السبت، 26 أبريل 2014

نقيض الكافر هو الشاكر ..إنا هديناه السبيل وليس السبيلان

يقدّم القرآن الكريم للـ [الإنسان] الواعي طريقًا ومنهاجًا له في مرحلة عالم الحياة الدنيا والذي بناءً عليه تكون الحياة الأخرى معتمدةً عليه، هذا المنهج "الهُدى" الذي صمّمه [الخالق] تعالى يتوافق معه تصميم [المخلوق].

على أن هذا "الهُدى" صراط واحد في فترة [المخلوق] المخاطب به، إذ أن "الهُدى" -المنهج- يختلف عبر الأعصار والأزمان، قال تعالى: "لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ". ﴿المائدة: ٤٨﴾.

فالشرائع متعدّدة مختلفة وغايتها [إقامة الدين] وعدم التفرق فيه. قال تعالى: "شَرَعَ لكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّـهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ". ﴿الشورى: ١٣﴾
وقال تعالى: "ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ". ﴿الجاثية: ١٨﴾

وعليه يكون صراط "الهُدى" واحدًا مستقيمًا منسجمًا مع تصميم [المخلوق]، لذا عبّر عنه القرآن الكريم 
((السبيل)). قال تعالى:"إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ".﴿الانسان: ٣﴾
وورد بصيغة الجمع مضافًا إلى الله [الخالق] تعالى أو ضمير عائد إليه في كل مرّة.
قال تعالى: 

"يَهْدِي بِهِ اللَّـهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ". ﴿المائدة: ١٦﴾
"وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّـهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّـهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ". ﴿إبراهيم: ١٢﴾
"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ". ﴿العنكبوت: ٦٩﴾

وعبّر عن نقيض صراط"الهُدى" بصيغة الجمع ((السُّبُل)) قال تعالى:
"وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ". ﴿الأنعام: ١٥٣﴾

وعليه تكون الهداية من [الخالق] تعالى ومهمّة النبيين عليهم السلام هي الإرشاد إلى صراط واحد مستقيم، فـ [الخالق] تعالى لا يهدي إلا إلى ((السبيل)) و[المخلوق] إما أن ينسجم ((يشكر)) أو يجحد ((يكفر))، والشيطان وأعوانه يهدون إلى ((السبل)) ويغوون [المخلوق] "المتعادل" على خطوات وخطط. قال تعالى: "ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ". ﴿الأعراف: ١٧﴾.



الآيات الكريمات التي تُبيّن أن "الشكر" نقيضه "الكفر":
  1. "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ". ﴿إبراهيم: ٧﴾
  2. "قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُلِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ". ﴿النمل: ٤٠﴾
  3. "إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ".﴿الزمر: ٧﴾
  4. "قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَالشَّاكِرِينَ". ﴿الأعراف: ١٤٤﴾
  5. "بَلِ اللَّـهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ". ﴿الزمر: ٦٦﴾
  6.  "إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ".﴿الانسان: ٣﴾
ونقيض الكافر المؤمن أيضًا:
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴿التغابن: ٢﴾

الجمعة، 25 أبريل 2014

تساوي الاستعداد للشر والخير على حدّ سوء


يقدّم القرآن الكريم تصوّرًا حول النفس الإنسانية من حيث التصميم، إذ يستخدم دلالة لفظ "التسوية" إذ هي تعني تعادل الأطراف، بحيث لا يغلب جانب على جانب آخر، فالنفس الإنسانية صمّمها [الخالق] وفق معيار متعادل بحيث يتساوى الاستعداد للـ"فجور"؛ وهو الخروج عن دائرة الانسجام، والاستعداد للمحافظة على البقاء ضمن دائرة الانسجام "التقوى"، فالنفس مستعدّة للجانب الإيجابي 50%، ومستعدة للجانب السلبي 50%، ومن هنا فلا محلّ للتساؤل حول كوْن الشرّ هو الأصل في النفس الإنسانية.

قال تعالى:
"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا". الشمس: 7-10.

الحالة الأساسية: 

"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا". الشمس: 7-8.


الحالة الثانية:  حالة الفلاح : "قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا". الشمس: 9.

الحالة الثالثة: حالة الدّس: "وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا". الشمس: 10.




بوركتم جميعًا

الثلاثاء، 22 أبريل 2014

جدلية [المثال] و[الواقع]



جدلية [المثال] و[الواقع]
يصارع المثقف العربي أفكاره وإرادته للوصول إلى [المثال]، بعضهم يراه في "الحاضر" الذي يمتلكه "الآخر"، والبعض يراه في "الماضي" الذي ملك ناصيته "الأنا" (القرون الثلاث الأولى)، فاتجاه يلغي الماضي ويطوي صفحته، واتجاه يتمسّك بالماضي وجلدته.
وكلا الاتجاهيْن غير سليميْن، فالأول يقفز عن طوره ويخلع ثوبه ويتخلّى عن جذوره، وثاني يرجع بالجغرافيا إلى الماضي، ويسحب التاريخ الماضي إلى الحاضر، فكلا الاتجاهيْن مُناقض للسُّنن.
ولكي نفضّ الاشتباك الحاصل بين الاتجاهيْن، لا بدّ من تفكيك مصطلح أو مفهوم [المثال]، ونطرح تساؤلاً هامًّا بعد ذلك؛ وهو هل "المثال" منحصرٌ في زمان، أم هي قيَم إنسانية معيارها "الالتزام"؟؟
ولا بدّ لنا أيضًا من تحليل [الواقع] ما هو؟
إذا كان بالإمكان القول إن "المِثال" هو مجموعة القيَم الإنسانية، وأنها ليست منحصرة في زمن من الأزمان، أو مكان دون مكان، وقد تتركّز في مكان أو زمان ما، فإن "المسلم" مطالب بالأخذ بها والتعاون في سبيلها.
فـ[المثال] في معناه الفلسفي لا يدخل فيه أشكال اللباس أو وسائل النقل أو تصميم البيوت أو المظاهر المادّية بل يدخل فيه السلوكيات والأخلاقيات ومن هنا يُقال (مُتُلٌ عُليا). وبناءً على ما تقدّم فالاتجاه الأول الذائب في "الآخر" تبرق عيناه للمعان التكنولوجيا فهو (مهزوم). والاتجاه الثاني عند عودته إلى الماضي ويتبّع الأشكال والصور فهو (ضعيف). لذا فالاتجاهان متوقّفان عند الأشكال والصور على نحو مختلف.
والمؤمن القوي هو من يأخذ بالقيَم الإنسانية التي نادى بها القرآن الكريم، وهي حاضرة في معظم بلدان الغرب، وغائبة عند كثير من بلدان العرب والمسلمين، فهو متمسّك بقيَم الماضي من حيث "التنظير" ومتطلّع إلى الحاضر الواقع من حيث التطبيق. فلا هو ضعيف ولا هو مهزوم بل حنيفًا مسلمًا.

بوركتم جميعًا

أدلّة وجود الخالق بين المثبت والنافي

يزعم بعض المثقفين أن محاولة البرهنة على وجود [الخالق] تتساوى مع محاولة البرهنة على نفي وجود [الخالق]، بالتالي لا يمكن للمثبت لوجوده أو النافي له أن يقيم حجّةً وبرهانًا عقليًا على ما يميل إليه، إذ لا مدخل للبرهان في إثبات أو نفي [الخالق]، ويبقى الأمر تابع للتجربة الروحية الخاصة أو الجمعية التقليدية. فالإيمان بـ[الخالق] ليس أمرًا قابلًا للإدراك الذهني.

والحقيقة أن البرهنة على وجود [الخالق] تثبت بمجرّد التساؤل عن وجوده، فلو لم يكن للـ [الخالق] محلّ للتساؤل في الذهن لما كان موجودًا، ومما يثبت وجود [الخالق] وجود [المخلوق] نفسه، وما يصدر عنه من تساؤلات أهمّها (من الذي خلقني)؟.


لذا فمقولة أن المثبت لوجود [الخالق] والنافي له لا حجّة علميّة لهما كلام غير دقيق عند التحقيق، بل الأصحّ أن لا دليل علمي على معرفة ماهيَة هذا [الخالق].
ولعلّ القائلين بهذه المقولة يريدون أن يقدّموا فرضية أن الإيمان بـ [الخالق] هو مجرد مشاعر وأحاسيس روحيّة فردية أو جماعية، لا أساس للمنطق العلمي فيها، والواقع بحسب نظرهم يشهد لهذا، فقد نجد المؤمن لا يعرف المنطق ولا خبِرَهُ، وغير المؤمن عارف بالمنطق، ونجد بعض كبار العلماء مؤمنين وبعضهم غير ذلك، وبعض كبار المؤمنين لا يعرفون المنطق العلمي وبعضهم يعلم. فلا ترابط بين الإيمان والعِلم، من حيث الواقع، فقد نجد عالمًا غير مؤمن، ونجد مؤمنًا غير عالم.


إن الافتراض وإعطاء الحكم الناتج عن الواقع لا يخرج عن التوصيف، فالواقع والإحصائيات إنما هي في مقام التوصيف، ومعلوم أن  العلم الإحصائي لا يعطي حكمًا بل يعطي مؤشرات.

ولما كان الواقع كما قالوا أو نقلوا أي لا تلازم بين العلم والإيمان واقعًا، فهذا لا يعني أن الإيمان بـ[الخالق] لا يربطه البرهان العلمي كما تقدّم. 



لذا فوجود [الخالق] وإثباته قائم وله دلائل علميّة كما سبق، ولا خسارة فيمن آمن بـ [الخالق] وفق "رهان باسكال" المتعلّق باحتمالات وجود [الخالق] أو عدمه:
الخالق موجودالخالق غير موجود
الإيمان بالخالقربح لا محدود في الجنةخسارة غير مهمة
عدم الإيمان بالخالقخسارة لا محدودة في النارربح غير مهم
 يرى باسكال أن هنالك أربعة احتمالات:

  1. إن آمنت بالخالق وكان الخالق موجودًا، فسيكون جزاؤك الخلود في الجنة، وهذا ربح لامحدودة.
  2. إن لم تؤمن بالخالق وكان الخالق موجودًا، فسيكون جزاؤك الخلود في جهنم، وهذه خسارة لامحدودة.
  3. إن آمنت بالخالق وكان الخالق غير موجود، فلن تُجزى على ذلك، وهذه خسارة محدودة.
  4. إن لم تؤمن بالخالق وكان الخالق غير موجود، فلن تُعاقب لكنك ستكون قد عشت حياتك، وهذا ربح محدود.



وأخيرًا فإن وجود [الخالق] تعالى وإثباته قائم على أدلة منطقية، والإيمان به مكسبٌ وانسجامٌ على قانون الاحتمالات في الحياة وبعد الممات.

بوركتم جميعًا




السبت، 19 أبريل 2014

الروح (1)

الإنسان في مرحلة ما قبل التشيؤ كان بالنسبة لعالم التشيؤ (ميْتًا).
قال تعالى: " كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّـهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ". البقرة: 28.
ثم في مرحلة عالم التشيؤ حيث نفخ "الروح" فيه، يصيرجسدًا حيًّا فيه روحٌ، وباجتماعهما تكوّن "النفس". وعليه فإن الإنسان يمّر بالمراحل الآتية:
1- جسدٌ. حيث يتكوّن جنينًا في بطن أمّه.
2- جسدٌ + روحٌ ==<  نفسٌ.
3- في مرحلة الطفولة يبدأ "الوعي" يعمل.
جسدٌ + روحٌ ==<  نفسٌ ==<  وعيٌ.
أ - في حالة اليقظة: جسدٌ + روحٌ ==<  نفسٌ ==<  وعيٌ.
ب - في حالة نوم: جسدٌ + روحٌ.

نلاحظ تعلّق النفس بالوعي. فإذا غادرت النفسُ الجسدَ فقد الإنسانُ وعيَه كما في حالة النوم، وإذا غادر الوعيُ الجسدَ فقد الإنسانُ نفسَه مؤقتًا كما في حالة (الإغماء) أو فقد نفسَه مؤبدًا كحالة (ضربةٍ في رأسه أفضت إلى موته). وفي هذه الحالة الأخيرة يفقد جسده أيضًا الروح.

5- في حالة الموت الطبيعي: جسدٌ
نلاحظ أن الروح لا تفارق الجسد إلا في حالة الموت أو القتل.
ونلاحظ أن غياب النفس بلا رجعة يؤدي إلى فقدان الجسد روحًه فيموت.
ونلاحظ أن الإنسان ابتدأ في عالم التشيؤ جسدًا وينتهي جسدًا.






بوركتم جميعًا

الخلقُ الذي سبقَ خلق آدم عليه السلام/الآدميين:

الخلقُ الذي سبقَ خلق آدم عليه السلام/الآدميين:


·   مفسدون في الأرض: (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ). البقرة: 30.
·  أراد الله تعالى أن يستخلف من بعدهم خلقًا آخر: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَة). البقرة: 30.
·    احتمال راجح أن يكون الله تعالى قد أهلكهم مضيًا على سُنّته فاستخلف آدم:

قال تعالى: (وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا) الإنسان: 28. وقال تعالى: (عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ). المعارج:41، وقال تعالى: (عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ). الواقعة: 61. وقال تعالى: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم). محمد:38.
·    وأيضًا هناك احتمال قوي أن الله تعالى قد مسخهم إلى قرود.
·    وعلى الاحتمالين فهم كانوا مكلفين:
(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ). هود: 117. وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ).  الأنعام: 113. وقال تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا). الإسراء: 16. (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا). الإسراء: 15.
احتمال راجح أنهم مخلوقون من طين لكن خلق آدم متطور عن خلقتهم. وما يشير إلى هذا استفسار الملائكة: (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ). البقرة: 30. فالملائكة قاست خلق آدم بما قبله من حيث الشكل الظاهر. فظنّت أن آدم سيكون على شاكلتهم. فقد أخبرهم قبلها أنه: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ). ص:71. ولم يسجل لنا القرآن الكريم أي استفسار صدر من الملائكة فالله تعالى يفعل ما يريد، لكنه لما قال إنه سيجعل في الأرض خليفة، والملائكة قد علمت أنه من طين، فقد توقعت أن هذا المخلوق البشر الجديد سيشابه في سلوكه المخلوق السابق. لذا فالمخلوق السابق ممكن أن يكون مخلوقًا من طين.
·  لا شك أن الماء يدخل في أصل تكوينهم: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ). الأنبياء:30.
·   لا يوجد دليل في طريقة تناسلهم كونها تكاثر جنسي أو لا جنسي: وهذا لا ينفي أن من قبل آدم مختلف في طريقة التناسل. وممكن تكون ذات الطريقة لا حسم في القضية.
·      لم يبقَ منهم أي مخلوق. إلا إن كانوا قد مسخوا ولهم ذريّات.


·       إخبار الله تعالى الملائكة بأمرين:
الأول: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ). ص:71-72. وقال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ  * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ). الحجر: 28-29. ونلاحظ أن لا استفسار للملائكة عن هذا الخلق.
الثاني: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ". البقرة: 30.
نلاحظ في هذا المقام بالرغم من استفسار الملائكة حول الباعث على استخلاف هذا المخلوق الجديد.  مع ذلك لم يعاتب الله تعالى الملائكة على استفسارهم بل أجابهم.
·     توقع الملائكة كان في محله: فقد عصى آدم عليه السلام ربه من غير عزم، وبعد أجيال سفك أحد أبناء آدم دم أخيه. (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ.. قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ). المائدة: 27. لعل هذا جعل بعض الملائكة فيما بعد يتبعون إبليس
  ·     خلقٌ جديدٌ:(قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ). ص: 75.
·       آدم خليفة الله تعالى على الأرض: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ). ص:26.
فلو كان آدم –الإنسان- خلیفة لمخلوق سبقه لجُعل ذلك المخلوقُ السابقُ أرفعَ مكانًا من آدمَ الذي خلفهم وهذا مغاير للواقع، إذ إنَّ الله أمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام.

·       أطوار خلق آدم: 
-      (وجعلنا من الماء كل شيء حي).
-      (كمثل آدم خلقه من تراب).
-      (خلقكم من تراب).
- (من سلالة من طين).
-      (من طين لازب).
-      (من صلصال من حمإ مسنون).
-      (من صلصال كالفخار).

·       احتمال أن الله تعالى خلق آدم وحده بدايةً.
·       احتمال راجح أن الله تعالى خلق بشرًا ومن جملتهم آدم وهو المصطفى عليهم. "إن الله اصطفى آدم..". لكن الخطاب في القرآن الكريم كان مركزًا على آدم.
·       لذا على هذا الاحتمال تكون حوّاء خلقت معه في نفس اللحظة.
·       وعلى هذا الاحتمال يكون هناك أشخاصًا كثر. فلا داعي لتزاوج الإخوة.
·       خلق البشر-الإنسان- الناس من نفس واحدة.
"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساءً". النساء:1. وقال تعالى: "هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فلما تغشاها حملت حملاً خفيفا". الأعراف:189، وقال تعالى: "خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ ثم جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا". الزمر: 6. وقال تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون". الروم:21.
فالنفس الواحدة على الراجح هي النفس البشرية المتمثلة بالجنس البشري. فالزوجة –المرأة- الأنثى – الإنسان مخلوقة بشرية يقترن بها زوج- رجل- ذكر- إنسان، "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا". فالآية تبين بوضوح أن المرأة ليست مخلوقة كجزء من جسد الرجل أو ضلعه[1].
·       إسجاد الملائكة له فور الانتهاء من تسويته ونفخ فيه من روح الله تعالى.
·       تنبيه وإخبار آدم بأن إبليس عدو له وزوجه ولمن معه من المخلوقين: "فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى" طه: 117-119.
·       أمر آدم بالسكن مع زوجه الجنة وهذا يشمل المخلوقين معه بالدخول إلى الجنة.
·       والتمتع بالأكل رغدًا والنهي عن الاقتراب عن (هذه) الشجرة.
الأكل من الشجرة بغير عزم:
"وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ". الأعراف: 21-22.
"وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا". طه: 115.
خطاب الله تعالى لآدم بعد الأكل من شجرة:
"وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ * قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ". الأعراف: 22-23.
طلب المغفرة مباشرة بعد الأكل من الشجرة:
"قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ". الأعراف:23.
طه: 120-121.
"ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ". طه: 122.
"فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ". البقرة: 37.
·       آدم عصى من غير عزيمة، وطلب المغفرة مباشرة، أما إبليس فقد عصى ربه بقصد وتكبر، وكان العقاب واحدًا وهو الطرد من الجنة. إبليس حصل على الخلود، لكن آدم حصل على التوبة بعد هبوطه.
·       ما تعلمه آدم من إبليس: أن القسم عظيم (فبعزتك)، وأن هناك يوم للبعث، وأن الموت سيشمله.
·       آدم وجد في بيئة من اللحظة الأولى مُكرّم (سجود الملائكة) ومُنعّم (يأكل رغدًا حيث يشاء من الجنة)، ومُعلّم (علمه الأسماء كلها)، بقي عليه أن يعرف (كُنه الشجرة المنهي عنها) وأن يعرف السبيل إلى الخلود. وهما هاجسه ونقاط ضعفه.


 بوركتم جميعًا







[1]   (من نفس واحدة) المقصود بها: آدم (جماهير العلماء)، ورأي آخر: حواء (د. عدنان إبراهيم)، ورأي ثالث: (أبو مسلم الأصفهاني) النفس البشرية. ورابع: من طين (د. عماد حسن) صاحب نظرية آذان الأنعام.