الأربعاء، 23 ديسمبر 2015

الاجتهاد والتجديد (5)



الاجتهاد والتجديد (5)
البدعة

من المصطلحات التي شابها الكثير من اللغط وعدم التحقيق مصطلح "البدعة".
وبغضّ النظر عن اختلاف الأصوليين حول تقسيم "البدعة" الأصولية من حيث كونها حسنة أو سيئة.

تفكيك المصطلح وتجديده:الإشكال الكبير الذي وقع فيه علماء كثيرون هو أنهم يوسّعون دائرة الابتداع إلى أكبر حجم واتساع.
ومثله "سد الذريعة". (سيأتي الكلام عليه في منشور لاحق).


مجال النسخ:هناك فاصل بين الديني والدنيوي، ولا بد من التمييز بين المجالين، لكن معظم العلماء يخلطون ما بين الديني والدنيوي، ثم هناك بعض الأحكام الدينية معلّلة وبعضها غير معلّلة.

النتائج:1- تعسير الحياة على الناس وجلب المشقات عليهم.
2- خلط الديني بالدنيوي.
3- تبديع الناس وتفسيقهم ومقاطعتهم وأحيانًا المساعدة في سجنهم أو حتى اغتيالهم.

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2015

الاجتهاد والتجديد (4)



الاجتهاد والتجديد (4)
من المصطلحات التي صكّها العلماء مفهوم "النسخ"، وهو بمعنى أن الحكم اللاحق ينسخ الحكم السابق، فيكون الحكم المعمول به والملزم هو الحكم الأخير.

تفكيك المصطلح وتجديده:وهذا المفهوم يصدق على الشرائع، فيأتي شريعة تنسخ بعض أحكام الشريعة السابقة عليها. كقوله تعالى:"مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَاللَّـهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ * مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". البقرة: 105-106.


ويصدق على بعض أقوال أو تصرفات الرسول النبي عليه الصلاة والسلام، كاستقبال القلبة غير البيت الحرام، أو صوم عاشوراء، أو النهي عن زيرة القبور.

لكن الخطير هو تعميم هذا المفهوم ليدخل نطاق القرآن الكريم، بحيث تصبح آيات الصبر والعفو والدفع بالحسنى، منسوخات وملغيات بحكم آيات القتال والجهاد!!

وإن كان مفهوم النسخ في حدّ ذاته عند "المتقدّمين" هو بمعنى تخصيص العام، أو تقييد المطلق، لا بمعنى الإلغاء. لكن في عُرف "المتأخرين" صار بمعنى الإلغاء.
وصار من شروط الاجتهاد معرفة الناسخ والمنسوخ من القرآن الكريم!!

مجال النسخ:

والذي أراهُ أن النسخ له مجاله؛ وهو في بعض الشرائع وفي بعض تصرفات وأقوال الرسول النبي عليه الصلاة والسلام، أما القرآن الكريم فلا نسخ فيه، فلا آية تلغي حكم آية أخرى.

النتائج:
ترتّب على مصطلح "النسخ" وتعميم مجاله عدة إشكاليات:
1- الإساءة إلى الإسلام، بحيث يُصوّر على أنه دين انتهازي، ينتهج قاعدة: [تمسْكنْ حتى تتمكّن].
2- تغييب منهج القرآن الكريم في تغليب العفو على مقابلة السيئة.
3- تبرير الهجوم على الأمم والشعوب، وأن أصل العلاقة معهم هو الحرب لا السلم.

وإذا اتبعنا المنهج المقاصدي الذي أدعو إليه فإن المعتبر هو النصوص من قرآن كريم وما وافقه من روايات، على أساس القيَم، وأن لا وجود لناسخ ومنسوخ في القرآن الكريم، وإن كان ثمّة نسخ فهو محصور في بعض الشرائع وبعض أقوال وتصرفات الرسول النبي عليه الصلاة والسلام، وأن دين الله تعالى ينتهج خطة وهي واقعية تدعو إلى المثالية، تبدأ من الصبر والعفو (مرحلة ضعف)، ثم دفع الاعتداء (في مرحلة توازن القوى)، إلى عدم الانتقام، بل العفو لمن طلبه واستحقه. وأن العلاقة مع الآخر هي السلم والتعايش على أساس القيَم الإنسانية.

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

الأحد، 20 ديسمبر 2015

الاجتهاد والتجديد (2)


الاجتهاد والتجديد (2)
معيار القيَم
نصوص الشريعة من قرآن كريم أو ما يوافقه من روايات، ينبغي قراءتها وفق المنهج المقاصدي القائم على معيار القِيَم، كقيمة العدل والقسط، والحرية والصلاح والفلاح، فكل النصوص إنما تصب في تحقيق هذه القيَم.

وهذه القيَم نسبية ليست مطلقة؛ أي أنه في ظرف زماني أو مجتمع ما تكون القيمة ذات سقف معيّن، إذا ما قارناها بظرف زماني لاحق أو سابق، أو بمجتمع في مكان آخر في نفس العصر أو في عصر سابق أو لاحق، لكن المقطوع به أن هذه القيَم يتقبّلها ويطلبها كل إنسان سوي لأنها تنسجم مع تكوينه، خلا بعض الأشرار الذي يرون في هذه القيَم تفويتًا أو تقليلاً لمصالحهم. 


ومن المقطوع به أن هذه القيَم يتقدّم مستواها مع تقدّم البشرية، ويتطوّر منسوبها، لذا لا يجدر بمجتمع ينشد التطوّر والتحضّر التراجع عن مستوى تقدّم هذه القيَم، وهي الحدود التي لا ينبغي على الإنسان الواعي أن يتعداها. وإذا كانت نصوص الشريعة والروايات الموافقة له، تحوي قيَمًا إلا أنها نسبية، فهي متقدّمة على ما سبقها أو عاصرها من قيَم إلا أن بعض التطبيقات المنصوص عليها غدت مع تقدّم البشرية متأخرة، والقبول بها اليوم هو تعدٍّ للحدود. لا سيّما أن القيَم كلما قلتُ تتقدّم لا تتخلّف، فالنص ثابت والقيَم تتقدّم، وعلى الثابت أن يلحق بالمتقدّم. وإلا كانت الهوة كبيرة وحالة الانفصام ظاهرة.

إن رسالة الإسلام قائمة على إعمال الفكر والتعقل -الذي يحذّر منه كثيرون-، والنص إنما جاء لتفعيل وتحفيز العقل البشري نحو ما ينفع الخلق أجمعين.

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدِ نصيبٌ

الاجتهاد والتجديد (1)



الاجتهاد والتجديد (1)
النصوص القطعية والظنيةمن مظاهر الاجتهاد والتجديد صكّ المصطلحات الجديدة، والتصنيفات والتقسيمات. ومن هذه المصطلحات "القطعيات" و"الظنيّات"، وتقسيماتها، ومنها "الأصول" و"الفروع". لكن الوقوف على هذه المظاهر وعدم تطويرها يُردي بالاجتهاد والتجديد إلى الإجهاد والتقليد.

دأب الأصوليون على تقسيم النصوص من حيث القطع والظن ابتداءً من المعتزلة ومن بعدهم الأشاعرة، واعتمده سائر الأصوليين إلى الآتي:
1- نص قطعي الثبوت وقطعي الدلالة. كبعض الآيات القرآنية، وملحق بها الأحاديث المتواترة ذات الدلالة الواضحة.
2- نص قطعي الثبوت وظني الدلالة. كبعض الآيات القرآنية، وملحق بها الأحاديث المتواترة ذات الدلالة الظنية.
3- نص ظني الثبوت وقطعي الدلالة. كبعض الأحاديث، وملحق بها القراءات غير المتواترة ذات الدلالة الواضحة.
4- نص ظني الثبوت وظني الدلالة. وملحق بها القراءات غير المتواترة ذات الدلالة الظنية.
وعند تعارض النصوص:
يقدم النص القطعي الثبوت (القرآن) ثم النص القطعي الثبوت (المتواتر من الأحاديث) ثم النص الظني الثبوت.

والمعلوم أن قطعي الثبوت من الأحاديث قليل ولا يحمل في طيّاته أيّة أحكام.
لكن وسّع بعض الأصوليين دائرة [قطعي الثبوت] من الأحاديث: باختراع مصطلحات: التواتر المعنوي. أو تلقته الأمة بالقبول، أو اتفاق الشيخان على إخراجه!!

فهل التواتر المعنوي حجة؟؟ وأي أمة تلقته بالقبول العامة أم الخاصة؟ وهل ما اتفق عليه الشيخان (البخاري ومسلم) حجة؟ (هذا سأنشر حياله منشورًا خاصًا).

كما أن قطعي الدلالة من القرآن الكريم قليل، يقول الشاطبي: "الْمُعْتَمَدُ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَوُجُودُ الْقَطْعِ فِيهَا -عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْمَشْهُورِ- معدوم، أو في غاية الندور". الشاطبي، الموافقات، ج1، ص27.

فالإمام الشاطبي ذو المنهج المقاصدي تقدّم خطوة في التقسيم وجعل المعيارهو موافقة [للأصل] ويقصد كليات الشريعة:
قسَّم الإمام الشاطبي الأدلة الشرعية من حيث كونها قطعية أو ظنية إلى أربعة أقسام، فصّلها كما يلي:
(1) القسم الأول: الأدلة القطعية، وهي التي لا تفتقر إلى بيان؛ كأدلة وجوب الطهارة من الحدث والصلاة والزكاة والصيام والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتماع الكلمة والعدل وأشباه ذلك.

(2) القسم الثاني: الأدلة الظنية الراجعة إلى (أصول قطعية)، ومثالها العام: أخبار الآحاد، فإنها بيان للكتاب لقوله تعالى: "بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ". النحل: ٤٤.
ومثالها كذلك: ما جاء في الأحاديث من صفة الطهارة الصغرى والكبرى والصلاة والحج، ومنه أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، فإنه داخل تحت أصل قطعي؛ لأن الضرر والضرار مثبوت منعه في الشريعة كلها في وقائع جزئيات وقواعد كليات.
(3) القسم الثالث: الأدلة الظنية المعارضة (لأصل قطعي) أو التي لا يشهد لها أصل قطعي، فهذه مردودة بلا إشكال، والدليل على ذلك أمران:
- أنها مخالفة لأصول الشريعة، ومخالفة أصولها لا تصح؛ لأنها ليست منها، وما ليس من الشريعة كيف يعد منها؟!
- أن ليس لها ما يشهد بصحتها، وما هو كذلك متساقط في الاعتبار.
(4) القسم الرابع: الأدلة الظنية التي لا يشهد لها (أصل قطعي) ولا تعارض أصلاً قطعيًا، فهي في محل نظر.

فمع الإمام الشاطبي صار الاعتبار إلى الكليات (الأصول)، بعد أن كان الاعتبار إلى آليات الثبوت من تقسيمات (المتواتر المعنوي، أو الإجماع واتفاق الأمة أو أخرجه الشيخان). ولكن مع الأسف يبدو أن التعليم الشرعي متمسك بالأمر "العتيق"، ولا يحبّذ تقسيم الإمام الشاطبي، وإذا أردتُ المضي في تجديد التقسميات فبإمكاني الإضافة أن المعيار هو "المقاصد" وهي "القِيم الإنسانية" من الرحمة والعدل والإحسان والتعايش. فالقِيم الإنسانية هي القطعيات، التي يدورعليها القرآن الكريم وما جاء من أحاديث الرسول النبي عليه الصلاة والسلام.

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

الاجتهاد والتجديد (3)



الاجتهاد والتجديد (3)
::الإجماع::

من المصطلحات التي صكّها العلماء مصطلح [الإجماع]، ويقصدون به اتفاق المجتهدين على حكم مسألة من المسائل الشرعية، واتفاقهم يعني تطابق آرائهم وإن لم يجتمعوا على طاولة واحدة.
وقد ذكر أهل الأصول أن من شروط المجتهد أن يعلم مواضع الإجماع التي سبقته. وهنا أحاول تفكيك هذا المصطلح وتحديد مجاله.

تفكيك المصطلح وتجديده:المعلوم أن الأمور التشريعية محلّها الكتاب وما وافقه من روايات، فما يُقال عنه إجماع على مسائل دينية، فإن الحجّة هي لجملة النصوص المعتبرة لا للإجماع بحدّ ذاته، وعمل المجتهد هو الكشف عن النص، على من خفي عليه، أو الربط بين الأدلة والاستنباط.
لكن إذا تجاوزنا حقيقة أن العبرة بالنصوص لا بإجماع المجتهدين، فإن هذا يفتح بابًا للتساؤل:
فقد يسأل سائل إجماع من هو المعتبر؟ إجماع أهل المدينة؟ ما اتفقت عليه المذاهب الأربعة؟ ما اتفق عليه الشيخان (البخاري ومسلم)؟ إجماع السلف في القرون الثلاث الأولى؟ إجماع المذهب الفلاني السنّي أو الشيعي أوغيره؟؟
وأتعجّب من قول أحد دكاترة الأصول: إن إجماع العلماء على مسألة يرفعها من مقام الظنّ إلى مقام غلبة الظنّ، فتصير الحجية أكبر!!
لذا فالإجماعات في المسائل الدينية لا عبرة لها إلا بقدر ما تشهد لها النصوص القرآنية وما وافقها من روايات وأحاديث.
والذي أراهُ أن الإجماع لا يكون إلا في الأمور الدنيوية فيصر التعريف كالآتي: إجماع أهل التخصص والخبرة في قضية من القضايا المثارة في زمن ما على حكم معين مُلزم للعامة، ويصدق عليه قوله تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ [أَمْرٍ جَامِعٍ] لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". النور: 62.

مجال الإجماع:
في الدنيويات لا في التشريعات:
قال تعالى: "بِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ [وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ] فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ". آل عمران: 159.
والشورى لا تكون في التشريعات بل في الاجتهادات، فالمؤمن مطالب بفتح باب المشورة في المستجدات، ويأخذ رأي المتخصصين وأصحاب الخبرة والحكمة. وعليه يكون الأمر الذي تمّ الإجماعُ عليه أو رأي الأكثرية هو واجب الإلزام والطاعة. قال تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ] فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخر". النساء: 59.
وهذا يدل أنه في حال النزاع في أي قضية شرعية أو قضائية أو دنيوية يكون الرجوع إلى كتاب الله وإلى الرسول وقت التنزيل وهذا وقته انقضى، وإلى النصوص بعد التنزيل من قرآن وسنّة موافقة له، لكن الطاعة إنما تكون لأولي الأمر فيما يتعلق بأمور دنيوية لا تشريعية. لأن الطاعة في الأمور التشريعية إنما هي من الكتاب وما وافقه من أحاديث، وليس لأولي الأمر أي مُدخل فيها.
ومثله قوله تعالى: "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ [وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ] لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا". النساء: 83.
فواضح من الآية الكريمة أن ردّ القضايا الدنيوية لا التشريعية يكون لأهل التخصص والخبرات.
يبقى دور أهل الذكر هو بيان النصوص والاجتهاد فيها، "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ". النحل: 34، الأنبياء: 7. لكن لا اعتبار للإجماع، بل للنص المؤسس له الذي لا يُقبل فيه الخلاف.

النتائج:ترتّب على مصطلح "الإجماع" الأصولي وتعميم مجاله عدة إشكاليات:
1- تغييب الشورى. وهذا حصل زمن معاوية مع ابنه يزيد.
2- تشريع طاعة ولي الأمر بلا ضوابط. (روايات السمع والطاعة..وإن جلد ظهرك..).
3- تفتيت المسلمين بمفهوم "الإجماع" الفقهي والعقائدي. وإخراج من لا يقبل بهذا الإجماع. (مظاهر قولية من التبديع والتكفير، مظاهر فعلية من التفعيق والتفجير).
وإذا اتبعنا المنهج المقاصدي الذي أدعو إليه فإن المعتبر هو النصوص من قرآن وما وافقه من روايات، على أساس القيَم، وأن لا عبرة لإجماع مهما كان، وإن كان ثمّة الإجماع قد استند إلى نص، فلا عبرة له بل للنص المؤسس، كما أن الإجماع يمكن أن يتصوّر في الأمور الدنيوية الطارئة والمستجدة. وهنا يكون الإجماع محلّ طاعة وإلزام إذا تداوله أهل الخبرة والاختصاص وصدر عنهم.

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

الخميس، 10 ديسمبر 2015

مفهوم الحق

إلباس الحق بالباطل
كتمان الحق
تبيّن الحق
اختلف فيه من الحق
غير الحق هل يعني الباطل تظنون غير الحق غلو في دينكم غير الحق يتكبرون بغير الحق
الحق بمعني المتحقق وعد الله حقا
الحق بمعنى الواجب حقا على المؤمنين
الهوى والحق
الحق المسموح الحقوق ما ليس لي بحق

الصادر عن الرسول النبي عليه الصلاة والسلام



الصادر عن الرسول النبي عليه الصلاة والسلام
ما يصدر عنه إما قول أو فعل أو تقرير:
أما القول فإما:
1- قرآن: ثبت قطعيًا وتواترَ.
2- أقوال من غير القرآن: أوامر، طلب، حثّ، ندب، نواهٍ، كراهة..
وهذه تتوقف على درجتين:
* الأولى: ثبوت القول عنه صلى الله عليه وآله وسلم. في وقته، من خلال السمع مباشرة، أو عن طريق مخبر قد سمع القول.
أما بعد وقته، فلا بدّ من التوثّق من صحة نسبة القول إليه، فقامت مدرسة الإسناد. وفق كل جماعة ومذهب. بل لكل محدّث رجاله التي يعدّلهم.
أما في عصرنا فإن التوثّق يكون بعرض الروايات على القرآن المجيد ومقاصده والسنن والقوانين الاجتماعية والنفسية الحقائق التاريخية. (هذا ما يجدر فعله).
* الثانية: فهم دلالة طلب الأمر أو طلب الترك. فهل هو ملزم أم من باب النصيحة والإرشاد؟
وفهم دلالة النص ينبغي معه بالتوازي النظر إلى القرآن المجيد فهل يدور في فلكه أو يعاكس المنهج العام أو الخطة القرآنية.
وأما الفعل فإما:
- تطبيق عملي لأوامر القرآن الكريم: كالصلاة والزكاة والحج والعمرة والذكاة(ذبح الأضاحي)...
- اجتهاد وفق رأيه أو مشورة من معه، وقد يصيب وقد يخطئ. لكن سرعان ما يأتي الوحي القرآني بتصويبه.
ومثله يقال في التقريرات.
وعودةً على ما صدر عنه صلى الله عليه وآله وسلم من أقوال:
- ليس كل ما صدر عنه قرآن. (لا خلاف).
- ليس كل ما صدر اجتهاد منه. (لا خلاف)
- كل ما صدر عنه (وحي). (خلاف). (التحقيق): (خطأ بالتأكيد.. لأن له اجتهادات خاطئة وقد جاء الوحي بالتصويب).
- (الوحي) حصرًا في القرآن. (خلاف). (التحقيق): (هناك قناة تواصل بين الرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم والخالق تعالى فما (بلّغه) هو القرآن الكريم وما أيّده الله تعالى به هو (الإنباء)).
لذا فليس هناك أيّ مبرر لاستبعاد أن تكون بعض أقوال الرسول النبي عليه الصلاة والسلام من باب (الإنباء) وهي وحي، و[الوحي القرآني] لا يعارض بالضرورة [الوحي الإنبائي].
وقد تساءل بعضهم فلمَ بعض الأحكام نزلت في [الوحي القرآني] وبعضها وردنا بطريق [الوحي الإنبائي]؟؟ وهذه بحاجة إلى دراسة.
بقي لدي قضية الإلزام، فبعد الاستقراء التام لآيات القرآن الكريم [الوحي القرآني] نجد أن بعض الأحكام [ظرفية] متوقفة على ملابساتها ومحكومة بظروفها، وبعضها [تأسيسية] بمعنى أنها ثابتة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان أو الإنسان. ويصدق هذا التقسيم على [الوحي الإنبائي].


بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ