو النضير (سورة الحشر).
9- تعاون المنافقين مع أهل الكتاب.
10- توعّد الذين كفروا منهم بنار جهنّم: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَـٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ". البينة: 6.
مركّب [من الذين أوتوا الكتاب] ذكر في القرآن (6) مرّات وهم فريق قرآنيًا موصوف بالسلب دومًا.
1- نبذ الكتاب وراء ظهورهم وهم يعلمون.
2-تحذير المؤمنين من طاعة فريق منهم لحرصهم على ردّة المسلمين.
3- إيذاؤهم للمؤمنين واستهزاؤهم.
4- تحذير المؤمنين من موالاتهم لاستهزائهم بالدين واللعب فيه.
5- قتالهم في حالة الاعتداء حتى إعطاء الجزية.
مركّب [الذين أوتوا الكتاب] لم يردْ قرآنيًا دومًا على الوصف السلبي، حيث ورد هذا المركب في القرآن الكريم (12) مرةً.
1- العلم بأنّ التوجه إلى المسجد الحرام هو القبلة.
2- اتباع الهوى بالرغم من البرهان.
3- اختلاف علمائهم بغيًا بينهم.
4- تفرّقهم من بعد ما جاءهم العلم.
5- دعوتهم إلى إسلام الوجه لله تعالى. والاكتفاء بالبلاغ.
6- نبذ الكتاب وراء ظهورهم وبيعه بثمن قليل.
7- وصيتهم بتقوى الله تعالى وفي حالة كفرهم فإن الله تعالى غني حميد.
8- قسوة قلوبهم وفسقهم لما طال عليهم الأمد.
9- ذكر عدد ملائكة النار ليستيقنوا ولا يرتابوا.
10- دعوتهم إلى الإيمان بالقرآن تحذيرهم بالطمس واللعن.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّـهِ مَفْعُولًا". النساء: 47.
أما مركب [الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب] (3) مرّات. ويأتي دومًا على الوصف السلبي.
1- تولّي فريق منهم وإعراضهم عن حكم الله تعالى.
2- إضلال المسلمين.
3- إيمانهم بالجبت والطاغوت.

ورد لفظ [اليهود] في (8) مواضع، وقد اجتمعت في السياق القرآني مع (النصارى) و(الذين قالوا إنا نصارى). حيث جاء اللفظ متعلقًا بالآتي:
1- الزعم بأن اليهود ليست على شيء بالرغم من تلاوتهم للكتاب.
2- الزعم بأن يد الله مغلولة "بخيل".
3- الزعم بأن العُزير ابن الله تعالى.
4-الزعم بأنهم أبناء الله تعالى وأحباؤه.
5- أشد الناس عداوة للذين آمنوا.
6- عدم رضاهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أتباعه.
7- عدم اتخاذ اليهود والنصارى أولياء.
وورد [يهودي] مرة واحدة متعلقة بإبراهيم عليه السلام في نفي انتمائه إلى اليهود ولا إلى النصارى.
أما مركب [الذين هادوا] فقد ورد في (10) مواضع في سياق قرآني كالآتي:
1- مَن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فهو ناجٍ لا خوف عليه ولا حزن.
2- تحريف فريق منهم الكلم عن مواضعه.
3- تحريم الطيبات عليهم.
4- فريق منهم سمّاعون للكذب أكّالون للسحت.
5- إسلام النبيين لهم في الحكم بالتوراة.
6-الزعم بأنهم أولياء لله تعالى من دون الناس.
ووردت [يهودي] مرة واحدة متعلقة بإبراهيم عليه السلام في نفي انتمائه إلى النصارى ولا إلى اليهود.
ورد مركب [بنو إسرائيل] مرة واحدة (1) إيمان فرعون وقت الغرق، أما مركب [بني إسرائيل] ورد في (40) موضعًا، حيث كانت السياقات القرآنية كالآتي:
1- أمرهم بذكر نِعم الله تعالى عليهم.
2- أخذ الميثاق منهم.
3- دعوة الرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى سؤالهم.
4- قصة الملأ منهم مع نبي لهم بعد موسى عليه السلام. (البقرة: 246)
5- عيسى عليه السلام رسولاً إليهم. ومخاطبته لهم.
6- عيسى عليه السلام مثَلاً لهم.
7- إيمان طائفة منهم بدعوة ونبوة عيسى عليه السلام وكفر طائفة.
8- حماية الله تعالى لعيسى عليه السلام منهم.
9- كل الطعام كان حلاً لهم.
10- اختيار منهم اثني عشر نقيبًا.
11- الكتب عليهم بأن النفس بالنفس.
12- تكذيب الرسل او قتلهم.
13- لعن الذين كفروا منهم على لسان داود وعيسى عليهما السلام.
14- طلب موسى عليه السلام من فرعون إطلاق سراحهم.
15- وعد فرعون بإطلاق سراحهم بشرط.
16- إنجاء الله تعالى لهم.
17- إكرامهم وزرقهم من الطيبات.
18- موسى عليه السلام هدًى لهم.
19- فسادهم في الأرض مرّتين.
20- أمرهم بالدخول والسكن في الأرض.
21- القرآن يقص عليهم أكثر الذي هم فيه يختلفون.
22- وراثتهم للكتاب.
23- إعطائهم الحكم والنبوة وتفضيلهم على العالمين.
وردت [النصارى] في (12) موضعًا في القرآن المجيد، وقد اجتمعت في السياق القرآني مع (الذين هادوا) أو (هودًا) أو (اليهود).
وقد جاء اللفظ متعلقًا بالآتي:
1- مَن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فهو ناجٍ لا خوف عليه ولا حزن.
2- الزعم بأن الجنة لهم و(لمن كان هودًا).
3- الزعم بأن الهداية لهم و(لمن كان هودًا).
4- الزعم بأن اليهود ليست على شيء بالرغم من تلاوتهم للكتاب.
5- الزعم بأنهم أبناء الله تعالى وأحباؤه.
6- الزعم بأن المسيح عليه السلام ابن الله تعالى.
7- الزعم بأن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب كانوا هودًا أو نصارى.
8- الله تعالى يفصل بين النصارى وغيرهم من المؤمنين والمشركين.
9- عدم رضاهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أتباعه.
10- عدم اتخاذ اليهود والنصارى أولياء.
وورد الفعل [هدنا] في موضع واحد؛ الأعراف: 157.
ووردت [قالوا إنا نصارى] في (2) موضعين، في سياق الآتي:
1- نسيان الميثاق.
2- أقرب الناس مودّة للذين آمنوا.
نلاحظ مما سبق أن [اليهود] [والذين هادوا] و[هودًا] تشترك مع [النصارى] بالآتي:
1- زعم كل طائفة بأن الأخرى ليست على شيء بالرغم من تلاوتهم للكتاب.
2-زعمهم بأنهم أبناء الله تعالى وأحباؤه.
3- عدم رضاهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أتباعه.
4- وتحذير المؤمنين بعدم اتخاذهم أولياء.
5- مَن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فهو ناجٍ لا خوف عليه ولا حزن.
6- الزعم بأن الجنة لهم.
7- الزعم بأن الهداية حصرًا عليهم.
8- الله تعالى يفصل بينهم.
وأن [بني إسرائيل] وهم من نسل [إسرائيل] وقد كان قبل أن تُنزّل التوراة كما في سورة آل عمران: 93. وهو أحد النبيين بعد آدم عليه السلام خلافًا لما يظنّ بعض الدراسين لقوله تعالى: "أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَـٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا". مريم: 58.

مصيرهم في الآخرة
يؤكد القرآن الكريم على دعوة الناس جميعًا إلى الإسلام والإيمان بالله تعالى وبالرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن الكريم كما الإيمان بكل الرسل والكتب والملائكة واليوم الآخر.
"قٌلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّـهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ". الأعراف: 158.
وقد دعا الرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهلَ الكتاب في وقته والمسلمون من بعده، حيث استجاب بعضهم حيث قال تعالى:
"الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". الأعراف: 157.
ففي الآية الكريمة ذكر لبعض من اتبّع الرسالة الخاتمة، على أنه حتى تقام عليهم الحجة لا بدّ أن تصلهم الرسالة صافية نقيّة بأسلوب عصري، فإن رفضوها كانوا كفّارًا، وهذا هو المعنى الفعلي للكفر؛ وهو إنكار ما قامت به الحجة وأثبته البرهان. قال تعالى: "لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ". البينة: 1.
وقد تنّوع الأسلوب القرآني في دعوة أهل الكتاب من جدالهم بالتي أحسن ودعوتهم بحكمة، والالتقاء معهم على "كلمة سواء" إلى تحذيرهم وتقريعهم كقوله تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّـهِ مَفْعُولًا". النساء: 47.
وقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا".
النساء: 136.
وقوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَـٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ". البيّنة: 6.
ففي الآيات المذكورات يضحُ أن أهل الكتاب لما تقام عليهم الحجّة وتصلهم الرسالة نقيّة غير مشوّهة ثم يرفضونها ويكفرون بها فالحكم عليهم أنهم في ضلال بعيد، وهم شرّ البريّة، وجزاؤهم هو النار خالدين فيها.
أما قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ". البقرة: 62.
وقوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ".
المائدة: 69.
فهاتان الآيتان مخصوصتان فيمن لم تبلغْهُ الدعوة من الأساس، أو بلغتْهُ بطريقة مشوّهة. فإن إيمانه بالله تعالى واليوم الآخر بالإضافة إلى عمله الصالحات يجعله في حالة لا خوف عليه ولا حزن.
فإن الله تعالى لا يعذب أحدًا حتى تقام عليهم الحجّة. وما ربّك بظلام للعبيد.

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ