السبت، 23 مايو 2015

قوانين أساسية

قوانين أساسية 
سنة الاختلاف 
"وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". هود: 118-119.
"وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ". النحل: 93.
"لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ". المائدة: 48.
"وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَـٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". السجدة: 13.
"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ". الروم: 22.
المطلوب ربانيًا
1- التكامل من خلال مقصد [الرحمة]
"وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ". هود : 118-119.
2- التعارف والتعاون على البر والتقوى
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ". الحجرات: 13.
"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ". المائدة: 2.
"وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". البقرة: 148.
المطلوب شيطانيًا
استغلال هذا الاختلاف بحيث يصير من التفاعل والتعاون والتكامل إلى التشاحن والتطاحن، ونزع الرحمة من قلوب الناس على نقيض رسالة الرسول النبي عليه الصلاة والسلام [رحمة للعالمين]
الخطة الربانية:
أن الاختلافات الله تعالى وحده وفقط هو من يفصل فيها.
"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّـهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ". الحج: 17.
"إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ". السجدة: 25.
بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

الاثنين، 18 مايو 2015

منهجية السُّنّة في التشريع (1)

منهجية السُّنّة في التشريع (1)




* مصطلح "السُّنّة" اصطلاح علمي يدلّ في أصله الدوام، والطريقة. أما المصطلح القرآني وهو الأجدر فهو "المنهاج". قال تعالى: "لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ". المائدة: 48. فهناك شِرعة، وهي القرآن الكريم، والكل مأمور باتباعها وعلى رأسهم محمد عليه الصلاة والسلام: "ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ". الجاثية: 18.
* محمّد (أحمد) عليه الصلاة والسلام ورد قرآنيًا على أنه:
- الرسول النبي.
- الرسول.
- النبي.
- خاتم النبيين.
* ما يصدر عن محمّد عليه الصلاة والسلام:
1- القرآن الكريم (كونه رسولاً نبيًا خاتم المرسلين).
2- الأقوال والأفعال (كونه بشرًا).
3- الأقوال والأفعال (المنهاج). (كونه خُلُقُه القرآن).
* طاعة محمّد (الرسول) عليه الصلاة والسلام قرآنيًا مستقلة:
1- "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا". النساء: 59. انظر: المائدة: 92، النور: 54، محمد: 33، التغابن: 12.
* من أطاع محمّدًا فقد أطاع الله تعالى: قال تعالى: "مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا". النساء: 80.
* طاعة الله تعالى = القرآن الكريم.
* طاعة محمّد (الرسول) = المنهاج.

------------
ملحوظات:
1- الأمر بالطاعة دائمًا مقترن قرآنيًا بلفظ "الرسول".
2- العتاب القرآني لمحمّد عليه الصلاة والسلام دائمًا مقترن بلفظ "النبي".
3- إذا اجتمع لفظ "الرسول" مع "النبي" دائمًا يتقدّم لفظ "الرسول" على "النبي".
4- الرسل دائمًا يُطاعون بإذن الله تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّـهِ". النساء: 64.
5- أوّل بعث للناس كان بلفظ "النبي" قال تعالى: "كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّـهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ". البقرة: 213.
6- الرسل مستمرون: "يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ". الأعراف: 35، "اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ". الحج: 75. أما النبيون فقد ختموا بمحمّد عليه الصلاة والسلام: "مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا". الأحزاب: 40.
-------
مجال الخطاب بلفظ "الرسول":
* خاصّ بزمن محمّد الرسول عليه الصلاة والسلام:
1- "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ". المائدة: 41.
2- "إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ". الحجرات:3.
3- "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ". التوبة: 109.
4- "لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا". النور: 63.
5- "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ". النساء:83.
6- "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّـهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ". الأنفال: 27.
* خاصّ بزمن محمّد الرسول عليه الصلاة والسلام لكن داخلة في المنهاج:
1- "فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا". النساء:65.
2- "فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ". المائدة: 42.
3- "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ". الحجرات: 1.
4- "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". الحجرات: 12.
* خاصّ بزمن محمد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولبعده إلى موت آخر زوجاته. أما من وقت موت آخر زوجة إلى الآن وحتى قيام الساعة فلا.
قال تعالى: 
"وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا". الأحزاب: 53.
* خاصّ بزمن محمد الرسول عليه الصلاة والسلام، فتصلح لوقته حتى مماته عليه الصلاة والسلام، أما من وقت موته إلى الآن إلى قيام الساعة فلا.
"مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ". الحشر:17.
* عامّ في كل الأزمان:
1- "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا". الأحزاب: 21.
-------
مجال الخطاب بلفظ "النبي":
* خاصّ بزمن محمّد النبي:
1. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّـهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ". الأنفال: 64.
2. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّـهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِ‌ينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا". الأحزاب: 1.
3. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِ‌دْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّ‌حْكُنَّ سَرَ‌احًا جَمِيلًا". الأحزاب: 28.
4. "مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَ‌جٍ فِيمَا فَرَ‌ضَ اللَّـهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّـهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ‌ اللَّـهِ قَدَرً‌ا مَّقْدُورً‌ا". الأحزاب: 38.
5. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَ‌هُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّـهُ عَلَيْكَ". الأحزاب: 50.
6. "وَإِذْ أَسَرَّ‌ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا". التحريم: 3.
* الخطاب للنبي وهو خطاب عامّ لأتباعه. ومن أمثلتها قوله تعالى:
1. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّ‌ضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ". الأنفال: 65.
2. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ‌ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ‌". التوبة: 73، التحريم: 9.
3. "مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَ‌ىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْ‌ضِ تُرِ‌يدُونَ عَرَ‌ضَ الدُّنْيَا وَاللَّـهُ يُرِ‌يدُ الْآخِرَ‌ةَ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ". الأنفال:67.
4. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَ‌فْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورً‌ا رَّ‌حِيمًا". الأحزاب: 59.
5. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِ‌كْنَ بِاللَّـهِ شَيْئًا". الممتحنة:12.
6. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ". الطلاق: 1.
7. "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَ‌ىٰ". الأنفال: 70.
------
ملحوظة: الخطاب القرآني لمحمّد عليه الصلاة والسلام بلفظ "الرسول" أو بلفظ "النبي" الذي يجعله خاصًّا أو عامًّا هو السياق كما هو واضح من الأمثلة السابقة.
-------
الفرق القرآني بين "الرسول" و"النبي":
* رسول ونبي: إسماعيل، موسى، هارون، عيسى، محمّد.
* رسول: نوح، هود، صالح، إلياس، شعيب، لوط، يوسف.
* نبي: آدم، إبراهيم، إسحاق، يعقوب، إدريس، أيوب، يونس، (نبي من بعد موسى)، سليمان، داود، الأسباط، يحيى. 
* لم يصرّح بشيء: زكريا، اليسع، ذو الكفل.
* التفريق بين الرسول والنبي هو في المقام والمنزلة لا في الوظيفة، فالرسول والنبي كلاهما يوحى إليه، وكلاهما مأمور بالتبليغ، وليس في القرآن الكريم من تفريق جهة الإتيان بشرع جديد أو متابع لشرع سابق.
-------
ورد جذر (رسل) في القرآن الكريم في (188) كلمة على مجموع (513) مرّة:حيث جاءت صيغة الفعل (18) كلمة على مجموع (132) مرّة.
أَرْسَلَ (5)، أَرْسَلَت (1)، أَرْسَلْتَ (2)، أَرْسَلْنَا (48)، أَرْسَلْنَاكَ (12)، أَرْسَلْنَاهُ (1)، أَرْسِل (1)، أَرْسِلْهُ (1)، أُرْسِلَ (4)، أُرْسِلَهُ (1)، أُرْسِلُوا (1)، أُرْسِلْتُ (3)، أُرْسِلْتُم (4)، أُرْسِلْنَا (3)، فَأَرْسَلَ (1)، فَأَرْسَلُوا (1)، فَأَرْسَلْنَا (7)، فَأَرْسِل (4)، فَأَرْسِلُونِ (1)، فَأَرْسِلْهُ (1)، فَيُرْسِلَ (1)، لِنُرْسِلَ (1)، مُرْسِلَةٌ (1)، مُرْسِلُوا (1)، نُرْسِلَ (1)، نُرْسِلُ (3)، وَأَرْسَلَ (1)، وَأَرْسَلْنَا (3)، وَأَرْسَلْنَاكَ (1)، وَأَرْسَلْنَاهُ (1)، وَأَرْسِل (1)، وَلَنُرْسِلَنَّ (1)، وَيُرْسِلَ (1)، وَيُرْسِلُ (3)، يُرْسَلُ (1)، يُرْسِلَ (4)، يُرْسِلُ (3)، يُرْسِلِ (2).
وجاءت المرسَل بها على (6) كلمات، على مجموع (11) مرّة كالآتي:
بِرِسَالاَتِي (1)، رِسَالاَتِ (5)، رِسَالَةَ (1)، رِسَالَتَهُ (2)، وَالْمُرْسَلاَتِ (1)، وَرِسَالاَتِهِ (1).
وجاء الاسم على (73) مرّةً على مجموع (365) كالآتي:
الرَّسُولاَ (1)، الرَّسُولَ (17)، الرَّسُولُ (14)، الرَّسُولِ (14)، الرُّسُلَ (5)، الرُّسُلُ (7)، الرُّسُلِ (6)، الْمُرْسَلُونَ (7)، الْمُرْسَلِينَ (24)، بِالرُّسُلِ (1)، بِرَسُولٍ (1)، بِرَسُولِهِ (1)، بِرَسُولِهِم (1)، بِرُسُلٍ (3)، بِرُسُلِنَا (1)، بِرُسُلِي (1)، رَسُولاً (22)، رَسُولاَ (1)، رَسُولٌ (21)، رَسُولٍ (10)، رَسُولَ (6)، رَسُولَكُم (1)، رَسُولَكُمُ (1)، رَسُولَهُ (4)، رَسُولَهُم (1)، رَسُولُ (10)، رَسُولُنَا (2)، رَسُولُهَا (1)، رَسُولُهُ (1)، رَسُولُهُم (1)، رَسُولِ (5)، رَسُولِنَا (2)، رَسُولِهِ (9)، رُسُلاً (8)، رُسُلٌ (7)، رُسُلَنَا (6)، رُسُلَهُ (3)، رُسُلُ (4)، رُسُلُكُم (1)، رُسُلُنَا (7)، رُسُلُهُم (11)، رُسُلِكَ (1)، رُسُلِنَا (2)، رُسُلِهِ (2)، رُسُلِي (1)، لَرَسُولُ (1)، لَرَسُولُهُ (1)، لَمُرْسَلُونَ (1)، لِرَسُولٍ (3)، لِرُسُلِهِم (1)،لِلرُّسُلِ (1)، مُرْسَلاً (1)، مُرْسَلٌ (1)، مُرْسَلُونَ (1)، مُرْسِلَ (1)، مُرْسِلِينَ (2)، وَالرَّسُولَ (4)، وَالرَّسُولُ (2)، وَالرَّسُولِ (3)، وَبِالرَّسُولِ (1)، وَبِرَسُولِهِ (1)، وَبِرَسُولِي (1)، وَرَسُولاً (1)، وَرَسُولٌ (1)، وَرَسُولَهُ (28)، وَرَسُولُهُ (14)، وَرَسُولِهِ (24)، وَرُسُلاً (2)، وَرُسُلَهُ (1)، وَرُسُلُنَا (1)، وَرُسُلِهِ (11)، وَرُسُلِي (2)وَلِرَسُولِهِ (1)، وَلِلرَّسُولِ (3).
وعند التأمل نجد أنّ الرسول:* المفرد يأتي على (رسول) أو (مرسل).
* يجمع الرسول على: (الرسل)، و(المرسلون).
الرسول بحسب السياق قد يكون:
* جبريل:
1. "إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ". الحاقة: 40. التكوير: 19.
2. "فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ" . طه: 96.
3. "قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ". مريم: 19.
* الملائكة:
الرسل: ملائكة: 
1. "اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً". الحج: 75.
2. "قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ". الحجر: 57.
3. "قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ". هود: 81.
4. "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً". الأنعام: 61.
* الرسول: شخص مرسل من قِبل شخص: 
1. "فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ". يوسف: 50.
2. "فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ". النمل: 35.
* الرسول شخص من البشر مرسل من الله تعالى كقوله تعالى:
1. "وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ". الحج: 75.
2. "اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ". الشورى: 51.


بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

السبت، 16 مايو 2015

أهل الكتاب في القرآن الكريم

أهل الكتاب في القرآن الكريم
ورد مركب [أهل الكتاب] في القرآن المجيد (31) مرّة، ويقصد بهذا المركب غالبًا اليهود والنصارى، ولكن بحسب السياق فقد يراد به اليهود دون النصارى، أو النصارى دون اليهود.
ورد [التوراة] في القرآن المجيد (18) مرةً.
وورد [الإنجيل] في القرآن المجيد (12) مرّة. في (8) مواضع منها اقترنت مع [التوراة]. ومنها موضع (1) ورد فيه أن المسيح عليه السلام آتاه الله تعالى الإنجيل مصدقًا لما بين يديه من التوراة. وفي موضع وحيد اجتمعت (التوراة والإنجيل والقرآن) التوبة: 111. وفي موضع واحد ورد مركب [أهل الإنجيل]. وفي موضعين (2) انفردت لفظة [الإنجيل].
ونلاحظ أن القرآن الكريم لما جاء على ذكر الكتب [التوراة، الإنجيل] وصفها بالإيجاب دومًا فهي (هدى، نور، موعظة للمتقين). أما لما جاء على ذكر [أهل الكتاب] فهم أصناف وليسوا على درجة واحدة. (الذين كفروا من، كثيرٌ، طائفة، ومن أهل الكتاب، ليسوا سواءً).
وقد جاء ذكر القرآن الكريم فيما يخص بـ [أهل الكتاب] بالآتي:
1- حسد الذين كفروا من أهل الكتاب لأتباع الدين الخاتم: تمنّى عدم نزول الخير وهو القرآن بالدرجة الأولى، وتمنّى كثير منهم ردّ المسلمين عن دينهم، وودّ طائفة منهم أن يضلوا المسلمين، ونقمتهم عليهم.
2- تقريع أهل الكتاب: بخصوص المحاججة في إبراهيم (ع)، كفرانهم بالآيات وهم يشهدون، وصدّهم عن سبيل الله تعالى، إلباس الحق بالباطل، وكتمان ما يعلمون، وصنع الفتن البلابل، الغلوّ في الدين.
3- كشف وبيان ما يخفونه من الكتاب، كشف عنصريتهم في الدنيا "ليس علينا في الأميين سبيل"، وعنصريتهم في النظرة إلى الجنة أنها لهم وحدهم، تعنّتهم وطلبهم بإنزال كتاب من السماء.
4- مجادلتهم بالتي أحسن، والدعوة إلى كلمة سواء.
5- حثّهم ودعوتهم إلى الإيمان بالرسالة الخاتمة بالقرآن وبالرسول النبي صلى عليه وآله وسلم. بتكفير سيئاتهم وإدخالهم جنّات النعيم، كفليْن من رحمته، لكان خيرًا لهم، لهم أجرهم عند ربهم.
6- نفي أن يكونوا على شيء حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم .
7- بخصوص عيسى المسيح عليه السلام: الغلو فيه، وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته.
8- الصراع العكسري معهم: بنو قريظة (سورة الأحزاب)، بنو النضير (سورة الحشر).
9- تعاون المنافقين مع أهل الكتاب.
10- توعّد الذين كفروا منهم بنار جهنّم: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَـٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ". البينة: 6.
مركّب [من الذين أوتوا الكتاب] ذكر في القرآن (6) مرّات وهم فريق قرآنيًا موصوف بالسلب دومًا.
1- نبذ الكتاب وراء ظهورهم وهم يعلمون.
2-تحذير المؤمنين من طاعة فريق منهم لحرصهم على ردّة المسلمين.
3- إيذاؤهم للمؤمنين واستهزاؤهم.
4- تحذير المؤمنين من موالاتهم لاستهزائهم بالدين واللعب فيه.
5- قتالهم في حالة الاعتداء حتى إعطاء الجزية.
مركّب [الذين أوتوا الكتاب] لم يردْ قرآنيًا دومًا على الوصف السلبي، حيث ورد هذا المركب في القرآن الكريم (12) مرةً.
1- العلم بأنّ التوجه إلى المسجد الحرام هو القبلة.
2- اتباع الهوى بالرغم من البرهان.
3- اختلاف علمائهم بغيًا بينهم.
4- تفرّقهم من بعد ما جاءهم العلم.
5- دعوتهم إلى إسلام الوجه لله تعالى. والاكتفاء بالبلاغ.
6- نبذ الكتاب وراء ظهورهم وبيعه بثمن قليل.
7- وصيتهم بتقوى الله تعالى وفي حالة كفرهم فإن الله تعالى غني حميد.
8- قسوة قلوبهم وفسقهم لما طال عليهم الأمد.
9- ذكر عدد ملائكة النار ليستيقنوا ولا يرتابوا.
10- دعوتهم إلى الإيمان بالقرآن تحذيرهم بالطمس واللعن.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّـهِ مَفْعُولًا". النساء: 47.
أما مركب [الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب] (3) مرّات. ويأتي دومًا على الوصف السلبي.
1- تولّي فريق منهم وإعراضهم عن حكم الله تعالى.
2- إضلال المسلمين.
3- إيمانهم بالجبت والطاغوت.

ورد لفظ [اليهود] في (8) مواضع، وقد اجتمعت في السياق القرآني مع (النصارى) و(الذين قالوا إنا نصارى). حيث جاء اللفظ متعلقًا بالآتي:
1- الزعم بأن اليهود ليست على شيء بالرغم من تلاوتهم للكتاب.
2- الزعم بأن يد الله مغلولة "بخيل".
3- الزعم بأن العُزير ابن الله تعالى.
4-الزعم بأنهم أبناء الله تعالى وأحباؤه.
5- أشد الناس عداوة للذين آمنوا.
6- عدم رضاهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أتباعه.
7- عدم اتخاذ اليهود والنصارى أولياء.
وورد [يهودي] مرة واحدة متعلقة بإبراهيم عليه السلام في نفي انتمائه إلى اليهود ولا إلى النصارى.
أما مركب [الذين هادوا] فقد ورد في (10) مواضع في سياق قرآني كالآتي:
1- مَن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فهو ناجٍ لا خوف عليه ولا حزن.
2- تحريف فريق منهم الكلم عن مواضعه.
3- تحريم الطيبات عليهم.
4- فريق منهم سمّاعون للكذب أكّالون للسحت.
5- إسلام النبيين لهم في الحكم بالتوراة.
6-الزعم بأنهم أولياء لله تعالى من دون الناس.
ووردت [يهودي] مرة واحدة متعلقة بإبراهيم عليه السلام في نفي انتمائه إلى النصارى ولا إلى اليهود.
ورد مركب [بنو إسرائيل] مرة واحدة (1) إيمان فرعون وقت الغرق، أما مركب [بني إسرائيل] ورد في (40) موضعًا، حيث كانت السياقات القرآنية كالآتي:
1- أمرهم بذكر نِعم الله تعالى عليهم.
2- أخذ الميثاق منهم.
3- دعوة الرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى سؤالهم.
4- قصة الملأ منهم مع نبي لهم بعد موسى عليه السلام. (البقرة: 246)
5- عيسى عليه السلام رسولاً إليهم. ومخاطبته لهم.
6- عيسى عليه السلام مثَلاً لهم.
7- إيمان طائفة منهم بدعوة ونبوة عيسى عليه السلام وكفر طائفة.
8- حماية الله تعالى لعيسى عليه السلام منهم.
9- كل الطعام كان حلاً لهم.
10- اختيار منهم اثني عشر نقيبًا.
11- الكتب عليهم بأن النفس بالنفس.
12- تكذيب الرسل او قتلهم.
13- لعن الذين كفروا منهم على لسان داود وعيسى عليهما السلام.
14- طلب موسى عليه السلام من فرعون إطلاق سراحهم.
15- وعد فرعون بإطلاق سراحهم بشرط.
16- إنجاء الله تعالى لهم.
17- إكرامهم وزرقهم من الطيبات.
18- موسى عليه السلام هدًى لهم.
19- فسادهم في الأرض مرّتين.
20- أمرهم بالدخول والسكن في الأرض.
21- القرآن يقص عليهم أكثر الذي هم فيه يختلفون.
22- وراثتهم للكتاب.
23- إعطائهم الحكم والنبوة وتفضيلهم على العالمين.
وردت [النصارى] في (12) موضعًا في القرآن المجيد، وقد اجتمعت في السياق القرآني مع (الذين هادوا) أو (هودًا) أو (اليهود).
وقد جاء اللفظ متعلقًا بالآتي:
1- مَن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فهو ناجٍ لا خوف عليه ولا حزن.
2- الزعم بأن الجنة لهم و(لمن كان هودًا).
3- الزعم بأن الهداية لهم و(لمن كان هودًا).
4- الزعم بأن اليهود ليست على شيء بالرغم من تلاوتهم للكتاب.
5- الزعم بأنهم أبناء الله تعالى وأحباؤه.
6- الزعم بأن المسيح عليه السلام ابن الله تعالى.
7- الزعم بأن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب كانوا هودًا أو نصارى.
8- الله تعالى يفصل بين النصارى وغيرهم من المؤمنين والمشركين.
9- عدم رضاهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أتباعه.
10- عدم اتخاذ اليهود والنصارى أولياء.
وورد الفعل [هدنا] في موضع واحد؛ الأعراف: 157.
ووردت [قالوا إنا نصارى] في (2) موضعين، في سياق الآتي:
1- نسيان الميثاق.
2- أقرب الناس مودّة للذين آمنوا.
نلاحظ مما سبق أن [اليهود] [والذين هادوا] و[هودًا] تشترك مع [النصارى] بالآتي:
1- زعم كل طائفة بأن الأخرى ليست على شيء بالرغم من تلاوتهم للكتاب.
2-زعمهم بأنهم أبناء الله تعالى وأحباؤه.
3- عدم رضاهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أتباعه.
4- وتحذير المؤمنين بعدم اتخاذهم أولياء.
5- مَن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فهو ناجٍ لا خوف عليه ولا حزن.
6- الزعم بأن الجنة لهم.
7- الزعم بأن الهداية حصرًا عليهم.
8- الله تعالى يفصل بينهم.
وأن [بني إسرائيل] وهم من نسل [إسرائيل] وقد كان قبل أن تُنزّل التوراة كما في سورة آل عمران: 93. وهو أحد النبيين بعد آدم عليه السلام خلافًا لما يظنّ بعض الدراسين لقوله تعالى: "أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَـٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا". مريم: 58.

مصيرهم في الآخرة
يؤكد القرآن الكريم على دعوة الناس جميعًا إلى الإسلام والإيمان بالله تعالى وبالرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن الكريم كما الإيمان بكل الرسل والكتب والملائكة واليوم الآخر.
"قٌلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّـهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ". الأعراف: 158.
وقد دعا الرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهلَ الكتاب في وقته والمسلمون من بعده، حيث استجاب بعضهم حيث قال تعالى:
"الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". الأعراف: 157.
ففي الآية الكريمة ذكر لبعض من اتبّع الرسالة الخاتمة، على أنه حتى تقام عليهم الحجة لا بدّ أن تصلهم الرسالة صافية نقيّة بأسلوب عصري، فإن رفضوها كانوا كفّارًا، وهذا هو المعنى الفعلي للكفر؛ وهو إنكار ما قامت به الحجة وأثبته البرهان. قال تعالى: "لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ". البينة: 1.
وقد تنّوع الأسلوب القرآني في دعوة أهل الكتاب من جدالهم بالتي أحسن ودعوتهم بحكمة، والالتقاء معهم على "كلمة سواء" إلى تحذيرهم وتقريعهم كقوله تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّـهِ مَفْعُولًا". النساء: 47.
وقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا".
النساء: 136.
وقوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَـٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ". البيّنة: 6.
ففي الآيات المذكورات يضحُ أن أهل الكتاب لما تقام عليهم الحجّة وتصلهم الرسالة نقيّة غير مشوّهة ثم يرفضونها ويكفرون بها فالحكم عليهم أنهم في ضلال بعيد، وهم شرّ البريّة، وجزاؤهم هو النار خالدين فيها.
أما قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ". البقرة: 62.
وقوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ".
المائدة: 69.
فهاتان الآيتان مخصوصتان فيمن لم تبلغْهُ الدعوة من الأساس، أو بلغتْهُ بطريقة مشوّهة. فإن إيمانه بالله تعالى واليوم الآخر بالإضافة إلى عمله الصالحات يجعله في حالة لا خوف عليه ولا حزن.
فإن الله تعالى لا يعذب أحدًا حتى تقام عليهم الحجّة. وما ربّك بظلام للعبيد.

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ


الأحد، 10 مايو 2015

مقصد "الفكرة" وسيروتها
يقصد "الفكر" حينما يتولّد ويمضي في مراحله إثبات "مصداقيته"، ويسعى إلى "حشد" الناس إليه، ويسعد في "انتشاره". ولأن "الفكر" لا بد له من "حامل" و"ناقل" و"ناشر" فإنه يستعين بأسهل وأوثق الطرق لتحقيق أهدافه.
لكن القرآن الكريم "كوعاء فكري" وإن كان يحمل في وعوده "العالمية" لكنه لا يتوسّل إلى ذلك أسهل الطرق، بل إنه يبني المجتمعات في كل "الدورات التاريخية" ضمن منهجيته، فالمعيار الأهم هو "العمل الصالح" والرابطة الأقوى هي "التقوى" ولا انفكاك بين التقوى والعمل الصالح.
ما تزال المجتمعات العربية يحكمها "منطق القبيلة" من أدنى درجات السُّلّم الاجتماعي إلى أعلاها (من الأسرة إلى الحاكم). وكما سبق أن بيّنت أن "الفكر" العربي قد تظاهر عليه "الحاكم القاهر" و"المذهب الظاهر". فـقد أصبحت المجتمعات تُقاد "كالقطيع". وكل محاولة إبداع أو "تفكير أوسع من الصندوق" ينهال عليها سيف الحاكم مع خنجر المذهب. وبهذا يضمن "الحاكم" و"المذهب" المصالح بتحالفهما. وإن تغيّرت الصور (الحكّام والشيوخ) فإن أصول المعادلة بقيت ثابتة.
ومن المعلوم أن المجتمع العربي "ما قبل القرآن" ساد فيه منطق "شيخ العشيرة" وقد كان الفخر "بالقبيلة" أهم رصيد لها. ولما جاء "القرآن الكريم" أدخله في منعطف جديد وهو "منطق العمل الصالح" وبهذا جرّد القبيلة من سلطتها، وخاطب "الفرد" ليشكّل "الجماعة" بمفهوم "الأمة". 
لكن هذا المنطق القرآني لم يدُم طويلاً، إذ عَدَت عليه أصول "مجتمع ما قبل القرآن" فركبت "موجته" وذهنها يسكنه "منطق العشيرة". فتحوّل الفخر بالحسب أو النصر في الغَزِيّة، أو التغزّل بالمرأة، أو وصف الخيل إلى الفخر بأول من أسلم، ومَن حفظ القرآن ومَن كتبه، ومَن أحب القبائل أو البلدان إلى الإسلام .
فرجعت القبيلة لكن بثوب "مسلم" إذ نشأ فهم قَبَلي للإسلام وأنتجت ثراتًا صُبّ فيها هذا الاتجاه حتى غدا "القاعدة الفكرية" لمعظم المسلمين إلى اليوم، وبدأ "القرآن الكريم" يغيب عن المشهد لكنه بقي حاضرًا في حدود التلاوة أو التفسير بالرغم ما دخله من إسرائيليات وهذه كارثة إضافية.
وإذا عدنا إلى القرآن الكريم "كوعاء فكري" فإننا نجده قد لغى "الوصاية" ونفى "الكهنوتية"، وأسّس التفاضل على معيار "العمل الصالح"، ودعا إلى إعمال "التعقّل" بضوابطه وأصوله. وحثّ على "التسابق إلى الخيرات"، وأجّل الفصل في "الخلافات الفكرية" إلى يوم القيامة. وبهذه المنهجية فلا مكان متقدّم "للقبلية" ولا محلّ متصدّر "للرابطة المذهبية".
وما يعانيه المجتمع العربي اليوم هو إما خيار السير مع "القطيع" على رأي المثل الشعبي (حط راسك بين الروس وقول يا قطّاع الروس) وإما الخروج عن السياق العام. والمطلوب برأيي هو العودة إلى القرآن الكريم لدراسته من خلاله بهدف إعادة اكتشافه وليس كردّات فعل. والانطلاق بـ"مقاصده" على معيار "العمل الصالح" نحو "التسابق إلى الخيرات".

 بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

الأحد، 26 أبريل 2015

إشكالية القرآن الكريم حمّال أوجُه

إشكالية القرآن الكريم
حمّال أوجُه
 الخلاف في فهم الآيات القرآنية لا يُسوّغ عدم الاستدلال به لكونه "حمّال أوجُه" هذه حُجّة الضعفاء. أما الجهابذة فإنهم يشمّرون عن ساعد الجِدّ للوصول إلى الفهم الراجح للآيات وفق معايير صارمة. مما ورد في بعض كتب التراث عبارة: "القرآن الكريم حمّال أوجه". وقد نُسبت هذه العبارة إلى علي رضي الله تعالى عنه، فعن ابن عباس أن عليًا بن أبي طالب أرسله إلى الخوارج فقال: "اذهب إليهم فخاصمهم ولا تحاجهم بالقرآن فإنه ذو وجوه، ولكن خاصمهم بالسّنّة". انظر: السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص409، وفي كتاب نهج البلاغة ورد: "لا تخاصمهم بالقرآن فان القرآن حمال أوجه، ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكن حاججهم بالسنة، فإنهم لن يجدوا عنها محيصًا". انظر: نهج البلاغة، ط5، بيروت: دار الكتب العلمية، 2003م، ج1، ص 405. والعبارة من حيث الإسناد في كلا المرجعين لا تصحّ. والأخذ بها مطلقًا يشكّل مطعنًا في القرآن الكريم. فالقرآن الكريم يقرّر أنه هو الحكم بين المخاصمين والمختلفين قال تعالى: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً". النساء: 59. فكيف يدعو الله تعالى المتنازعين إلى كتابه وهو حمّال أوجه؟؟ لذا فالعبارة بحاجة إلى توجيه، ويمكن الأخذ بها على أن تفسّر كالآتي:
أولاً: أن المراد بذلك هو أن بعض المفردات القرآنية تحمل عدّة دلالات تحتملها العربية. ثانيًا: أو أن القرآن الكريم فيه مفردات يمكن أن تعطي معنىً يناسب عصرًا ما. وتعطي نفس المفردة معنىً آخر في زمان آخر متقدّم. ومثل ذلك الآيات التي فيها إشارات علمية كقوله تعالى: "بينهما برزخ لا يبغيان". الرحمن: 20. وقوله تعالى: "أوَلم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها؟". الرعد: 41. فالفهم المعاصر للآيتين مختلف عن السابق. فيصحّ أن يقال عنه (حمّال أوجه) بحسب تطوّر الزمان واتساع أدوات الفهم. أما القول بأن فهم الدلالات اللغوية لا يكفي لفهم القرآن الكريم، فلا بدّ للسّنّة النبوية أن تبيّن القرآن الكريم، كما يقول البعض. فهذا قول فيه مغالطة، فهل السّنّة فسّرت كل القرآن أو حتى بعضه إلا النزر اليسير؟؟ ثم أليست السّنة وهي كلمات وألفاظ ومفردات حمّالة أوجه كذلك؟؟ نعم السّنّة النبوية الثابتة تفسّر القرآن الكريم لكن بعد إثبات كونها –أي السّنة- صحيحة وذلك بعرضها على الكتاب المبين. أما القفز إليها بحُجّة أنها صحيحة الإسناد دون المرور في فهم الآيات القرآنية بالآيات. فلا يستقيم هذا منهجيًا. ولا يقبل أيضًا منهجيًا أن يستدل ببعض آيات للبرهنة على قضيةٍ ما دون الإحاطة بجميع الآيات التي تتحدث عن موضوع القضية. فالقرآن الكريم وإن تعددت الفهوم لبعض آياته لكن ينبغي أن تؤخذ جميع الآيات في المسألة الواحدة لتعطي الفهم العام للقضية وإلا كان الفهم ناقصًا أو مشوّهًا. فالحقيقة أن المعنى الذي تفيده مجموع الآيات في الموضوع الواحد قد يعطي أكثر من معنى واحد. لكن هذه المعاني تصبّ في باب واحد وليست متشاكسة. أما النظر المعتمد على جزء من آيات الكتاب سيعطي معاني متشاكسة للناظر في أجزاء أخرى من آيات الكتاب كما احتج الخوارج بقوله تعالى: "إن الحكم إلا الله". يوسف: 40. ونفوا أن يكون الحكم لغيره. وبذلك يصبح القرآن الكريم محلاً للمثبت والنافي. وهنا التشاكس الذي نفاه القرآن عن نفسه: "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد". فصلت: 42. والتشاكس دليل على عدم الإتقان الذي يؤدي إلى البطلان.

 لذا ترك منهجية النظر في جميع الآيات المتعلقة بالمسألة الواحدة يعدّ بغيًا بعد إتيان العلم وإنزال الكتاب وختم النبوة. فلا بد من تفسير القرآن بالقرآن وجمع الآيات المتعلقة بالمسألة الواحدة وفهمها في إطار عام ثم الاستعانة بالروايات التي لا تخالف القرآن الكريم.

بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

المنهجية المثلى في كيفية التعامل مع التراث

المنهجية المثلى في كيفية التعامل مع التراث بقلم: إياد محمّد أبو ربيع

يتناول مسائل الدين والتراث كثير من المفكرين والدعاة بُغية تنقيحه وعرضه على الناس بما ينتفع الإنسانية، ويرفع الشنار أو سوء الفهم عن الإسلام وتصرفات المسلمين، بيْد أن بعض القائمين على هذه المهمّة المكلفة والمرهقة يغيب لديهم المنهج، فتراهم يأخذون ما يوافق آراءهم ويسترون أو يبترون ما يخالفها. وتارةً يحمّلون الكلام ما لا يحتمل، وبعضهم لديهم ضعف شديد في اللغة والربط والتحليل السليم.
ومع كل ذلك فإن هذه المساهمات وإن كان بعضها يقوم ببعض المغالطات إلا أنها على الأقل تفتح بابًا لإعادة الفكر والفحص من جديد، مما يزيد من وعي شباب الأمة في قضايا دينهم ودوره في حلّ همومم وإشكالياتهم وطبيعة الخطاب والمراس.
وهنا أودّ وضع لبنة هذه المساهمات ومحاولة في صياغة منهج في كيفية التعامل مع التراث من وجهة نظري المتواضعة.
النقطة الأولى:
ضرورة التفريق بين الآتي:
1- القرآن.
2- الروايات.
3- التراث.
4- الفكر السائد.
5- الفكر المعاصر.
حينما نتناول قضية ما، فيجدر بنا أن ننظر هل هي مذكورة في القرآن؟ وهل هي في القسم الظرفي أو العلاجي أم من القسم التأسيسي الأبدي؟
أم أنها في (الأحاديث) الروايات؟ ما مدى مطابقة الرواية واتفاقها مع مقاصد القرآن؟ لا تبحث عن صحّة الإسناد بل عن مدى مطابقة الرواية مع مقاصد القرآن.
أم أنها في كتب التراث؟ ما مدى اتفاقها مع مقاصد القرآن؟
أم أنها فكرة سائدة؟ وهل هي الأصحّ طبقًا لاتفاقها مع القرآن؟ أم أنها سائدة طبقًا للأعداد المؤمنة أو القائلة بها؟
أم أن هذه القضية من الفكر المعاصر؟ وهل تخالف مقاصد القرآن أم توافقه؟
فكما هو واضح فإن نقطة الارتكاز والمعيار لأي قضية هو مدى موافقتها أو عدم مخالقتها مقاصد القرآن الكريم.
النقطة الثانية:
عند الرجوع إلى كتب التراث نضع في اعتبارنا الاحتمالات الآتية:
- الاحتمال الأول: أن يكون الكتاب منحولاً أو منسوبًا.
- الاحتمال الثاني: أن يكون الكاتب قد كتبه جبرًا عنه، أو إرضاءً لسلطة، أو تعصّبًا لمذهب.
- الاحتمال الثالث: أن يكون الكاتب قد تراجع عن آرائه في كتاب لاحق.
حتى بعد المرور في كل هذه الحلقات من الشكوك، فالآراء الواردة لا مصداقية لها حتى لو ثبت أنها ليست منسوبة ولا منحولة، أو أنها كُتبت إحقاقًا للحق، أو أنها حصاد نظر وفكر. فلا اعتبار لهذه الآراء إلا بعد موافقتها للدليل والبرهان ومطابقتها لمقاصد القرآن.
النقطة الثالة:
كتب التراث والفئة المستهدفة
كتب التراث من كتب الحديث والتفسير والعقائد والتاريخ وسائر العلوم النقلية إنما ألّفت لعلماء مثلهم نظراء أو طلبة علم، أو لأمراء وولاة، ولم تُؤلّف في عمومها لعامة الناس وأفرادهم ككتب ثقافة عامة.
والمؤلفون العلماء أدرجوا في كتبهم ما وصلهم من أخبار، ولم يجعلوا لكتبهم عصمة، فسطّروا ما وصلهم من غثّ وسمين، لكن النظراء العلماء والأمراء بما عندهم من علماء يستطيعون تمييز الصحيح من غير الصحيح في طيّات تلك الكتب. بالرغم من وجود إشكاليات في الدواعي لتأليف بعض العلماء لبعض الكتب، لكن الدراس لمناهج العلماء يستطيع تمييز الداعي والدافع للتأليف ومدى الشفافية في تناول الموضوعات. وكما أن إشكالية الكتب المنحولة أو المنسوبة يستطيع المختصون معرفة مدى مصداقية انتمائها إلى عالم من العلماء. وهذا اشتغل عليه علماء كبار على مدى عصور كثيرة.
بقي الإشكال في كتب التراث ككل، فاليوم بعد توافر وتنافس دور الطباعة والنشر، والتقليد الذي يكسو معظم الخرّيجين وصلت تلك الكتب إلى أيدي الناس، وهم حيال ذلك على ثلاثة أقسام:
1- القسم الأول: الذي يرى أن الخير والعلم في السابقين فهو مصدّق بكل ما في كتب الموروث.
2- القسم الثاني: الذي يفهم منهج المؤلفين في ذاك الزمان. فيقبل ويرفض ضمن منهج صارم رصين.
3- القسم الثالث: الذي لم يفهم منهج المؤلفين في ذاك الزمان، وهو على صنفيْن:- الأول: يحاول تبرئة العلماء ويرى أن تلك المغالطات مدسوسة على كتبهم.- الثاني: يرى في العلماء وكتبهم تضليلاً وإفسادًا. فيرفضها جملةً وتفصيلاً.
أزمة المثقفين اليوم أنهم لا يدرسون ولا يحاولون معرفة ظروف الكاتب، ولا دواعي الكتابة، ولا مجال الكتاب، أو الفئة المستهدفة. فالقسم والأول والصنف الثاني من القسم الثالث على طرفي نقيض وكلاهما متطرّف، أما القسم الثاني وهو ما أنتمي إليه وأحاول الدعوة إليه، وأما الصنف الثاني من القسم الثالث فكي يكون على حقّ فيما يطرحه لا بدّ من أدلة صارمة لا مجرّد قوْل "ربّما" أو التخريص والظنّ والتشكيك.
النقطة الرابعة:
ينبغي ألا يغيب عن الدراس الآتي:
1- أنّ المجتهد ابن بيئته ويتأثر فيها في بعض الأطروحات ولو بطريق اللاوعي.
2- أنّهم مجتهدون غير معصومين.
النقطة الخامسة:
تجنّب الآفات الآتية:
1- بتر القول/الكتابة من سياقه.
2-بتر القول / الكتابة من السياق التاريخي. وسحبه اليوم الحاضر.
النقطة السادسة:
الخلافات الفكرية (العقدية) التي لا يشهد لها القرآن الكريم بنصّ قطعي لا تهمّ المسلم المعاصر بل الأهم هو الجانب (العملي). وأيّ تقديم للجانب العقدي المختلف فيه أو إبرازه هو مخالفة لـ(الأوليات) و معرقل للتنمية والتحضّر.
أخيرًا أقول إن الدفاع عن الإسلام (القرآن أو الرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الصحابة) أو الفقهاء والمحدّثون بجهل أو ردّة فعل (مادّي أو معنوي) يعتبر إساءة من حيث لا ندري.
أحسبُ أن هذه المنهجية تحسم الكثير من الخلافات. وتدعم الأمة نحو الارتقاء والتقدّم الحضاري.
بوركتم جميعًا
ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ

السبت، 14 مارس 2015

هدم الأصنام في مكة

هدم الأصنام في مكة

نشأ الإسلام كدعوة لتوحيد الإله [الخالق] ونبذ الآلهة المزعومة، في مجتمع طغت فيه الوثينة على "الوحدانية".
وإذا اعتبرنا الروايات التاريخية تسجيلاً -التي لا تخلو من المبالغات والأسطرة- فقد وصلنا كتاب المؤرخ الكلبي عن "الأصنام" وفيه رصد أهمّ أوثان العرب.
كما أن القرآن الكريم أبرز دور الرسول النبي عليه السلام في مقارعة عبَدة "الأوثان" بالحجّة. حيث ورد لفظ "الأوثان" جمعًا لا مفردًا في القرآن ثلاث مرّات. وورد لفظ "الأصنام" أيضًا جمعًا 5 مرّات متعلق بقوم إبراهيم وموسى عليهما السلام. والفرق بين الصنم والوثن، أنّ الصنم: ما جعل على صورة إنسان يعبد من دون [الخالق].
الوثن:ما عبد من دون [الخالق] على أيّ وجه كان. قال ابن الأثير: الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض، أو من خشب، أو حجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد. والصنم: الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرق بينهما، وأطلقهما على المعنيين. ثم قال: وقد يطلق الوثن على غير الصورة. انظر: النهاية في غريب الحديث 5/151 ،3/ 56.
وقد وصف القرآن الكريم الناس الذين قامت عليهم الحجة وفنّدت كل حججهم حول أحقيّة تلكم الأوثان والأصنام بـ "الكافرين" وأعتبر "دينهم" باطلاً.

وقد ورد في القرآن الكريم أسماء آلهة عُبدت في زمن نوح عليه السلام: "وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا". نوح: 23.
وبعض آلهة العرب في قوله تعالى: "أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىٰ * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّـهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ". النجم: 19-22. لم يذكر القرآن الكريم كل الأصنام عند العرب، كما لم يأتِ على ذكر "هُبَل".!!

وقد نقد القرآن الكريم تلكم الآلهة الباطلة، وبيّن زيفها، وكشف ضلال متّبعيها، وأبان خطّة المستفيدين من التسويق لها وتعظيمها.

وبالرغم من النقودات إلا أنه منع من سبّ الآلهة وشتمها فضلاً عن هدمها كما في قوله: " وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَسُبُّوا اللَّـهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ". الأنعام: 108.

وقد أورد القرآن الكريم قصة غاية في الروعة وهي محاججة إبراهيم الفتى الرشيد عليه السلام لقومه حيث هدم الأصنام إلا كبيرًا لهم كما في سورة الأنبياء وهي مكيّة:
"وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَـٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ * قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ * وَتَاللَّـهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * جَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ * قَالُوا مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ* قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ * فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ * قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ * قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ". الأنبياء: 51-70.

وقد كان بإمكان الرسول النبي عليه الصلاة والسلام إعادة نفس السيناريو لإقناع الوثنيين بفساد وبطلان آلههم عمليًا كما فعل إبراهيم عليه السلام، لكن شيئًا من هذا لم يفعله.
بل ظلّ ناقدًا للأصنام وعبدتها، ومفنّدًا لحجج القائلين بأحقيّتها، دون أن يشتمها فضلاً عن أن يهدمها.

لكن تروي لنا الأحاديث أنه عليه الصلاة والسلام قد هدمها يوم فتح مكّة، والذي أراه إن صدقت تلك الروايات، فهي مقبولة فقط بالأصنام حول الكعبة، أما ما حول مكة والقبائل فغير مقبول، لسبب بسيط هو أن الأصل الأصيل هو : "لا إكراه في الدين" و "لكم دينكم ولي دين".
لكن الأصنام في الكعبة فالشأن فيها مختلف، فهي تاريخيًا عن العرب هي بيت لوحدانية الله تعالى الذي رفع قواعده إبراهيم وابنه إسماعيل عليه السلام، فالأصل فيه "الوحدانية" الحقّة والوثنية الباطلة طارئة.
على أن الروايات التي آخذ بها أكّدت أن بعض أهل قريش شارك في هدم الكعبة. وقالت هند: "كنّا منك في غرور" تقصد آلهتها.

أما من حيث الروايات التي تفيد الحرمة أو الوعيد لمن يصنعون -التماثيل- والصور، إنما تحمل على أن الصانع لها يريد مضاهاة [الخالق] أو كانت محلاً للعبادة أو مظنّة ذلك. انظر: إياد أبو ربيع، ضوابط المبادلات في الاقتصاد المسلم.
فالباعث متعلق على المكلف لا على الأشياء، إذ الأصل فيها الحلّ، فصنع الألعاب والتماثيل اليوم وبيعها حلال.


الوثنية اليوم هي تقديس ما لا يستحقّ التقديس.
هي تعظيم ما لا يستحق التعظيم.
الوثنية في العقول التي في الجسوم لا في الصور والرسوم.

بوركتم جميعًا

ولكلّ مجتهدٍ نصيبٌ